مكتبة التداول

توقعات بانخفاض الوظائف غير الزراعية في مارس، فهل يدفع الفيدرالي لتغيير سياسته؟

0 30
يتفق المحللون والاقتصاديون على أن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي في مارس سينعكس في انخفاض أعداد الوظائف المضافة. وبما أن أحد أهداف الاحتياطي الفيدرالي هو الحفاظ على التوظيف الكامل، فقد يشير تدهور سوق العمل إلى الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي. ومع ذلك، إذا جاءت بيانات التوظيف ضعيفة بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة مخاوف الأسواق بشأن ركود اقتصادي وشيك.
وقد ارتفعت أسعار الذهب في مؤخرًا بسبب الضبابية المحيطة بالتعريفات الجمركية. حيث يخشى المستثمرون أن تؤدي الضرائب المرتفعة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. وأدى ذلك إلى انخفاض الدولار، ما منح العملات المنافسة، لا سيما في أوروبا، بعض الدعم. ومع انتهاء مرحلة إعلانات التعريفات الجمركية الكبرى، تترقب الأسواق البيانات الاقتصادية لمعرفة ما إذا كانت المخاوف ستتحقق.

هبوط، انتعاش، أم استقرار؟

تكتسب بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر مارس أهمية خاصة لسببين رئيسيين: أولًا، إذا كان للتعريفات الجمركية تأثير فوري على الوظائف، فستظهر نتائجه في تقرير الجمعة. حيث يغطي فترة ما بعد تنفيذ أولى جولات التعريفات. ثانيًا، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميدًا للتوظيف منذ توليه منصبه، ما يعني أن النمو المعتاد في وظائف القطاع الحكومي لن يكون حاضرًا.

ما المتوقع من البيانات؟

يتوقع المحللون أن تنخفض الوظائف غير الزراعية الأمريكية في مارس إلى 80 ألف وظيفة، وهو أقل بكثير من 151 ألف وظيفة المسجلة في الشهر السابق. كما أنه أقل من متوسط 190 ألف وظيفة في الأشهر الستة الماضية. كما يُتوقع فقدان 50 ألف وظيفة في القطاع الحكومي. مما سيؤثر سلبًا على إجمالي بيانات التوظيف حتى لو شهد القطاع الخاص نموًا.
أما معدل البطالة، فمن المتوقع أن يرتفع بشكل طفيف إلى 4.2% مقارنة بـ 4.1% في فبراير، بينما يُتوقع أن يظل معدل مشاركة القوى العاملة دون تغيير. في الوقت نفسه، يُتوقع أن تظل الأجور بالساعة عند معدل النمو السابق البالغ 4.0%، متجاوزة بذلك معدل التضخم.

السياسة النقدية: تشديد أم تيسير؟

أكد الاحتياطي الفيدرالي بعد بيانات الشهر الماضي أنه يرى سوق العمل متوازنًا ولا يمثل تهديدًا تضخميًا. ومع ذلك، إذا جاءت بيانات التوظيف ضعيفة بشكل ملحوظ، فقد يتراجع التضخم دون المستويات المتوقعة. مما قد يدفع الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية، خاصة إذا ارتفع معدل البطالة بشكل ملحوظ.
في المقابل، إذا كانت الأرقام سيئة للغاية، فقد يؤدي ذلك إلى مخاوف الأسواق بشأن ركود اقتصادي وشيك. هذا قد يؤدي إلى تراجع حاد في سوق الأسهم، مما يعمق العوامل التي أضعفت الدولار ودفعت الذهب إلى الارتفاع. أما إذا جاءت بيانات التوظيف أفضل من المتوقع، فقد يؤدي ذلك إلى موجة ارتياح في الأسواق. لكن هذا التأثير قد يكون محدودًا وقصير الأجل، حيث يُنظر إلى بيانات التوظيف كمؤشر متأخر. وحتى إن ظل سوق العمل قويًا، فقد يكون السبب هو أن التباطؤ الاقتصادي المتوقع لم يظهر بعد في البيانات، ما يعني أن الأسواق ستحتاج إلى مزيد من البيانات قبل الشعور بالطمأنينة بشأن مستقبل الاقتصاد.
Leave A Reply

Your email address will not be published.