ساعة الاستثمار للسلع: تحركات أسعار السلع في الدورة الاقتصادية!
ساعة الاستثمار هو مصطلح ونموذج استثماري يتحدث عن ترتيب دوران الأصول في الأسواق وربطها بالدورة الاقتصادية. ويتفرع منه دورات خاصة بكل سوق على حدة مثل سوق السلع وهو موضوع المقال، والذي يوضح تراتبية تحرك السلع في دورة الصعود النموذجية.
بدايةً الذهب (المحرك الأول)
عادة ما يبدأ الذهب في الصعود قبل السلع الأخرى وقبل تحسن المؤشرات الاقتصادية لعدة أسباب:
- انخفاض الفائدة: الذهب يتحرك عندما تبدأ البنوك المركزية في خفض الفائدة (توقعًا لركود أو تحفيزًا للاقتصاد)، مما يقلل “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازته.
- ضعف العملة: غالباً ما تضعف العملة (خاصة الدولار) في بداية الدورة، مما يدفع الذهب للأعلى فوراً.
- التحوط الاستباقي: الذهب هو “المال الذكي” الذي يهرب إليه المستثمرون قبل أن يظهر التضخم فعلياً في أسعار السلع الاستهلاكية.
ملاحظة: العوامل الطارئة مثل الأحداث الجيوسياسية والحروب لا تدخل في الترتيب النموذجي و تؤثر بطبيعة الحالة في التداخلات على منحنى الدورة، سواء في المنحنى الصاعد أو الهابط.
يلحقه مؤشر القلق المتزايد: الفضة!
تتبع الفضة الذهب ولكن بحركات أعنف باعتبارها أصل صناعي واستثماري. فصعودها القوي يؤكد دورة السلع الصاعدة. وعندما تبدأ الفضة باللحاق بالذهب وتتفوق عليه في الأداء فهذا يعني أن السيولة تخرج من أمان الصرف إلى المضاربة على التضخم.
الوسط: السلع الصناعية
مع دوران عجلة الاقتصاد، تنتقل السيولة إلى النحاس، والألومنيوم، والنيكل. هذه المعادن تعكس نمو النشاط التصنيعي والطلب على البنية التحتية.
قطاع الزراعة:
يتحرك عندما يبدأ المستثمرون بالتحوط ضد انخفاض القوة الشرائية، وتتأثر بالموسميات والمناخ والتكاليف المرتبطة مثل الأسمدة.
قطاع الماشية:
هي مرحلة نضج الدورة، والقاعدة الاقتصادية تقول “الحبوب تقود الماشية”.
النهاية مع النفط وهو “الطلقة الأخيرة”
يُعتبر النفط تاريخياً من أواخر السلع التي تبلغ ذروتها في الدورة الصاعدة. ووصوله لمستويات قياسية يُعد إشارة قوية على قرب انتهاء الدورة لعدة أسباب:
- تضخم التكاليف: النفط يدخل في تكلفة إنتاج ونقل كل شيء تقريباً. عندما يرتفع بشدة، فإنه “يخنق” النمو الاقتصادي ويؤدي إلى تآكل هوامش أرباح الشركات.
- رد فعل البنوك المركزية: الارتفاع الحاد في النفط يرفع التضخم لمستويات غير مقبولة، مما يجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بقوة لكبح الاستهلاك.
- تدمير الطلب: الأسعار المرتفعة جداً للوقود تجبر المستهلكين على تقليل الإنفاق، مما يؤدي في النهاية إلى الركود الاقتصادي، وهو ما ينهي الدورة الصاعدة للسلع بالكامل.
ملاحظة تقنية من منهج RALM
الفجوة الزمنية بين قمة الذهب وقمة النفط هي التي تحدد طول الدورة. إذا ارتفع النفط بسرعة كبيرة خلف الذهب، فهذا يعني أن الدورة ستكون قصيرة وعنيفة (Spikeflation). أما إذا تأخر النفط في اللحاق، فهذا يعطي فرصة للأسهم لتحقيق مكاسب أكبر قبل الانهيار (لاحظ موقع سوق الأسهم الصاعد الممتد للآن).
الدورة الحالية في 2026، شهدت مؤثرات خارجية مثل الأوضاع الجيوسياسية والحروب، وتغير السياسة النقدية اليابانية وحديث حالة فقدان الثقة في الإدارة الامريكية والدولار والتخوف من مستقبل النظام المالي العالمي الحالي، وغيرها من العوامل التي أدت لحدوث فجوة وحالة انفصال. مثلًا: قوة الذهب تعكس مخاوف وحالة عدم يقين، بينما ضعف النفط يعكس مخاوف ضعف الطلب وضغوط الطاقة الخضراء. وبحساب نسبة الذهب للنفط حاليا نجدها عند 80. بمعنى أن كل أونصة ذهب تشتري 80 برميل نفط، بينما النسبة المتوسطة تاريخيا هي 40. وهذا يعني أننا في مرحلة تحوط استباقي وليس نهاية دورة بالمعنى التقليدي. إذ كان السوق يسعر مخاطر أعلى مما يسعر النمو الحقيقي.
الخلاصة:
تراتبية دوران السلع ضمن الدورة الصاعدة للقطاع تسير ضمن المخطط النموذجي مع وجود عوامل ساعدت في تشكيل تباين واضح في تقلبات الأسعار. والأنظار تتابع تحركات النفط وبدء موجة الصعود ومن ثم ذروته لتعطي مؤشر على تغير اتجاه منحنى الدورة. علمًا بأنه لا يشترط هبوط الذهب عند ارتفاع النفط (رغم إمكانية حدوث ذلك نظرًا للارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة مسبقًا). فقد نشاهد تباطؤ في حركة المعادن وبالتالي من المرجح أيضًا أن نشهد تفوق أداء النفط على الذهب خلال الفترة القادمة. هذا بدوره ما يعود بنسبة الذهب إلى النفط لمستويات معقولة قرب أو أعلى قليلًا من متوسطاته التاريخية.
نقطة جوهرية: عندما يرتفع النفط والذهب معاً في نهاية الدورة، فهذا يشير عادة إلى حالة “تضخم ركودي المرحلة التي تسبق التصحيح الكبير في الأسواق. بدء موجة صعود النفط قد تعطي فرص استثمارية شرائية. وفي نفس الوقت قد تكون مؤشرا مساعدا لتفادي تقليص المكاسب المحققة من دورة صعود الذهب.


![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
