توقعات بخفض البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة
تتوقع الأسواق بشكل كبير أن يخفّض قرار البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يوم الخميس. مما يجعل الأنظار تتجه نحو ما ستعلنه الرئيسة كريستين لاجارد بشأن التوجهات المستقبلية لأسعار الفائدة. ومع ذلك، يبقى هناك احتمال دائم لحدوث مفاجآت من ناحية سيطرة المتشددين على القرار وإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
يبدو أن المشهد يشهد تحولًا في الآونة الأخيرة، إذ لم يعد هناك الكثير من الأصوات المتشددة المتبقية على الساحة. حتى يواكيم ناجل، المصوت الدائم لرفع أسعار الفائدة من ألمانيا، أبدى استعداده مؤخرًا للنظر في خيار خفض الفائدة. ولفت المحللون الانتباه إلى تصريحات لاجارد في البرلمان في أواخر سبتمبر حيث بدت وكأنها تغير نبرة خطابها المعتادة. ففي السابق، كانت تشير إلى الوصول لهدف التضخم “بالتدريج”. أما هذه المرة أعربت عن ثقتها بأن التضخم سيعود إلى الهدف “في الوقت المناسب”.
الاعتماد على البيانات والمسار المتوقع
قد تستمر لاجارد في التمسك بنهجها القائل بأن كل اجتماع يُحدد على أسس خاصة به، مع التأكيد على أن قرار البنك المركزي سيكون مستند إلى البيانات المتاحة. من المحتمل أن يقنع هذا الموقف الأسواق بأن قرار البنك المركزي الأوروبي يتجه نحو سياسة أكثر تيسيرًا. بالتحديد في ظل البيانات الحالية التي تميل إلى السلبية.
انخفضت القراءة الأولية لمعدل التضخم في شهر سبتمبر إلى 1.8٪، وهو أقل من الهدف المحدد. ورغم هذا الانخفاض، تتجه التوقعات نحو احتمال عودة التضخم للارتفاع في الأشهر القادمة. في هذه الأثناء، يشعر ممثلو دول جنوب أوروبا، مثل الإيطالي ماريو سينتينو والفرنسي فرانسوا فيليروي، بقلق متزايد حيال تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة. ويدور نقاش مستمر وعلني بين أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي حول إمكانية عودة الاقتصاد إلى حالة الركود الفني مجددًا.
لا يزال الوضع الاقتصادي بعيدًا عن الاستقرار المطلوب
تشير أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى استمرار ضُعف أداء قطاع التصنيع، في حين يواصل قطاع الخدمات نموه والبقاء ضمن نطاق التوسع. كما لا تزال الأسعار في هذا القطاع تسهم بشكل كبير في استمرار التضخم. امتدت آثار الارتفاع الشديد في تكاليف الطاقة عبر الاقتصاد، مما يحافظ على ضغط الأسعار في قطاع الخدمات. وربما يفسر ذلك تأجيل البنك المركزي برنامج خفض أكثر حدة، خاصة مع عدم اليقين بشأن الوضع المتأزم في الشرق الأوسط. إذ ينذر بارتفاع أسعار النفط الخام وبالتالي التأثير على معدلات التضخم في أوروبا.
في الآونة الأخيرة بشكل خاص، شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا، خاصة بعد تقرير منظمة أوبك الذي أشار إلى توقعات بانخفاض الطلب. ومع تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا، من المتوقع أن تواصل أسعار الطاقة انخفاضها، مما سيؤدي إلى تراجع التضخم أيضًا. في غضون ذلك، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة التي يفرضها البنك المركزي الأوروبي تثقل كاهل الاقتصاد. وإذا ما أظهرت نتائج الناتج الإجمالي المحلي للربع الثالث في نهاية الشهر، أن الاقتصاد يتجه نحو الركود، فقد يتعرض البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت لضغوط متزايدة للتيسير.
هل سنشهد تكافؤ قيمة اليورو والدولار الأمريكي؟
بالرغم من تجاهل الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة، يتوقع المحللون أن الأشهر المقبلة قد تكون فرصة للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوات أكثر جرأة نحو خفض الفائدة. مع تراجع الاقتصاد، إن لم يكن في حالة ركود، قد يشهد اليورو انخفاضًا إضافيًا. خصوصًا عند مقارنته بقيمة الدولار الأمريكي، شريكه التجاري البارز.
مع استمرار ازدهار الاقتصاد الأمريكي بشكل يضمن استقرار برنامج خفض الفائدة الفيدرالي، قد نشهد اتساعاً في الفجوة بين أسعار الفائدة لأكبر اقتصادين في العالم. هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تراجع قيمة زوج اليورو/الدولار الأمريكي على المدى المتوسط. هذا الأمر سيمهد الطريق لعودة مستوى التكافؤ بين العملتين. أما بالنسبة لمجموعة البيانات الاقتصادية للربع الثالث، المقرر صدورها خلال الأسبوعين المقبلين، فقد تقدم رؤى أوضح حول إمكانية تحقق هذا السيناريو.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!


