ما تأثير تحفيز الاقتصاد الصيني على سوق الفوركس؟
رغم أن الصين في عطلة وطنية تمتد لأسبوع، إلا أن الأحداث الاقتصادية في البلاد تؤثر بشكل كبير على الأسواق المالية، بما في ذلك سوق الفوركس. يناقش المحللون بجدية الآثار المحتملة لهذه الأحداث، مما يشير إلى أن تأثيرها على أسواق الفوركس لن يقتصر على فترة ما بعد انتهاء العطلة، بل من المتوقع أن يستمر حتى نهاية العام وما بعده..
وقد أعلنت عدة هيئات حكومية صينية في الأسبوع الماضي، عن سلسلة التدابير لتحفيز الاقتصاد الصيني هي الأضخم من نوعها منذ جائحة كورونا. وقد أسفر عنها ارتفاع ملحوظ في سوق الأسهم، حيث سجلت الأسهم أقوى مكاسب يومية وأسبوعية لها منذ عام ٢٠٠٨. وهذه المكاسب الكبيرة في سوق الأسهم تضع معايير عالية للأداء المستقبلي، مما يثير التساؤل عما إذا كانت الصين قد بدأت مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، أم انه انتعاش مؤقت سرعان ما سيتلاشى.
أهمية وتأثير الإجراءات المتبعة لتحفيز الاقتصاد الصيني
أعلنت الصين عن شقين رئيسيين من التدابير لدعم سوق الأسهم. الأول هو الالتزام المشترك بين الهيئات بخفض أسعار الفائدة بشكل جذري، إلى جانب إصلاح القوانين لتمكين صناديق التحوط والوسطاء من الوصول إلى مزيد من رأس المال وتحسين قدرتهم على الاستثمار في الأسهم. تعاني الأسهم الصينية من تراجع استمر نحو ثلاث سنوات، مما قد يشجع المستثمرين على شرائها باعتبارها فرصة استثمارية مغرية بسبب انخفاض أسعارها. ومن المتوقع أن يسهم تدفق رؤوس الأموال الجديدة في رفع مؤشرات الأسهم الصينية، إلا أنه ينبغي مراعاة أن ارتفاع السوق لا يعكس بالضرورة تحسنًا في الاقتصاد بشكل عام.
الشق الثاني من التدابير يستهدف قطاع الإسكان في بعض المدن الرئيسية، حيث يساهم في خفض تكاليف الاقتراض لشراء المنازل وتقديم الدعم المالي لشركات البناء. وقد أدى ذلك إلى تأثير ملحوظ على الأسهم، حيث ارتفعت أسعار أسهم شركات البناء بشكل كبير. لكن الأثر الأكبر يتمثل في الاقتصاد الصيني ذاته، إذ يعتمد العديد من الصينيين على العقارات كوسيلة للحفاظ على القيمة. ومن المتوقع أن يؤدي تحسن سوق الإسكان إلى زيادة الإنفاق المحلي. كما يجب ملاحظة أن قطاع الإسكان يعتمد بشكل كبير على مجموعة من المواد الخام التي تستوردها الصين من دول مثل أستراليا وجنوب إفريقيا، مثل النحاس وخام الحديد والطاقة.
هل سيدوم النمو الاقتصادي؟
ليست هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الصين عن تدابير تحفيزية، ولا هي المرة الأولى التي تخفض فيها أسعار الفائدة. فعلى مرّ السنوات، أدت المحاولات السابقة لتعزيز الاقتصاد إلى انتعاش مؤقت سرعان ما تلاشى بعد بضعة أسابيع أو أشهر. إلا أن الاختلاف هذه المرة يكمن في الحجم والهدف، حيث أن الدافع الآن أصبح أكبر وأكثر شمولًا من المبادرات السابقة، إذ كانت الجهود السابقة تركز بشكل رئيسي على تعزيز قطاعات جديدة من الاقتصاد، دون توفير دعم كبير لقطاع الإسكان.
بعض تلك الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ومن الطبيعي أن يناقش العديد من المحللين الآثار القصيرة والطويلة المدى لهذه التدابير. بينما يتبنى الكثير منهم موقف الحياد، مشيرين إلى ضرورة التحلي بالحذر، فإنهم يؤكدون أيضًا أنه لا يزال من المبكر جدًا تحديد ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤتي ثمارها أم لا.
الآثار المترتبة على نجاح التدابير التحفيزية
في حال نجاح تدابير تحفيز الاقتصاد الصيني، قد يسهم انتعاش الاقتصاد في تعزيز الطلب على العملات المرتبطة بالسلع، مما يدعم الدولار الأسترالي والنيوزيلندي والكندي، بالإضافة إلى الين الياباني. بالمقابل، قد يتعرض الذهب لضغوط إذا عاد المواطنون الصينيون إلى الاستثمار في الإسكان كوسيلة للتحوط، كما يُتوقع أن يؤدي انتعاش الاقتصاد الصيني إلى زيادة الطلب على النفط الخام.
رغم أن الصين في عطلة ولا توجد الكثير من الأخبار أو البيانات الجديدة المتاحة، إلا أن هناك بعض المؤشرات التي يمكن الاستفادة منها. فقد فقدت الأسهم الصينية المدرجة في الأسواق الأمريكية بعض المكاسب التي حققتها مؤخرًا، بسبب عدم يقين المستثمرين الأمريكيين من الآثار طويلة الأمد للسياسات الجديدة التي أعلنتها الحكومة الصينية. بالمقابل، ظل سوق هونغ كونغ نشط، حيث واصلت الأسهم الصينية المدرجة فيه الارتفاع، نظرًا لأنها لم تغلق خلال عطلة الأسبوع الذهبي.
هناك فرصة لتغيير الجذري في الوضع الاقتصادي نتيجة لهذه التحفيزات، لكن النتائج الفعلية ستظهر بعد البيانات الاقتصادية الهامة التي ستصدر عن الصين بعد انتهاء عطلتها يوم الثلاثاء. هذه البيانات ستلعب دورًا كبيرًا في تقييم الوضع، وقد تحدد ما إذا كان هذا التغيير حقيقيًا ومستدامًا أو مجرد ظاهرة مؤقتة.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية


