لماذا رضخ ترامب لتأجيل التعريفات الجمركية؟

0 147

يبدو أن الرئيس “دونالد ترامب” استسلم لضغوط الشركات الأمريكية والمخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية لحربه التجارية مع الصين. مما أدى إلى تأخير فرض تعريفات جديدة على مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية، والتي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر حتى 15 ديسمبر.

قد قفزت مؤشرات الأسهم الأمريكية لتحقق مكاسب كبيرة مقارنة بالأسهم العالمية، وارتفع كلاً من مؤشر “داو جونز” ومؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ومؤشر “ناسداك 100” أكثر من 2٪ منذ إعلان تأجيل التعريفات الجمركية.

مؤشر “ستاندرد آند بورز500” مقارنة بمؤشر “MSCI للأسهم العالمية” باستثناء الأمريكية يقفز لأعلى مستوى بعد قرار تأجيل التعريفات

أما في آسيا، فقد أنهت أسواق الأسهم تداولاتها في المنطقة الخضراء خلال جلسات اليوم الأربعاء بسبب تخفيف التوترات التجارية، بعد أن قلصت إدارة “ترامب” من تصعيد حربها التجارية مع الصين مما قدم بعض الارتياح للأصول المعرضة لخطر الضغط.

قفز مؤشر “نيكي 225” بنسبة 1٪ إلى 2055 كما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4٪. وارتفع أيضاً مؤشر “هانغ سنغ” بنسبة 0.2٪، وارتفع مؤشر “كوسبي” بنسبة 0.7٪ كما ارتفع مؤشر “S&P / ASX 200” بنسبة 0.4٪.

أغلب مؤشرات الأسهم الأسيوية تنهي تداولاتها على إيجابية خلال جلسات آسيا بعد قرار تأجيل التعريفات

هل سيرضخ “ترامب” للمخاوف الاقتصادية؟

يأتي تأجيل الولايات المتحدة يوم الثلاثاء فرض بعض التعريفات الجديدة بعد أن تحدث كبار المفاوضين عبر الهاتف، حيث تحدث نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “ليو هي” مع الممثل التجاري الأمريكي “روبرت لايتيزر” ووزير الخزانة “ستيفن منوشين”.

حيث تم التخطيط لإجراء مكالمة جماعية أخرى خلال أسبوعين، ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاجتماع الشخصي سيعقد في وقت ما في سبتمبر.

وصرح الرئيس “دونالد ترامب” إن الحديث كان مثمراً للغاية، وأنه يعتقد أن بكين تريد القيام بشيء مثير لإنهاء هذا المأزق. أضاف أيضاً إنه أرجأ التعريفات لتجنيب موسم التسوق في عيد الميلاد.

هذا وقد وفر ذلك حافزاً لتجديد الشهية للأصول ذات المخاطر العالية، وهي فترة راحة مرحب بها من التوترات التجارية التي تشكل مصدر قلق المستثمرين الأول.

تضمنت الخطوة التي تم الإعلان عنها يوم الثلاثاء تقسيم قائمة من المنتجات بقيمة 300 مليار دولار من الصين إلى قسمين منفصلين. بقي الكثير من المنتجات الزراعية والتحف والملابس وأدوات المطبخ والأحذية ضمن القائمة التي ستصل إلى 1 سبتمبر بقيمة إجمالية تتجاوز 110 مليارات دولار.

نسبة التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة والصين على بعضها البعض منذ مارس 2018

لكن فئات التعريفات الكبيرة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وألعاب الأطفال  التي تبلغ قيمتها حوالي 160 مليار دولار ستخضع فقط للتعريفة الجمركية بعد 15 ديسمبر، وتم حذف ما يقرب من 2 مليار دولار من المنتجات من القوائم المدمجة بما في ذلك حاويات الشحن.

لكن هنا نوضح سبب آخر بعيد عن المحادثات، وهى سبب أهم نحو تأجيل التصعيد بالحرب التجارية! حيث قد تؤدي تعريفة “ترامب” لأذية المزارعين الأميركيين أكثر من نظرائهم في الصين، وهذا لأن الصين تستورد المنتجات الزراعية الأمريكية أكثر مما تصدر.

فمن المحتمل أن تضر التعريفات الجديدة التي وضعها الرئيس “دونالد ترامب” على المنتجات الزراعية الصينية بدرجة أقل بكثير من الرسوم الجمركية الانتقامية التي تفرضها بكين على الولايات المتحدة.

واردات الصين الزراعية من الولايات المتحدة أكبر من صادراتها إليها في 2019

أن المنتجات الزراعية التي تصدرها الصين إلى الولايات المتحدة أقل بكثير مما تستورده من أمريكا حتى مع وجود التعريفات الانتقامية المطبقة، وهذا قد يؤذي المنتجين الأمريكيين.

حيث شحنت الصين بضائع زراعية بقيمة 3.1 مليار دولار إلى أمريكا في النصف الأول من هذا العام بينما اشترت 5.6 مليار دولار من المواد الزراعية الأمريكية خلال نفس الفترة وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

هل انتهت المخاوف بالأسواق؟

قال مسؤولون مطلعون على الأمر إن المسؤولين الصينيين متمسكون بخطتهم لزيارة واشنطن في سبتمبر لحضور اجتماعات تجارية وجهاً لوجه في إشارة إلى أن المحادثات لا تزال على المسار الصحيح حتى الآن على الرغم من التصاعد المفاجئ في تهديدات التعريفة الجمركية هذا الشهر.

في حين أشادت الأسواق بتقسيم التعريفات الجديدة فقد أعربت بعض الشركات عن شعورها بالإحباط إزاء التحول المفاجئ وحقيقة أنها تركت مرة أخرى لاتخاذ قرارات مهمة بشأن الأعمال التجارية بسبب سياسات الرئيس التجارية.

ويرى الإقتصاديون بالنسبة لحالة عدم اليقين وعدم معرفة ما إذا كانت تغريدة من الرئيس “دونالد ترامب” ستكسر سلسلة التوريد الحاسمة أو تمنع الوصول إلى السوق مما يؤثر على قرارات الاستثمار والتوظيف. كما أن التأخير المفاجئ في التعريفات الجمركية، ووضع موعد نهائي مصطنع جديد في 15 ديسمبر لن يفعل الكثير لحلها.

حيث أشار صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إلى أن التوترات التجارية تعد واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، ويجب وضع حد لها حيث قام بتخفيض توقعات النمو لعام 2019.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر

Leave A Reply

Your email address will not be published.