الرسوم الجمركية الجديدة: كيف تؤثر على سوق العملات؟
شهدت الأسواق المالية حالة من الانتعاش هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب نتائج قوية من شركات التكنولوجيا الأمريكية. لكن الحذر ظل حاضرًا مع اقتراب يوم الجمعة، الموافق 1 أغسطس، وهو الموعد الذي ينتهي فيه تعليق الرسوم المعروفة بـ”رسوم يوم التحرير”. وكما هو معتاد، خرج الرئيس ترامب يوم الخميس ليعلن عن حزمة واسعة من الرسوم الجمركية الجديدة ، مما دفع الأسواق نحو البيع مع نهاية الأسبوع.
وبما أن سوق العملات يُستخدم أساسًا لتسوية المعاملات التجارية، فإن فرض الرسوم الجمركية يُعد عاملًا مؤثرًا بطبيعة الحال. إلا أن النمط المعتاد لم يتكرر هذه المرة، حيث تراجعت أسعار الذهب رغم استمرار قوة الدولار. ويبدو أن هذه الإجراءات كانت متوقعة من قبل الأسواق، ما قد يفسر حالة الترقب والحياد في ردود الفعل.
ما الجديد؟ وما الذي يُحرّك الأسواق؟
شملت الإعلانات التجارية تفاصيل متشابكة، ما جعل الأسواق تتفاعل بحذر وتذبذب. أبرز ما جاء في القرارات هو فرض رسوم جمركية شاملة على الدول التي لم تبرم اتفاقات تجارية، بما في ذلك شركاء تجاريون كبار مثل الهند. ومع ذلك، فإن هذه الرسوم لن تدخل حيز التنفيذ قبل يوم الجمعة المقبل، مما يتيح أسبوعًا إضافيًا لمحاولة التوصل إلى تسويات.
تم التأكيد على أن المملكة المتحدة ستخضع لرسوم بنسبة 10%، بينما سيُفرض على الاتحاد الأوروبي رسوم بنسبة 15%. وقد يكون هذا هو السبب وراء تحرّك مؤشر الدولار، إذ إن أغلب وزنه يرتكز على الجنيه الإسترليني واليورو، وهما لم يتأثرا بشكل مباشر بإعلان الرسوم الجديدة.
من ناحية أخرى، حظيت بعض الدول بمعاملة استثنائية، مثل تمديد مهلة التفاوض للمكسيك بعد مكالمة طارئة بين البيت الأبيض والقصر الوطني المكسيكي. في حين فُرضت على كندا رسوم جديدة فورًا على نوع مختلف من السلع. أما المفاوضات مع الصين فلا تزال مستمرة.
الدولار يصعد والذهب يتراجع
هناك عامل آخر يؤثر على سعر صرف اليورو مقابل الدولار، وهو اختلاف التوقعات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. فقد صدرت مؤخرًا قراءات أولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام في كلا المنطقتين، وجاءت أفضل من المتوقع. لكن الاقتصاد الأمريكي حقق نموًا سنويًا بمعدل 3.0%، في حين لم يتجاوز معدل النمو في منطقة اليورو 1.4%.
وقد أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بينما لا تزال الضغوط التضخمية في منطقة اليورو تتجه نحو الهبوط. هذا الوضع قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى استئناف سياسة التيسير النقدي لتفادي تراجع التضخم عن المستوى المستهدف.
هذا التباين في الآفاق الاقتصادية قد يدفع المستثمرين إلى عكس اتجاهاتهم السابقة خلال النصف الأول من العام والعودة للاستثمار في الأصول المقومة بالدولار. ورغم أن هذا لا يُعد بالضرورة حالة من “عزوف المخاطر”، إلا أنه يفسر سبب عدم انخفاض الذهب بنفس وتيرة ارتفاع الدولار.
الرسوم المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة على سويسرا أثرت بشكل واضح على الفرنك السويسري، إذ كانت سويسرا قد بدأت في تحويل صادراتها باتجاه السوق الأمريكية نتيجة التباطؤ في منطقة اليورو، مما جعل عملتها أكثر عرضة للتقلبات.
إلى أين تتجه الأمور؟
من المتوقع أن يكون الأسبوع المقبل حافلًا بالتطورات على صعيد التجارة. إذ استخدم ترامب مرارًا سياسة التهديد بالرسوم أو فرضها فعليًا كوسيلة للضغط وتحقيق تنازلات. وقد صرّح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، المسؤول عن ملف المفاوضات التجارية، أن ذلك جزء من سياسة “الضغط الأقصى”.
وأُشير خلال الأسبوع الماضي إلى أن عدة دول منها تايوان والهند تقترب من إبرام اتفاقيات. وقد يتم الإعلان عن هذه الصفقات خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبالتالي، تبقى الأسواق في حالة ترقب لأسبوع جديد من عدم اليقين التجاري، ما قد يدفع المستثمرين إلى نهج حذر، ويُبقي على قوة الدولار، في حين تستفيد الدول التي نجحت في التوصل إلى اتفاقيات تجارية أكثر مرونة، مثل المملكة المتحدة.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
