ماذا يعني سداد واردات أوروبا من الغاز الروسي بالروبل؟
تعتمد أوروبا بشكل كبير على الغاز الروسي، حيث تمثل صادرات روسيا نحو 40% من الغاز الذي تستورده القارة. يُستخدم الغاز الروسي في تدفئة المنازل، وتوليد الكهرباء، وتوفير الطاقة للمصانع. ورغم الحرب بين روسيا وأوكرانيا، استمر تدفق الغاز عبر أوكرانيا إلى أوروبا. يُذكر أن 60% من واردات الغاز تُسدد باليورو و40% بالدولار الأمريكي. ومع ذلك، أعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” مؤخراً عن رغبته في أن تُسدد صادرات شركة “غازبروم” بالروبل الروسي، وطلب من البنك المركزي الروسي إيجاد آلية لتنفيذ هذا الأمر. تجني روسيا حوالي 400 مليون يورو يومياً من مبيعات الغاز لأوروبا.
إذا ما تم تنفيذ هذا القرار
سيتعين على المستوردين التعامل مع بنوك لاستبدال اليورو والدولار بالروبل، وهو ما يُعد تحدياً كبيراً في ظل العقوبات المفروضة على البنوك الروسية وعزلها عن نظام الدفع الدولي SWIFT الذي يسهل المعاملات. ورغم ذلك، لم تُفصل جميع البنوك الروسية عن هذا النظام، إذ أُعطيت استثناءات لعمليات دفع قطاع الطاقة، مما يسمح للدول الأوروبية بالاستمرار في استيراد النفط والغاز الروسي، وبالتالي تجنب أزمة طاقة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي. من جانب آخر، سيؤدي السداد بالروبل إلى دعم الاقتصاد الروسي من خلال مساعدة روسيا على التحايل على العقوبات، وتحقيق استقرار نسبي في قيمة الروبل. ورغم أن هذا قد يكون مفيداً لبعض الدول التي قد تجد أن تراجع قيمة الروبل سيجعل الغاز أقل تكلفة، فإن صعوبة الحصول على الروبل بسبب نقص السيولة مقارنة بالدولار الأمريكي يُعد تحدياً إضافياً.
الرد على طلب بوتين
وقد قوبل طلب بوتين بالرفض من قبل الدول الأوروبية، التي أكدت أن العقود المبرمة تُحدد العملة التي يجب السداد بها ولا يمكن تعديلها من جانب واحد. وأعلنت هذه الدول أنها ستستمر في الدفع باليورو والدولار. في الوقت نفسه، يرى بوتين أن السداد بالروبل سيعزز قيمة العملة الروسية، لكنه قد يضر احتياطيات “غازبروم” الأجنبية وقدرتها على سداد ديونها، حيث قد تضطر الشركة إلى بيع ما يقارب 80% من احتياطاتها بالعملات الأجنبية للبنك المركزي الروسي.
كما هددت روسيا بتحويل مستحقات حاملي السندات الأجانب، التي تُسدد بالدولار، إلى الروبل الروسي. إلا أنها تراجعت عن هذا القرار بعد تحذيرات من وكالات التصنيف الائتماني التي ربطت هذا التحول بالإفلاس المحتمل لروسيا. مع ذلك، لا تستطيع روسيا وقف إمدادات النفط أو الغاز بالكامل، إذ أن ذلك قد يؤثر سلباً على قدرتها التخزينية ويُعيق شحناتها. بالمثل، لا يمكن لألمانيا الاستغناء عن الغاز الروسي، الذي يُعد أساسياً لقطاع الطاقة في العديد من المجالات الصناعية. بينما تتجه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نحو التوقف عن شراء النفط الروسي، لم تُعلن أوروبا بعد عن مقاطعة كاملة، لكنها تفضل تقليل وارداتها والتوجه نحو الطاقة النظيفة في المستقبل القريب.


