الليرة التركية أمام الفرصة الأخيرة.

0 5

إنها لحظة الحقيقة لليرة مع توقع تركيا لأسعار الفائدة حيث فقدت الليرة أكثر من 40% من قيمتها هذا العام, والتي وصلت إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 7.23 مقابل الدولار في الشهر الماضي. وسط خلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة وعلامات على بعض الأزمات في إقتصاد مزدحم, وقد أدى هذا الإهلاك إلى إرتفاع تكاليف الواردات.

مما ساهم في معدل تضخم يفوق ثلاثة أضعاف هدف البنك المركزي كما وضحنا في مقالتنا الأخيرة(الليرة التركية وتحديات تسارع التضخم), وهذا عزز من دعوة  العديد من المستثمرين إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإقتراض من أجل وضع حد لتلك التحديات.

  • معدل التضخم يرتفع في أغسطس إلى أعلى تقدير في 15 عام

وكان التحدي الكبر أمام البنك المركزي التركي هو مقاومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أسعار الفائدة المرتفعة قائلاً بأنها تضخمية, وشدد من سيطرته الشخصية على البنك المركزي في يوليو من خلال تحمله وحده المسؤولية عن تعيين الحاكم ونوابه وتخفيض مدة ولايته إلى أربع سنوات من خمس سنوات.

وإرتفعت الليرة التركية لتصل إلى 6.32 تقريباً مقابل الدولار, وهو أعلى مستوى منذ 29 أغسطس. لتتداول الليرة في نطاق ضيق منذ يوم الإثنين بعد أن أشار البنك المركزي الأسبوع الماضي إلى تحرك محتمل لوقف نمو أسعار المستهلكين “التضخم” الذي تسارع إلى أعلى مستوى خلال 15 عاماً.

  • الليرة التركية حققت أعلى مستوى خلال سبتمبر بجلسات الأمس مقابل الدولار مع ترقب قرار البنك المركزي التركي اليوم

أيضاً لا شك في أن الأسواق تترقب إجتماعان هامان لكلاً من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا. حيث رئيس بنك أنجلترا مارك كارني ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي سيكون لديهما أشياء مثيرة للإهتمام لنقلها اليوم, ولكنهم سيصارعون من أجل سماعهم عن الدين من تركيا.

تشير التوقعات أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة على حالها اليوم كما وضحنا في مقالتنا بالأمس (الجنيه الإسترليني يسعى للبقاء في المناطق الخضراء قبيل إجتماع بنك إنجلترا), وسوف يعكس محضر الإجتماع بعض الأخبار الجيدة منذ الإجتماع الأخير. بعد أن إنتعشت إستطلاعات الأعمال قليلاً, وبيانات الناتج المحلي الإجمالي تضرب توقعات الإجماع وتسارع نمو الأجور.

كما أن المخاطر التي تشكلها الحروب التجارية قد بدأت تتبلور في بعض أجزاء من العالم مما أثر على أسواق الدول الناشئة والأسهم العالمية ووضحنا ذلك في مقالتنا السابقة (عدوى الأسواق الناشئة تصيب الأسهم العالمية), وأبقى البنك المركزي التركي أسعار الفائدة دون تغيير في إجتماعه الأخير في أواخر يوليو مما جعل الأسواق مفاجأة وتدهورت الليرة التركية والمشاعربالأسواق الناشئة.

كما كان هناك بعض التسربات المتواضعة على إقتصاد منطقة اليورو نتيجة لذلك قد يقوم البنك المركزي الأوروبي بتخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي اليوم, ولكن الأمر سيستغرق أكثر من ذلك بكثير حتى تستمر عمليات شراء الأصول العام المقبل.

أيضاً قد تكون البنوك الأوروبية وشركات التأمين التي لديها تعاملات مع تركيا موضع تركيز إذا كان هنا رد فعل كبير على الليرة التركية بعد قرار الفائدة, ومن بين البنوك الذين يترقبون قرار البنك المركزي التركي BBVA و UniCredit و BNP Paribas و ING و HSBC.

  • أكبر البنوك الأوروبية المقرضة للشركات التركية

حيث أن رئيس BBVA إجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة يوم الأربعاء وفقاً لوكالة الأنباء التركية. كما صرح كلاً من بنوك UBS و BBVA و UniCredit أن البنك المركزي التركي يحتاج لإتخاذ خطوات حاسمة لتهدئة المخاوف بشأن تعرض البلاد إلى المزيد من الأزمات الإقتصادية.

إذا ما هي التوقعات بما يخص إجتماع البنك اليوم؟

الأسواق تترقب قرار معدل الفائدة من البنك المركزي التركي الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت مكة المكرمة, وذلك بعد أن رفع البنك في شهر يونيو الماضي معدل سعر الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس. في محاولة لدعم الليرة التركية بعد بالأزمات التي وضع العملة تحت الضغط الشديد على أثر محاولة افنقلاب الفاشلة, وأزمة تركيا مع الولايات المتحدة, وتزايد التقلبات بالأسواق الناشئة.

  • معدل سعر الفائدة الأخير من البنك المركزي التركي عند مستوى 17.75%

فأن عودة التركيز على تركيا في وقت يلوح فيه قرار البنك المركزي حيث أصبحت مصداقية البنك المركزي على المحك بعد أن فاجأ الأسواق بإجتماع يوليو, ومع رفع معدلات الفائدة إلى حد كبير يمكن إستعادة الثقة في المؤسسات جزئياً. أما إذا فشل ذلك  فأن الليرة ستغرق مما يؤدي إلى تفاقم الضغط على دخل الأسر ودفع المزيد من الشركات المثقلة بالديون إلى حافة الإنهيار.

ووفقاً لمتوسط ​​تقديرات وكالة بلومبرج فمن المتوقع أن يقوم البنك المركزي التركي برفع معدل سعر الفائدة بمقدار 325 نقطة أساس إلى 21٪. بينما إختلفت التوقعات بشكل كبير بينك البنوك والإقتصاديون والمحليين بما يخص النسب التي بحاجة البنك إلى رفعها.

  • تفاوت التوقعات بشكل كبير بشأن المعدلات التي قد يرفعها البنك المركزي التركي

حيث يرى أغلبهم أن تركيا بحاجة إلى مجموعة من العوامل لكي تأتي بفائدة مباشرة على الإقتصاد قبل أن يتراجع المستثمرون الأجانب عن هذه السوق, وأهمها هي رفع معدلات الفائدة أعلى بكثير من المستويات الحالية.

مع ذلك, فإن التوقع المرتفع يخاطر ببيع أكبر في الأسواق التركية إذا ما خيب المسؤولون ظن الأسواق مرة أخرى, وخاصة بعد أن أذهلوا المستثمرين في إجتماعهم الأخير في يوليو عندما أبقوا على السياسة دون تغيير بشكل غير متوقع.

 

بينما نتوقع أنه سيتم إتخاذ خطوة هامة نحو إستعادة الثقة في إستقلال السياسة النقدية من البنك المركزي التركي, وهذا من شأنه أن يعزز الليرة مما يأخذ بعض الضغوط من المقترضين الذين يفرطون في صرف العملات الأجنبية.

حيث هذا قد على السماح بتخفيض أسعار الفائدة بشكل كبير في المستقبل, وهذا قد يشابه ما حدث مع البنك المركزي الروسي عندما تمكن من إجراء تخفيضات كبيرة على تكاليف الإقتراض بعد مرور الأزمة في عام 2015. أما ما يخص المستويات الفنية على الليرة التركية يمكن الإطلاع عليها في مقالتنا السابقة التي أشرنا لها بالأعلى (الليرة التركية وتحديات تسارع التضخم).

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر