مكتبة التداول

رئاسة الفيدرالي الجديدة: هل اقترب قرار رفع الفائدة الأمريكية؟

0 8

يتسلم “كيفن وارش” مقاليد رئاسة الفيدرالي يوم الاثنين المقبل في توقيت شديد الحساسية، وفي هذا السياق تترقب الأسواق حسم الجدل حول مسار الفائدة المستقبلي. وعادة ما تفرض التغييرات القيادية حالة من الضبابية، لكن الضغوط المتزايدة على البنك المركزي والجدل الذي صاحب تعيين “وارش” جعلا التوقعات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وبالنسبة لمتداولي الأسواق، فإن السياسة النقدية الجديدة ستحكم حركة الدولار والذهب والنفط والسلع. ومع ذلك، يلاحظ أن الدولار استمر في حصد المكاسب خلال الأسبوع الماضي، رغم التوقعات بأن القيادة الجديدة تميل لتيسير السياسة النقدية،

وعليه، يبرز تساؤل أساسي: هل تستمر هذه القوة الصعودية للدولار؟

تغير موازين القوى داخل “صناع السياسة”

مارست الإدارة الأمريكية ضغوطًا مكثفة لخفض الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع، وفي الوقت نفسه سعت لتعيين أعضاء يتبنون هذا التوجه. لكن استقالة العضو المؤيد للتيسير فور تعيين “وارش”، مقابل بقاء “جيروم باول” في مجلس المحافظين، أحدثت تغييرًا مهمًا في توازن القوى داخل الفيدرالي. فقد خسر معسكر خفض الفائدة صوتًا مهمًا، وفي المقابل حافظ تيار التشدد النقدي على ثقله داخل اللجنة.

ورغم أن “وارش” جاء بترشيح رئاسي، إلا أنه لم يتبنَّ علنًا نبرة تيسيرية، بل آثر الصمت دفاعًا عن استقلالية البنك المركزي. ومع ذلك يبقى التساؤل قائمًا: هل سيرضخ للضغوط السياسية الداعية للخفض أم سينحاز لمعطيات التضخم التي تستوجب التشديد؟

تسعير الأسواق: دورة التيسير قد انتهت

بدأت الأسواق في إعادة تقييم المشهد. وبالتالي يتم الآن تسعير احتمالية رفع الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام بنسبة تتجاوز 40%. وذلك مقارنة بنحو 20% في وقت سابق.

وجاء هذا التحول مدفوعًا ببيانات التضخم وأسعار المنتجين التي جاءت أعلى من التوقعات. وبسبب ذلك اقتنع المستثمرين بأن دورة خفض الفائدة قد انتهت فعليًا، ولم تعد مطروحة في المدى القريب.

ونتيجة لذلك تفوق الدولار في أدائه على معظم العملات. ولم يتراجع إلا أمام اليوان الصيني، وكذلك أمام الين بعد تدخلات البنك المركزي الياباني.

وخلافًا للمنطق الاقتصادي، لم يضعف الدولار مع مخاوف الركود. بل على العكس، تعززت جاذبيته مع ارتفاع عوائد السندات.

آفاق الدولار: النمو يقود الزخم

استمد الدولار دعمًا إضافيًا من التحسن في شهية المخاطرة. وجاء ذلك بعد التطورات الإيجابية المرتبطة بلقاء الرئيس الصيني شي مع ترامب.

وبناءً على ذلك تراهن الأسواق على أن الاقتصاد الأمريكي قد تجاوز مرحلة القاع، وبدأ في الدخول إلى دورة نمو جديدة.

لكن في المقابل، قد يضع هذا الفيدرالي أمام تحدٍ واضح. إذ يقلص ذلك فرص خفض الفائدة الأمريكية. وقد يفتح الباب أمام استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.

وفي النهاية، تترقب الأسواق أول خطاب رسمي لـ “وارش” لفهم توجهاته القادمة. ومع غياب البيانات الاقتصادية المؤثرة الأسبوع المقبل، ستبقى تصريحات الفيدرالي العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الدولار والذهب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.