مكتبة التداول

هل الوقت مناسب لـ شراء الذهب؟

0 73

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا الارتفاع مؤقتًا أم علامة على تغيّر جذري في الأسواق المالية. الحقيقة تشير إلى أن النظام المالي العالمي يمر بتحول كبير، مع مرحلة جديدة للعودة إلى الأصول الآمنة. يحدث هذا بشكل ملحوظ في النصف الشرقي من العالم، خاصة في الصين، التي يبدو أنها تعمل على بناء نظام مالي بديل يحدّ من هيمنة الدولار ويعيد تعريف مفهوم “المال“.

المرحلة الأولى: لحظة انكسار الثقة

كان تجميد الأموال الروسية البالغة 600 مليار دولار عام 2022 بمثابة جرس إنذار عالمي. فقد أدرك العالم أن الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية ليست خالية من المخاطر، وأن الولايات المتحدة قادرة على التحكم في الأموال الدولية بكبسة زر. استنتجت البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، أن السندات الأمريكية ليست سوى فخ مالي. وأن الأموال الدولية أصبحت فعليًا تحت سيطرة أمريكا وحدها. لذلك، قررت الصين أن الحل الأمثل هو العودة إلى الأصل الذي لا يمكن لأحد، بما فيهم أمريكا، تجميده: الذهب.

المرحلة الثانية: بيع السندات الأمريكية

في المرحلة الثانية، شرعت الصين في تقليل احتياطاتها من السندات الأمريكية وشراء الذهب بكثافة غير مسبوقة. بينما تشير الأرقام الرسمية إلى أن الصين تمتلك نحو 2300 طن ذهب، تشير تقديرات بلومبرغ وجي بي مورغان إلى أن الكمية الحقيقية قد تتراوح بين 3100 و5000 طن، موزعة بين البنوك الحكومية والصناديق السيادية. الأهم من الكمية، أن الصين بدأت شراء الذهب علنًا، لإرسال رسالة واضحة للعالم: استبدال الورق بالمعدن، والاعتماد على أصول ملموسة بدل السندات الأمريكية.

المرحلة الثالثة: بناء بديل لنظام سويفت

تخزين الصين للذهب لا يتم عشوائيًا، بل عبر بنية تحتية متطورة تُعرف بـ “ممر الذهب”، تتألف من شبكة خزنات مؤمنة موزعة في دول البريكس ومربوطة ببورصة شنغهاي للذهب. لكن الثقة في اليوان كانت تحديًا رئيسيًا، فكيف يمكن للدول الاعتماد على العملة الصينية بدل الدولار؟

الحل كان تحويل اليوان إلى تذكرة لاستلام الذهب الفعلي، بحيث يمكن لأي دولة تملك فائضًا من اليوان تحويله مباشرة إلى سبائك مرقمة ومعروفة الملكية. بهذه الخطوة، استعادت الصين الميزة التي فقدها الدولار عام 1971. وهي قابلية التحويل للذهب، ما يجعل نظامها المالي الجديد قائمًا على أصول ملموسة وليس مجرد أوراق مالية.

المرحلة الرابعة: الانقلاب التشريعي الصامت (بازل 3)

في عام 2025، طرأت تغييرات جوهرية على قوانين البنوك العالمية. ففي الماضي، كان الذهب يُصنّف كأصل من المستوى الثالث، ما يعني أن البنوك تحسب فقط 50% من قيمته في ميزانياتها. أما الآن، أصبح الذهب أصلًا من المستوى الأول، أي تُحسب قيمته بالكامل بنسبة 100%. تمامًا مثل النقد والسندات الأمريكية، ما يعكس مدى أمانه وثقة النظام المصرفي فيه. الخطوة التالية هي تصنيفه كأصل عالي الجودة، مما يتيح للدول استخدام الذهب كضمان للقروض بدل شراء الدولار والسندات الأمريكية. هذا التحول يشكل ضربة قوية للهيمنة التقليدية للدولار ويعزز مكانة الذهب كأصل مالي محوري في النظام الجديد.

المرحلة الخامسة: التمويل بالتنمية

قدمت الصين نموذجًا جديدًا للدول النامية، خاصة في أفريقيا التي تنتج نحو ثلث ذهب العالم. ففي النظام القديم، كانت هذه الدول تبيع ذهبها للغرب مقابل قروض مشروطة من صندوق النقد الدولي. أما العرض الصيني الجديد، فقد وضع الذهب في ممر الذهب كضمان للحصول على قروض ميسرة باليوان الصيني تُستخدم لبناء بنية تحتية عبر شركات صينية. بهذه الخطوة، حققت الصين هدفين في آن واحد: تحرير الدول النامية من الاعتماد على الدولار وربط اقتصاداتها بالذهب واليوان الصيني. مما يعزز دور الصين والنظام المالي الجديد في العالم.

الخلاصة

الذهب محدود ولا يمكن طباعته، مما يجعل أسعاره مرشحة للارتفاع على المدى الطويل. هذا التحول يأتي في سياق نهاية نظام برايتون وودز وبدء نظام عالمي جديد، غالبًا قائم على الذهب. الصين تبني نظامًا يعتمد على الدفع الفعلي بالذهب بدل الاعتماد على الوعود بالدفع عبر السندات. في المقابل، هيمنة الدولار قد تتراجع تدريجيًا، رغم استمرار دوره العالمي، لكنها لم تعد مطلقة كما كانت.

الدرس المهم: إذا كانت البنوك المركزية تتحول من العملات الورقية إلى الذهب لحماية أصولها، فهذا يطرح سؤالًا عليك: هل ستقوم أنت أيضًا في حماية مدخراتك بالذهب؟

هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.