الليرة التركية بين نزاع سلطة الرئيس وإستقلالية البنك المركزي

0 2

إنخفضت الليرة التركية خلال جلسات الأمس إلى مستوى قياسي 4.5008, ولكن عادت وإرتفعت العملة 2.3% تقريباً من الإنخفاض القياسي إلى 4.3927 مقابل الدولار بعد تصريحات البنك المركزي. أما تداولات اليوم عادت لتنخفضت الليرة بنسبة 0.8% عند 4.4518 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحاً في أسطنبول مما أدى إلى خسائر في الأسواق الناشئة, وإرتفعت العائدات على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 27 نقطة أساس إلى 14.90% بالقرب من أعلى مستوى قياسي.

  • توضيح لحركة الليرة خلال جلسات الأمس واليوم ( بعض الإيجابية من أقل مستوى قياسي ثم الضعف بعض الشئ مع جلسات اليوم)

تراجع سعر صرف الليرة مع إرتفاع سعر الدولار 

ضعفت الليرة والسندات التركية لتصل إلى أدنى مستويات قياسية حيث بدأ تلاشي تأثير التدخل اللفظي من البنك المركزي في التلاشي, وحصلت العملة على دعم يوم أمس الأربعاء بعد أن قال البنك المركزي أنه يراقب “تشكيلات أسعار غير مطمئنة في الأسواق” وأنه سيتخذ الخطوات الضرورية مما أثار التكهنات بأن البنك يقترب أكثر من اتخاذ إجراءات لوقف التراجع. بالإضافة إرتفعت العملة بعد أن تبين أن محافظ البنك المركزي مراد ستينكايا سيلتقي بالرئيس رجب طيب أردوغان, ولكن عادت العملة لتفقد تلك المكاسب بعد أن قال أحد الأشخاص المطلعين على الوضع إن الإجتماع لم يكن مرتبطاً بضعف عملة الليرة.

أيضاً تشهد أصول البلاد إرتباك مع إحتمال إرتفاع أسعار الفائدة الأمريكية, وقد ضعفت العملة أكثر من 15% مقابل الدولار هذا العام. حسث وضع الإقتصاد التركي الأن سيكون أشبه بإلقاء البنزين على نار مشتعلة بالفعل مع قيام الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بلا هوادة  مما أدى إلى إرتفاع الدولار وتكاليف الإقتراض في جميع أنحاء العالم. هذا يعرض الأسواق الناشئة للضغط حيث يقوم المستثمرون بتحويل أموالهم إلى الولايات المتحدة مما أدى إلى إنخفاض في العملات المحلية وإرتفاع حاد في عائدات السندات في بعض البلدان.

نظرة على الإقتصاد التركي 

يعتبر الإقتصاد التركي في مقدمة هذا الإندفاع الكبير للخروج بسبب ضعفه. حيث تدير تركيا واحدة من أكبر عجز بالحساب الجاري في العالم 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي. إذاً مع إرتفاع أسعار النفط وسياسة الحكومة المالية التوسعية تعني أن هذه الفجوة ستظل مرتفعة على الرغم من أن الصادرات ترتفع بالفعل, وبالإضافة لوجود التضخم عند 10.9% يظهر الإقتصاد علامات واضحة على إرتفاع درجة الخطورة.

مع استجابة المستثمرون وفقاً لذلك مما دفع إلى إنخفاض قيمة الليرة التركية بحوالي 15٪ مقابل الدولار منذ بداية العام, وارتفاع العائد على سندات الدين الحكومية لمدة 10 سنوات فوق 7 % من 5.2% في يناير. فيما حاول البنك المركزي الإستجابة للأزمة وإعادة التضخم إلى مستويات قريبة من هدفه البالغ 5٪. حيث في نهاية أبريل زادت واحدة من أسعار الفائدة الرئيسية”معدل نافذة السيولة المتأخرة” بنسبة 0.75% لتصل إلى 13.5%. حيث مع إشتداد الأزمة يحتاج المصرف إلى فراغ سياسي للتصرف بشكل أكثر قوة, ولكن تعليقات أردوغان تقوض الجهود الإستثنائية للعمل على ذلك.

مع العلم, أن المزيد من إنخفاض قيمة العملة من شأنه أن يضع توقعات التضخم في وضع خطر بالفعل. لطالما عقد أردوغان وجهات نظر خاطئة حول تأثير أسعار الفائدة, وعلى عكس الغالبية العظمى من الإقتصاديين فإنه يعتقد أن السياسة النقدية المتشددة تؤدي إلى التضخم بدلاً من ترويضه. ليصرح في لقاء تلفزيوني يوم الإثنين إنه على إستعداد للتدخل مع البنك المركزي إذا لم يتبع نصائحه, وأضاف “هؤلاء هم الذين يحكمون الدولة الذين يخضعون للمساءلة أمام المواطن”.

خلاف اقتصادي,سياسي 

هنا بدأ النزاع, وهذا يدل على عدم فهم واضح لأسباب إستقلال البنك المركزي. حيث أختار السياسيون في جميع أنحاء العالم الغني والناشئ أن يفوضوا السياسة النقدية لتكنوقراط مستقلين لأنهم لا يخضعون لضغوط مثل السياسيين. مما يستطيع المصرفيون المركزيون رفع أسعار الفائدة عندما يبدأ التضخم في النفاد حتى لو كان له أثره على النمو والعمالة. إن الإستجابة في الوقت المناسب أمر حاسم لوقف التضخم الذي يخرج عن السيطرة مما يتسبب في مزيد من الضرر. أيضاً يرى محللون أن عزم الرئيس رجب طيب أردوغان على تشديد قبضته على الإقتصاد وتحمل مزيد من المسؤولية عن السياسة النقدية إذا فاز في الإنتخابات المقررة الشهر المقبل  مما أثار مخاوف بشأن مصداقية البنك المركزي للبلاد.

مع ذلك, تراجع الليرة هذا العام دفع بعلاوة المخاطرة  مع سعى المستثمرون إوى وقف الديون التركية. ووصل العائد بالدولار لمدة 10 سنوات إلى أكثر من 400 نقطة أساس على سندات الخزانة, وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2012. قد تحملت الليرة العبء الأكبر من غضب المستثمرين بسبب القلق من أن أسعار الفائدة في البلاد منخفضة للغاية, ولا يمكنها تعويض رقمين مكونين لها هو التضخم وعجز الحساب الجاري.

  • إرتفاع عائدت السندات التركية بالدولار لمدة 10 سنوات مع ضعف الليرة

فيما من المقرر أن يكون إجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي يوم 7 يونيو, ولكن بعض المستثمرين يقولون إن البنك المركزي يحتاج إلى دعم الليرة بمعدلات أعلى في إجتماع طارئ سابق. بعد أن كانت الليرة التركية واحدة من العملات الأكثر تضرراً من عمليات البيع في الأسواق الناشئة هذا العام ووسط مخاوف من أن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية بسبب العجز الحساب الجاري والتضخم.

لذلك يرى بعض المستثمرين إن هناك حاجة إلى زيادة حادة بمقدار 200 نقطة أساسية للفائدة لإستعادة ثقة السوق, وهو الأمر المحتمل في إجتماع طارئ. كما حدث بالسابق عندما أصدر البنك المركزي إعلاناً مشابهاً في 10 يونيو 2017 أي قبل 14 يوماً من إجتماع السياسة العادي, ودفع تكاليف التمويل بمقدار 150 نقطة أساس عن طريق إجبار المقرضين على الإقتراض من نافذة السيولة المتأخرة كما زادت معدلات الفائدة أكثر في الإجتماع المقرر.

أما إذا نجح البنك المركزي في إقناع أردوغان بأن هناك حاجة إلى رفع أسعار الفائدة للدفاع عن العملة فإن الليرة ستصبح “شراءاً صاخباً”. بينما كانت توقعات السوق بشأن رفع سعر الفائدة قد تم دفعها الأسبوع الماضي في إجتماع غير متوقع بين أردوغان وكبار مسؤوليه الإقتصاديين بما في ذلك محافظ البنك المركزي مراد ستينكايا, ولكن البيان الذي صدر عقب الإجتماع فشل في وقف الضغط على أصول البلاد.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر