مكتبة التداول

الرجل والمرأة في التداول!

0 176

يُعتبر مجال التداول والاستثمار من المجالات التي يهيمن عليها الرجال بشكل واضح، حيث تُقدّر نسبة الذكور فيه بحوالي 90.3% مقارنةً بـ 9.7% فقط من النساء. هذا التفاوت ليس نتيجة للتمييز أو التفرقة، بل يعود بشكل أساسي إلى جاذبية هذا المجال بالنسبة للرجال أكثر من النساء. ومع ذلك، تشير الإحصاءات إلى أنه ورغم قلة عددهن، إلا أن النساء غالبًا ما يحققن نتائج أفضل من الرجال في العديد من الحالات.

المرأة في التداول:

تميل النساء عادة إلى اتباع أسلوب محافظ في قراراتهن الاستثمارية. وذلك نتيجة لطبيعة تفكيرهن التي تفضل التريث وعدم التسرع، خاصة في أوقات تقلب الأسواق أو عندما يشعرن بانعدام الأمان. لذلك، نجد أن النساء يفضلن الاستثمار طويل المدى، والذي يمنحهن وقتًا كافيًا لتحقيق أهدافهن دون التأثر الكبير بتقلبات السوق المؤقتة.

إضافةً إلى ذلك، تتمتع النساء الرائدات في التداول بقدرة أكبر على الاعتراف بالأخطاء والتعلم منها. وهو ما يساعد في تقليص الخسائر والحد من تكرارها. كما أن المشاعر، مثل الخوف والقلق، تؤثر بشكل أكبر على النساء مقارنةً بالرجال. مما يدفعهن إلى اتخاذ قرارات أكثر تحفظًا واختيار استثمارات ذات مخاطر أقل.

الرجل في التداول:

في المقابل، يُظهر الرجال اهتمامًا أكبر بالأرباح السريعة والاستثمار قصير المدى، ويستمرون في التركيز على النتائج الفصلية. كثيرًا ما يتخلى بعض الرجال عن استثماراتهم عند أول إشارة سلبية، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات متهورة في بعض الأحيان. تشير الدراسات إلى أن الـ “أنا” تلعب دورًا كبيرًا في التأثير على سلوك الرجل الاستثماري. إذ غالبًا ما يصر على صحة قراراته، ويجد صعوبة في الاعتراف بالخطأ أو تقبل الخسارة. هذا يؤدي أحيانًا إلى تكبد المزيد من الخسائر في محاولات غير محسوبة لتعويضها.

كما أن الرجال يميلون إلى التفاعل المكثف مع السوق، مما يدفعهم إلى اتخاذ قرارات سريعة قد تكون محفوفة بالمخاطر والفرص في الوقت نفسه. هذا النهج يؤدي إلى تقلبات أكبر في الأداء الاستثماري مقارنةً بالنهج الأكثر استقرارًا لدى النساء.

ما تقوله الأرقام والأبحاث:

  • الرجال يتداولون بنسبة تفوق النساء بـ 45%، ولكن عوائدهم أقل بنسبة 2.65%.
  • دراسة أُجريت في عام 2015 أظهرت أن الأسواق التي تهيمن عليها النسبة الأكبر من الرجال تشهد فقاعات مالية أكثر. بينما تكون الأسواق التي تحتوي على عدد أكبر من النساء أكثر استقرارًا.
  • خلال أوقات التذبذب، مثل عام 2022، تفوقت الصناديق التي تُديرها نساء من حيث الأداء مقارنةً بتلك المدارة من قبل رجال.
  • في دراسة استمرت 17 عامًا في فنلندا، حققت النساء عوائد سنوية مركبة بنسبة 21.4% على 28 سهمًا. بينما سجل الرجال خسائر بمعدل 21.4%. وعلى مستوى أسهم شركة نوكيا، حققت النساء عوائد بلغت 43.2% مقابل خسائر بـ 23% للرجال.

الخلاصة: على الرغم من تمثيل النساء المحدود في مجال التداول والاستثمار، إلا أن أدائهن المالي يتفوق بشكل ملحوظ، مما يُبرز ضرورة تعزيز مشاركتهن وتوفير بيئة داعمة تساعدهن على النجاح وتحقيق النتائج المتميزة.

ما الذي تعنيه هذه الفروقات على مستوى نجاح الاستثمار؟

تؤثر الفروقات السيكولوجية والسلوكية بين الرجل والمرأة بشكل مباشر على قراراتهما الاستثمارية، وبالتالي على الأداء والنجاح في هذا المجال. ففيما يميل الرجال إلى المجازفة سعيًا وراء أرباح سريعة مما قد يعرضهم لخسائر كبيرة، تتخذ النساء في التداول قرارات مدروسة تعتمد فيها على الصبر والانضباط مما يُترجم إلى استقرار في الأداء وتحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل. كذلك، غالبًا ما تفضل النساء جمع المعلومات واستشارة الآخرين قبل اتخاذ القرارات، مما يرفع من جودة الخيارات الاستثمارية. فيما يميل الرجال إلى اتخاذ القرارات بثقة فردية، وهي سمة قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، لكنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية إذا لم تكن مدعومة بتحليل منطقي.

لا يمكن القول إن أحد الجنسين أفضل من الآخر في التداول، إذ إن النجاح في هذا المجال يعتمد على كيفية توظيف الصفات الفردية بطريقة استراتيجية. ربما يكمن السر في الاستفادة من توازن الأساليب بين الرجال والنساء، مما قد يشكل المفتاح لبناء بيئة استثمارية ناجحة ومتنوعة.

 اختبر استراتيجيتك وتداول الأسواق المالية. افتح حسابك التجريبي الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.