إلى أين يتجه الذهب في عام 2026؟
قطع الذهب خلال عام 2025 رحلة مذهلة، بعد أن لامس مستوى 4000 دولار للمرة الأولى في أكتوبر. وقد أثار هذا الصعود تساؤلات واسعة بين المتداولين حول مدى إمكانية استمرار هذا الارتفاع الاستثنائي. ومع تجاوز الأسعار 50% منذ يناير، بدأ كثيرون يتساءلون عما إذا كانت هذه الموجة تقترب بالفعل من نهايتها.
حين اخترق الذهب مستوى 3000 دولار في وقت مبكر من العام، كان الاعتقاد السائد أنه سيحتاج إلى عام كامل تقريبًا قبل إضافة ألف دولار أخرى إلى قيمته. لكن تعدد العوامل الداعمة للصعود، واشتداد قوة الزخم، جعلا الوصول إلى محطة جديدة مجرد مسألة وقت. ولم يمر طويلًا قبل أن يحقق المعدن النفيس رقمًا تاريخيًا آخر. وللمقارنة، فإن الارتفاع من 2000 إلى 3000 استغرق أكثر من عام. بينما الارتفاع من 3000 إلى 4000 حدث في أقل من ستة أشهر، وهو دليل واضح على مدى تسارع حركة السوق.
لم يحتج الذهب سوى بضعة أشهر فقط ليصل إلى مستوى 4000 دولار بعد اختراقه حاجز3000 دولار.
ما الذي دفع الأسعار إلى هذا الارتفاع؟
يصعب تحديد نقطة واحدة للانطلاق، فأسعار الذهب تتحرك وسط بيئة عالمية شديدة التقلب: عدم يقين اقتصادي، تضخم مرتفع، أسعار فائدة صاعدة، وضعف في قيمة الدولار الأمريكي. وإلى جانب ذلك، شهدنا قيام البنوك المركزية حول العالم بزيادة احتياطاتها من الذهب بوتيرة قوية. وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار.
لكن العامل الأكثر تأثيرًا كان استمرار القلق الجيوسياسي خلال الأشهر الـ12 الماضية. فالحروب التجارية والتوترات العالمية دفعت الذهب إلى لعب دوره التقليدي كملاذ آمن. حيث يتجه المستثمرون نحوه كلما ازداد ضغط الأسواق. ورغم أن العالم تجاوز آثار الجائحة، إلا أن الهشاشة الاقتصادية والاستدانة العالية ومعدلات التضخم المتقلبة لا تزال تجعل شراء الذهب خيارًا جذابًا. إذن، ما الخطوة التالية للمعدن الأصفر؟
هل يتجه الذهب إلى مستوى 5000 دولار؟
قد يبدو من السهل القول إن الذهب قادر على إضافة 1000 دولار أخرى خلال الأشهر المقبلة، لكن هذا السيناريو قد يستغرق وقتًا أطول مما يتوقعه البعض. فمع كل موجة صعود، يزداد القلق من دخول الأسعار في تصحيح عميق، خاصة مع تراكم عوامل يمكن أن تبطئ الارتفاع. إذا بدأ الدولار في استعادة بعض قوته، فمن الطبيعي أن يظهر الارتباط العكسي بينه وبين الذهب مجددًا.
كما أن تراجع المخاطر العالمية وعودة الهدوء الاقتصادي قد يدفعان الذهب للتخلي عن جزء ملموس من مكاسبه الحالية.
ويعرف المتداولون تمامًا أهمية المستويات النفسية في حركة الذهب. فما إن تجاوز السعر مستوى 3000 حتى تحوّل التركيز مباشرةً إلى 4000، ومع بلوغه، أصبح الهدف التالي موضع نقاش واسع. ورغم استمرار الاتجاه الصاعد، فإن وتيرته تباطأت قليلًا في الأسابيع الأخيرة علامة على أن بعض المستثمرين باتوا يبحثون عن فرص أخرى لتحقيق الأرباح.
هل يستمر هذا الزخم خلال عام 2026؟
الإجابة القصيرة: نعم، من المحتمل أن يستمر ولكن دون ضمانات. فإذا واصلت البنوك المركزية زيادة مشترياتها من الذهب، فمن المرجح أن تبقى الأسعار مرتفعة. كما أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال العام المقبل ستكون عاملًا حاسمًا.
فأي اتّجاه نحو خفض الفائدة بصورة متتالية إذا سمحت الظروف قد يخلق حالة من تقلبات شديدة في حركة الدولار والذهب معًا. أما من جهة المستثمرين، فيبدو الطلب مستقرًا نسبيًا، إلا أن سلوك المتداولين يميل غالبًا إلى اتباع الاتجاه العام: وعندما يشعرون بأن تصحيحًا بدأ بالفعل، فإن خطوة البيع لجني الأرباح تصبح أكثر جاذبية من الانتظار الطويل.
الرحلة المقبلة
لم يكن صعود الذهب هذا العام مجرد استجابة لشائعات السوق. بل نتيجة مزيج متشابك من: ارتفاع القلق العالمي، وتسارع طلب البنوك المركزية، وضعف التضخم. ومع تصاعد المخاوف من جولات جديدة من التوترات التجارية، وتراجع أعداد الوظائف بفعل زيادة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الذهب لا يزال محتفظًا بجاذبيته الأساسية.
ويبقى السؤال الأوسع: ما هو الهدف التالي؟
بعض الاقتصاديين بدأ يتحدث بالفعل عن مرحلة ما بعد 5000 دولار وهو احتمال قد لا يكون بعيدًا، بالنظر إلى الطريقة التي تحرك بها الذهب خلال العام.
هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن


![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
