هل نجح البنك المركزي التركي بإنقاذ الليرة بعد إجتماعه الطارئ ؟

0 40

ذكرنا في مقالتنا الاسبوع الماضي أن البنك المركزي التركي يبحث عن إستقلاليته بعيداً عن السلطة الرئاسية بقيادة أردوغان, وأن المستثمرين كانوا يرون أن البنك المركزي يحتاج إلى دعم الليرة بمعدلات أعلى في إجتماع طارئ سابق على غرار ما فعله في 10 يونيو 2017. بالفعل هذا ما حدث بالأمس حيث تدخل البنك المركزي لرفع معدل الفائدة للإقراض المتأخر السيولة قبيل إجتماع السياسة النقدية المقرر للبنك المركزي يوم 7 يونيو. حيث أضطر صانعي السياسة بالبنك المركزي التركي إلى الإستجابة لدعوة الأسواق المالية لدعم الليرة, ورفع معدل الإقراض المتأخر للسيولة بمقدار 300 نقطة أساس إلى 16.5٪ في إجتماع طارئ.

و قدمت هذه الخطوة إرتياحاً على المدى القصير بعد أن إستعادت الليرة ما يقدر7٪ من أعلى مستوى من خسراتها التي تقدر تقريباً14% مقابل الدولار هذا الشهر. لكنها فشلت في معالجة المشكلة الأساسية مع الإتجاه الذي يأخذ فيه الرئيس رجب طيب أردوغان البلاد, وما تزال الليرة قريبة من أدنى مستوى قياسي لها حيث عادت بتداولات اليوم الخميس لتشهد تراجع بمقدار 1.9% مقابل الدولار.

  • الليرة التركية تعود للتراجع بعد مكاسب الأمس بعد تدخل البنك لرفع معدل السيولة المتأخرة

السيطرة السياسية,و استقلالية المركزي

أما لإحياء عملية الإعادة الكبرى لليرة فإنها ستحتاج إلى حركة أكبر في الأسعار على أقل تقدير. لكن  تلك الحالة محل شك  فالبنوك المركزية التركية لا تملك هذه الحرية في ظل التدخل من قبل الإدارة السياسية, وكما فعل البنك المركزي الروسي عندما رفع تكاليف الإقتراض بمقدار 650 نقطة أساس في ليلة واحدة في ديسمبر 2014 عندما كان الروبل ينخفض. لكن قد تساعد رفع أسعار الفائدة في السيطرة على مكاسب الأسعار, ولكن فقط إذا ترجمت إلى عملة قوية يمكنها في الواقع حماية الأعمال والأسر في تركيا من إرتفاع تكاليف الواردات وأسعار النفط، في الوقت الذي يقلل فيه تكاليف الإقتراض الخارجي للشركات. حيث سيتعين على الشركات التركية أن تجد ما يقارب 600 مليون ليرة لتسديد سندات بالعملات الأجنبية التي تستحق في الأشهر القليلة المقبلة بسبب إنهيار العملة.

  • إنخفاض الليرة يدفع بزيادة التكلفة للشركات التي تلوح في الأفق لإستحقاقات الديون الخارجية

الدور السياسي لدعم العملة

سيكون على أردوغان أن يغير نبرته عندما يبدأ حملته الإنتخابية في أنقرة حيث من المقرر أن يتحدث الرئيس رجب طيب أردوغان في أنقرة في الساعة الثانية بعد الظهر اليوم الخميس, وسيكون من المهم أن نرى كيف يؤهل هذا الإرتفاع لأسعار الفائدة ولا سيما كم هو مؤقت ينظر إلى هذا الإجراء. حيث أدى إصراره بالسابق على أن معدلات الفائدة المرتفعة يسبب التضخم وأنه لا يخفضه مما أضعف بشكل كبير إستقلال البنك المركزي كما ذكرنا بالسابق, وكذلك تقويته حول كيفية وضع السياسة. فيما إذا ما أستمر على هذا المنوال فإن مكاسب الليرة ستكون بالتأكيد عابرة مع إستمرار أردوغان في الإصرار على الفوضى الإقتصادية وفشل البنك المركزي في إستعادة إستقلاله فإن رفع سعر الفائدة هذا لن يوقف التراجع. حيث يخضع أردوغان حالياً لحملة إعادة إنتخاب على منصة توفر حافز مالي كبير, وهذا يعتبر قنبلة زمنية تضخمية.

 ما أثر التضخم في تركيا

مع زيادة القلق عند المستثمرون بسبب التضخم المرتفع والعجز الكبير في الحساب الجاري, والتوتر الجيوسياسي المتزايد فضلاً عن السياسة المحلية المحفوفة بالمخاطر وإرتفاع أسعار النفط. فأن إنهيار الليرة يؤدي إلى تقليص قوة الإنفاق بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في تركيا. كما ستؤذي أسعار الفائدة المرتفعة كذلك. فيما إن تكلفة الإقتراض من نافذة السيولة المتأخرة هي أهم سعر يحدده البنك المركزي لأنه يعمل حالياً كتكلفة هامشية للتمويل في تركيا.

لكن نتوقع أن يبقى التضخم أعلى من التوقعات المتفق عليها في تركيا هذا العام والبقاء في خانة الأرقام المزدوجة, وكل هذا سيكون بمثابة عائق على النمو. لكن إن لم يغير أردوغان المسار مع إقتراب موعد الإنتخابات مما يعني أن أزمة الليرة سوف ترتفع. فيما بعد نهاية الإنتخابات بشهر يونيو لن يخوض إنتخابات أخرى لمدة خمس سنوات, وهناك مجال له ليكون أكثر مرونة في تفكيره. حيث هذا سيعطيه الوقت الكافي لإستقرار الليرة وأحتواء التضخم, وجعل الإقتصاد ينمو مرة أخرى في الوقت المناسب لإجراء الإنتخابات المقبلة بعام 2023.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر