هل سيواصل الذهب الانخفاض بعد الخسائر الكبيرة؟
شهدت أسواق المعادن الثمينة تقلبات عنيفة وخسائر كبيرة، وذلك عقب موجة صعود قياسية سجلها الذهب خلال الأسابيع الماضية. وقبل الدخول في تفاصيل المشهد الحالي، من الضروري التوقف عند بعض الحقائق الأساسية التي تساعد على فهم الصورة العامة للوضع المالي.
ففي يناير 2026، حقق الذهب أكبر مكاسب شهرية في تاريخه، مرتفعًا بنحو 570 دولارًا، أي ما يعادل 13% منذ بداية العام. كما سجل أعلى ارتفاع يومي على الإطلاق بقيمة 237 دولارًا يوم الأربعاء الموافق 28 يناير. لكن هذه المكاسب لم تدم طويلًا، إذ شهد المعدن الأصفر في الشهر نفسه أسوأ أداء يومي في تاريخه. بعدما خسر نحو 489 دولارًا يوم الجمعة الماضي، ما يعكس حدة التقلبات التي تسيطر على السوق حاليًا.
ماذا يعني ذلك؟
يعني ذلك أنه عند احتساب الخسارة الفعلية للذهب خلال الأسبوع الماضي، فإنها لا تتجاوز 93 دولارًا فقط، وذلك من افتتاح تداولات يوم الاثنين وحتى إغلاق يوم الجمعة. ويأتي هذا التراجع المحدود على الرغم من عدم حدوث أي تغيير جوهري في العوامل الأساسية التي دفعت الذهب إلى الارتفاع طوال عام 2025، واستمرت كذلك مع بداية عام 2026. وبعبارة أخرى، لا تزال جميع المعطيات الاقتصادية والمالية تصب في مصلحة الاتجاه الصاعد للذهب.
إذًا ما هي أسباب التراجع الحاد؟
باختصار، يمكن القول إن ما حدث هو موجة بيع مكثفة للذهب الورقي في الأسواق الإلكترونية. وذلك عقب قيام بورصة شيكاغو بتعديل متطلبات الهامش والرافعة المالية. وقد أدى هذا القرار إلى إجبار عدد كبير من المستثمرين على إغلاق مراكزهم المفتوحة لتوفير السيولة اللازمة، في ظل التراجعات الحادة التي شهدتها أسواق الأسهم والمؤشرات.
توجهات الأسعار في الفترة القادمة!
لتحديد اتجاهات أسعار الذهب القادمة، هناك سؤال بالغ الأهمية: هل قامت البنوك المركزية أو صناديق الاستثمار أو المتداولون الأفراد الذين اشتروا الذهب الفعلي، سواء على شكل سبائك أو ليرات أو مشغولات، خلال العام الماضي أو في يناير 2026، ببيع هذه المشتريات؟ أم أن طوابير شراء الذهب ما زالت ممتدة في الأسواق؟ والطلبات الفورية للذهب والفضة وحتى النحاس قائمة، مع قوائم انتظار للتسليم تمتد لأسبوع أو أسبوعين أو أكثر؟
الإجابة على هذا السؤال تعتبر مؤشرًا مهمًا جدًا لتوقع حركة الأسعار المستقبلية!


