مكتبة التداول

تقلبات غير مألوفة في الذهب والفضة: ما الذي تغيّر في الأسواق؟

0 40

تشهد أسواق المعادن عمومًا، وأسواق الذهب والفضة على وجه الخصوص، حالة غير مسبوقة من التقلبات الحادة خلال الفترة الأخيرة؛ ارتفاعات سريعة ومتتالية يقابلها تراجعات أعنف وأكثر تسارعًا، وبوتيرة لم تكن مألوفة.

صحيح أن البورصات العالمية الرئيسية رفعت متطلبات الضمانات، وعدّلت الهوامش والرافعات المالية، إلا أن هذه الإجراءات جاءت كاستجابة للتقلبات وليست سببًا مباشرًا لها. كما أن مثل هذه الخطوات تُعد ممارسة معتادة عند ارتفاع مستويات المخاطر في الأسواق. كذلك، فإن قيام البنوك المركزية بزيادة احتياطاتها من الذهب ليس تطورًا جديدًا. فقد بدأ هذا التوجه منذ سنوات، وكان تأثيره تدريجيًا وهادئًا على الأسعار. فالبنوك المركزية لا تتعامل مع الذهب كأداة مضاربة لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، بل كأصل استراتيجي ضمن خطط طويلة المدى.

ما دور العوامل الاقتصادية في هذه الارتفاعات؟

لا شك أن العوامل الاقتصادية لعبت دورًا في دفع أسعار المعادن إلى الأعلى. بدءًا من المخاوف المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي والنظام المالي، مرورًا بتراجع الثقة بالدولار، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية. لكن هذه العوامل نفسها كانت حاضرة منذ فترات طويلة، بل ورافقت التاريخ الاقتصادي الحديث بأشكال مختلفة.

ورغم ذلك، بقيت أسواق الذهب والفضة أكثر هدوءًا واستقرارًا، حيث كانت الارتفاعات والتراجعات تحدث ضمن نطاقات طبيعية إحصائيًا، بما يجعلها حركات صحية وبنّاءة سواء في الدورات الصاعدة أو الهابطة. وحتى الأخبار الجيوسياسية والحروب، كان تأثيرها غالبًا مؤقتًا وسريع الزوال. وهذا يؤكد أن الأسباب التقليدية وحدها لا تفسر التحركات العنيفة والسريعة التي نشهدها اليوم، ولا التقلبات اليومية غير المسبوقة من حيث الحدة والنطاق.

ما الذي تغيّر هذه المرة؟

مع دخول عام 2024، برز عاملان أساسيان غيّرا قواعد اللعبة في أسواق الذهب والفضة:

  • أولًا: دخول الأموال الساخنة والمضاربين الكبار.

لطالما اعتُبرت أسواق الذهب والفضة أسواق تحوط واستثمار طويل الأجل، وهو ما جعلها أقل جاذبية للأموال الساخنة والمضاربين ذوي المخاطر العالية. إلا أن ارتفاع مستويات التقلب مؤخرًا جذب هذا النوع من السيولة، ما أدى إلى اتساع النطاقات السعرية اليومية وزيادة حدّة الحركة، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرة صغار المضاربين على مجاراة السوق.

  • ثانيًا: تغيير استراتيجيات توزيع المحافظ الاستثمارية.

يتميز الذهب، وتلحقه الفضة، بمعامل ارتباط منخفض مع باقي الأصول، ما يجعلهما عنصرًا مهمًا في تنويع المحافظ الاستثمارية. ومع الارتفاعات الأخيرة وتزايد التوقعات الإيجابية من البنوك والمؤسسات المالية، بدأ المستشارون الماليون حول العالم بالتوصية برفع مخصصات الذهب في المحافظ من 5–10% إلى 10–20%. هذا التحول أدى إلى زيادة الطلب على الذهب، وبالتالي دفع الأسعار إلى الأعلى. كما أن طبيعة بعض المحافظ الاستثمارية التي تعيد موازنة توزيعها بشكل دوري ساهمت في رفع حدّة التقلبات.

هل ستستمر هذه الحالة من التقلب ؟

التجربة التاريخية تشير إلى أن الأسواق غالبًا ما تستوعب الأنماط الجديدة بمرور الوقت، لتعود مستويات التقلب إلى نطاقات أكثر توازنًا. خاصة عند الدخول في دورة سعرية هابطة للذهب لا تناسب جميع المستثمرين.

فهذه هي طبيعة الأسواق المالية:

لا صعود مستمر بلا تصحيحات، ولا هبوط دائم دون ارتدادات.

ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية

Leave A Reply

Your email address will not be published.