كيف سينعكس حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية على الفوركس؟
خلّفت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، والمعروفة إعلاميًا برسوم «يوم التحرير»، أثرًا واضحًا على حركة الأسواق المالية العالمية. ومنذ ذلك الحين، يترقب المستثمرون باهتمام بالغ قرار المحكمة العليا الأميركية في الدعوى المتعلقة بشرعية تلك الرسوم. إذ إن أي حكم بإبطالها قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التفاعلات في سوق العملات.
ومع ذلك، فإن حجم التأثير المحتمل بل وحتى احتمالية حدوثه سيعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة القرار الصادر وتفاصيله القانونية. وتشير التوقعات إلى أن المحكمة قد تعلن حكمها يوم الجمعة. إذ جرت العادة، رغم غياب جدول رسمي، أن تُصدر قراراتها في نحو الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة أو بعد ذلك بقليل. ونظرًا لأن الأسواق ستكون في ذروة نشاطها آنذاك، فإن صدور الحكم خلال ساعات التداول قد يدفع إلى تحركات حادة في سوق الفوركس. قد تختلف شدتها واتجاهها بحسب ما إذا كان القرار سيُبقي الرسوم قائمة أو يمهد لإلغائها.
ما الذي يفصل الأسواق عن قرار المحكمة العليا؟
ينحصر جوهر الخلاف القانوني في الأساس الذي استندت إليه الإدارة الأميركية عند فرض الرسوم الجمركية. إذ جرى تفعيلها بموجب «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» عبر إعلان حالة طوارئ. وتستند الدعوى المعروضة أمام المحكمة العليا إلى أن توظيف هذا القانون لتمرير سياسة تجارية بهذا الحجم يتجاوز الصلاحيات التي قصدها المشرّع عند إقراره. وفي حال انحاز القضاة إلى هذا الطرح، فسيُنظر إلى الرسوم على أنها غير دستورية. هذا ما قد يُلزم الحكومة الأميركية بإعادة العائدات الضريبية التي جُمعت منذ بدء تطبيقها.
في المقابل، لم يكن البيت الأبيض غافلًا عن هذا السيناريو، إذ تلقى تحذيرات مبكرة بشأن هشاشة الأساس القانوني المستخدم، وعمل على تجهيز مسارات بديلة. فبدلًا من الاعتماد على تشريع واحد لتغطية الرسوم «التبادلية»، تستطيع الإدارة اللجوء إلى مجموعة من القوانين الأخرى التي تتيح فرض رسوم قريبة في مستواها وتأثيرها. ورغم أن هذا المسار سيعني إجراءات أكثر تعقيدًا من الناحية الإدارية، فإن النتيجة العملية قد لا تختلف كثيرًا. مع بقاء معظم الأطر التجارية الحالية دون تغيير. غير أن تفعيل هذه البدائل يتطلب وقتًا، وهو ما قد يخلق فترة انتقالية يسودها عدم اليقين. ما يفتح المجال أمام تراجع مؤقت في شهية المخاطرة داخل الأسواق، قبل أن تتضح الصورة مجددًا.
ما مدى ترجيح إبطال الرسوم الجمركية؟
خلال جلسات الاستماع التي عُقدت في ديسمبر الماضي، عرض البيت الأبيض مرافعاته أمام المحكمة العليا. إلا أن طبيعة الأسئلة التي وجّهها القضاة آنذاك دفعت كثيرًا من المتابعين إلى الاعتقاد بأن كفة الحكم قد تميل ضد الإدارة السابقة. ولاحظ المراقبون بشكل خاص نبرة الاستجواب التي اتبعها القاضي نيل غورستش، أحد القضاة الذين عيّنهم ترامب. هذا بدوره ما عزز الانطباع بأن حتى بعض القضاة المحافظين قد لا يدعمون الإبقاء على الرسوم. وبناءً على ذلك، تتجه تقديرات عدد كبير من المحللين إلى ترجيح صدور حكم يُضعف الأساس القانوني للرسوم الجمركية يوم الجمعة.
ومع ذلك، فإن الخيارات المتاحة أمام المحكمة لا تقتصر على مسارين متعاكسين فقط: إما تأييد الدعوى وإبطال الرسوم، أو رفضها وتأكيد قانونيتها. إذ يمكن للمحكمة أن تسلك نهجًا وسطًا، يقضي بتقييد صلاحيات الرئيس بموجب «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية». ويكون ذلك دون إصدار حكم صريح بعدم قانونية الرسوم. وذلك في محاولة لتفادي صدمة مفاجئة للنظام التجاري. غير أن هذا السيناريو التوفيقي يُعد الأكثر حساسية للأسواق. نظرًا لما يحمله من غموض وصعوبة في التسعير المسبق، فضلًا عن حالة عدم اليقين التي قد تنشأ بشأن الخطوات التالية للإدارة الأميركية. وهو ما قد ينعكس في صورة تقلبات مرتفعة في أسواق العملات والأصول الخطرة.
ما الأصول التي يجب مراقبتها؟
من المتوقع أن تكون أسواق الأسهم الأكثر حساسية لأي ارتفاع في مستوى عدم اليقين. في حين يظل الذهب أكثر ارتباطًا بالتطورات ذات الطابع الجيوسياسي. وقد يسهم صدور الحكم في تخفيف بعض الرسوم المرتفعة ولو بشكل مؤقت لا سيما تلك المفروضة على شركاء تجاريين رئيسيين مثل الهند والصين. وهو ما قد يمنح الأسواق دفعة دعم قصيرة الأجل.
في المقابل، يأتي الدولار الأميركي تحت ضغط منذ مطلع العام. وقد تؤدي إضافة عنصر جديد من الغموض القانوني والسياسي إلى تعميق هذا الاتجاه. ومع ذلك، وبالنظر إلى قوة الإجماع السائد بأن المحكمة العليا قد تحكم ضد الإدارة السابقة، فإن هذا السيناريو قد يكون مُسعّرًا بالفعل في الأسواق. ما يحدّ من تأثيره الفعلي، خاصة إذا سارع البيت الأبيض إلى الإعلان عن بدائل تشريعية تحافظ على جوهر السياسة الجمركية. وعليه، فإن رد الفعل الأكثر حدة قد يقتصر على سيناريو غير متوقع، يتمثل في صدور حكم يخالف التقديرات السائدة. وهو ما من شأنه أن يعيد الزخم إلى أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الذهب والدولار الأميركي.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
