مكتبة التداول

هل هناك سقف لـ صعود الذهب؟

0 33
شهدت أسعار الذهب موجة صعود قوية مؤخرًا، حيث قفزت بنسبة تفوق 5٪ خلال أقل من يومين، لتقترب من مستوى 3370 دولارًا للأونصة، قبل أن تتراجع قليلًا نتيجة لعمليات جني أرباح قبيل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة. ورغم حدّة هذه التحركات، فإنها لا تخرج عن إطار الاتجاه الصاعد المستمر منذ عدة أشهر، وتحديدًا منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي في التحول نحو تيسير السياسة النقدية.
إلا أن أداء الذهب يحمل في طياته دلالات مهمة تتعلق بالاتجاه العام الذي يهيمن على الأسواق حاليًا: وهو تأثير الرسوم الجمركية، وتحديدًا ما يمكن أن نتوقعه خلال الفترة القادمة. فقد تصاعدت مخاوف المتداولين مؤخرًا بشأن احتمالية حدوث ركود اقتصادي، ما قد ينعكس بشكل كبير على الأسواق. فهل ارتفاع الذهب بهذا الشكل يُعد مؤشرًا على مستقبل أداء الأسواق؟ وهل هناك علاقة وثيقة بين هذا الارتفاع وسوق العملات الأجنبية (الفوركس)؟

فهم التقلبات المفاجئة

سجل الذهب تحركات سعرية لافتة مؤخرًا، تعكس بشكل واضح ما يجري في الأسواق. فمع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية ضخمة مطلع الشهر، انهارت أسواق الأسهم، وتراجع سعر الذهب بدوره. ويُرجّح أن يكون هذا التراجع نتيجة لقيام المتداولين بتسييل مراكزهم وسط تصحيح حاد في الأسواق تحوّل لاحقًا إلى موجة هبوطية.
كما أشرنا سابقًا، فإن حالات نقص السيولة في الأسواق تُعد من أبرز مؤشرات التحذير. وبمجرد أن لاحظ المستثمرون هذا الخطر، أعلنت الإدارة الأمريكية عن تأجيل تنفيذ الرسوم لمدة 90 يومًا. هذا الأمر دفع أسواق الأسهم إلى الارتداد، وفتح الباب أمام صعود متواصل لأسعار الذهب حتى الآن.

ارتفاع مستمر… ولكن!

عادة ما يتحرك الذهب بشكل معاكس للأسهم، باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التوتر، بينما تُعد الأسهم أصولًا أكثر خطورة. لكن في الوقت الذي تنفست فيه الأسواق الصعداء نتيجة التجميد المؤقت للرسوم، لماذا واصل صعود الذهب السيطرة على المشهد؟ ولماذا لم تتراجع الأسهم إن كان المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة؟
الإجابة بسيطة: مع عودة جزئية لشهية المخاطرة، خفّ الضغط الناتج عن نقص السيولة. وحتى في حال تباطؤ الاقتصاد أو تراجع أداء الأسهم، فإن التراجع لا يزال ضمن الحدود الطبيعية ولا يرقى إلى مستوى يُجبر المتداولين على بيع أصولهم بشكل جماعي. وهذا ما يسمح لأصول الملاذ الآمن مثل الذهب (والفرنك السويسري) بالارتفاع، مع بقاء المخاوف من تباطؤ النمو قائمة، ولكن دون الوصول إلى مرحلة هلع من انهيار وشيك في الأسواق.

السيناريو المثالي لصعود الذهب؟

البيئة الاقتصادية الحالية، والتي تُوصف بـ”الركود المعتدل”، تُعد مثالية للذهب، إذ يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة. وفي الوقت ذاته يُتوقع أن تتجه البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، نحو خفض أسعار الفائدة دعمًا للاقتصاد ولتجنّب الانكماش. ومع ترجيح أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع التضخم، فإن ذلك يُعزز الإقبال على الذهب كأداة للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية.
وتُشير توقعات الأسواق حاليًا إلى إمكانية تنفيذ ما يصل إلى أربع تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، أي ضعف ما كان متوقعًا قبل بضعة أسابيع فقط. وهذا بحد ذاته يُغري المستثمرين باللجوء إلى الذهب. حيث تقلّ جاذبية الأصول المُدرّة للعائد مع انخفاض الفائدة، مما يعزز جاذبية الذهب كأصل بديل. لكن، ورغم هذا الزخم، تبقى الأسواق متقلبة بطبيعتها. وأي تغير في أحد هذه العوامل الأساسية قد يُشكل “سقفًا” لهذا الصعود، ويقود الذهب إلى التراجع من قممه القياسية.
Leave A Reply

Your email address will not be published.