مكتبة التداول

كيفية التداول خلال الانتخابات الأمريكية

0 50

من الطبيعي أن يكون للانتخابات تأثير على حركة العملات في المدى القصير. لكن السياسات المتباينة التي قد ينتهجها المرشحان الرئيسيان في الانتخابات الأمريكية يمكن أن تفاقم هذا التأثير. ومع تقارب نتائج الاستطلاعات، لا يمكن للمستثمرين والمشاركين في السوق تحديد توجهاتهم أو تقرير موقفهم بشكل كامل قبيل الانتخابات. وذلك بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بالنتائج وتوقعات السوق المتقلبة.

من المتوقع أن يشهد هذا الأسبوع تقلبات كبيرة في قيمة الدولار الأمريكي اعتمادًا على ما سيحدث بعد يوم الثلاثاء. وقد أرجأ الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه ليوم واحد، ليعلن عن قراره يوم الخميس. وكغيره من البنوك المركزية، يحرص على التزام الحياد فيما يتعلق بالانتخابات، لكن النتائج قد تؤثر على توقعات التضخم وبالتالي على القرارات التي قد تتخذها اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

كيفية التداول خلال الحدث

من المستحسن تجنب التداول خلال الأحداث ذات المخاطر العالية والتي يصعب التنبؤ بنتائجها مثل هذه الانتخابات، لأنها قد تؤدي إلى تقلبات ملحوظة في الأسواق. وبحكم حجم الاقتصاد الأمريكي، فلن يقتصر التأثير على الدولار فقط، بل سيمتد ليشمل كذلك أسعار الذهب والنفط، وأيضًا عملات الأسواق الناشئة. بالإضافة إلى العملات الرقمية وبعض العملات الرئيسية التي قد تشهد تقلبات كبيرة بناءً على نتائج هذه الانتخابات. ومع ذلك، من المفيد تحليل السيناريوهات المحتملة لاكتساب فهم أعمق لما قد يحدث في الأسواق. خاصة وأن التقلبات يمكن أن تستمر لفترة طويلة.

النتيجة ليست مجرد فوز أو خسارة لأحد المرشحين، بل هناك عوامل متعددة قد تؤثر على النتيجة. أولاً، تقارب نتائج الاستطلاعات يزيد من احتمالية تأخير الإعلان عن النتيجة النهائية. وقد لا تُعلن النتيجة الرسمية حتى نهاية الشهر أو ربما بعد ذلك، حيث يمكن أن يؤدي الفارق البسيط في نسبة الفوز لأي من المرشحين إلى طعون قانونية، كما حدث في عام 2000. هذا قد يطيل فترة عدم اليقين ويزيد من تقلبات السوق.

الخيارات المحتملة

السباق الانتخابي في الكونغرس لا يقل أهمية. بينما يتمتع الرئيس بسلطة كبيرة فيما يتعلق ببعض الأمور مثل الرسوم الجمركية التي تؤثر على العملة، فإن الكونغرس يملك السلطة الحصرية على الإنفاق، وهو ما يمكن أن يؤثر أيضًا في قيمة العملة. ويمكن لانقسام الكونغرس، سواء كان كل مجلس يتبع حزبًا مختلفًا أو كان المجلسان من حزب مختلف عن الرئيس، أن يؤدي إلى حالة من الجمود التشريعي بسبب صعوبة تمرير القوانين. هذا الوضع محفوف بالمخاطر بشكل خاص نظرًا لعودة العمل بسقف الدين في نهاية ديسمبر وعدم إقرار ميزانية شاملة حتى الآن. هذه الظروف قد تؤدي إلى ارتفاع العوائد على السندات، مما يزيد من قيمة الدولار.

حتى إذا حسمت الولايات المتأرجحة المسألة وأُعلن عن الفائز مبكرًا، فإن خطاب القبول الذي يلقيه الفائز بعد إعلان النتيجة قد يحمل مخاطر إضافية. ذلك لأنه يشكل فرصة للمرشح الفائز لتسليط الضوء على السياسات والخطط التي يعتزم تنفيذها خلال فترته الرئاسية. على سبيل المثال، عندما أُنتخب ترامب عام 2016، أعلن عن خطة إنفاق قيمتها تريليون دولار لتطوير البنية التحتية ليلة الانتخابات. أدى هذا الإعلان إلى ارتفاع كبير في سوق الأسهم وزيادة في العوائد. إذ قام المستثمرون بتسعير زيادة الضغوط التضخمية المحتملة نتيجة لهذا الإنفاق.

من سيفوز في الانتخابات؟

في حال فوز هاريس وحفاظ الجمهوريين على السيطرة في الكونغرس، قد يرى السوق هذا كتأكيد على استمرار الراهن. هذا السيناريو قد يثير التوقعات بشأن تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. خاصة في ظل بطء نمو الاقتصاد وتراجع مستوى التضخم. أما إذا حصلت هاريس على دعم قوي من الديمقراطيين في الكونجرس، فقد يبدأ المستثمرون بالقلق بشأن زيادة التضخم نتيجة لارتفاع الإنفاق الحكومي. رغم ذلك، قد لا يكون هذا مواتيًا للدولار، إذ أن الزيادات المحتملة في الضرائب قد تشكل ضغوطًا على قيمته. لذلك، من المحتمل أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي في سياسة التيسير لدعم سوق العمل.

في حال فوز ترامب، مع تمكن الديمقراطيين من السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس، وفقاً لنتائج الاستطلاعات التي تشير لاحتمال كبير في تغير موازين القوى المسيطرة على مجلسي الكونجرس. بحيث يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب بينما يكون مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، مما يخلق توازنًا في السلطة بين الحزبين. ويمنح ترامب دعماً كاملاً لتنفيذ فرض التعريفات، في الوقت الذي تشعر فيه الأسواق بالقلق من حدوث “هاوية مالية” مع مطلع العام القادم. هذا المصطلح يشير إلى خفض حاد في الإنفاق الحكومي ورفع الضرائب، مما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي ملحوظ. وقد يدفع هذا الاحتياطي الفيدرالي للتخلي عن سياسته المتعلقة بخفض الفائدة لدعم الدولار بقوة. ولكن إذا تمكن الجمهوريون من بسط سيطرتهم الكاملة على الكونغرس أيضًا، فقد تتزايد المخاوف من تأثير خفض الإنفاق المتزامن مع التعريفات الجمركية.

مثل هذا السيناريو قد يدفع الأسواق إلى تسعير دخول الاقتصاد في حالة ركود. ويتوقع حينها أن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتحفيز الاقتصاد. مما قد يؤدي إلى انخفاض أكبر في قيمة الدولار. هذا بالطبع ما لم تحدث مفاجأة كبيرة، مثل إعلان المرشح الفائز عن سياسات جديدة بعد انتهاء الانتخابات.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.