اليورو يتراجع وايطاليا قد تكون تحت الانظار من جديد

أغسطس 31, 3:03 م

لنبدأ اولاً مع تحركات اليورو ومن ثم سنتحدث عن شيء جديد قد يتم الاعلان عنه من ايطاليا والذي قد يكون احد اهم الاحداث الاقتصادية في العالم

في بداية تعاملات الاسبوع الجاري صدم اليورو معظم البنوك الاستثمارية العالمية بشكل كبير حول العام, بعد ان ارتفع الى ما فوق مستويات 1.20, وهو الشيء الذي لم يتوقع حدوثه معظم البنوك الاستثمارية حول العالم, وكانوا قد ذكروا خلال بداية العام ان اليورو سيحتاج على الاقل الى اكثر من 5 اعوام ليعود فوق تلك المستويات.

اليورو عاد الى الارتفاع خلال تداولات الاسبوع الجاري الى ما فوق مستويات 1.20 لأول مرة منذ يناير من العام 2015, ليسجل مستويات 1.2065 تقريباً.

على الرغم من ذلك, إلا ان اليورو قد عاد الى الانخفاض من جديد الى ما دون مستويات 1.20 واستمر في الانخفاض من جديد حتى وصل اليوم الى مستويات 1.1866 خلال الفترة الاسيوية.

ماذا حصل؟

في البداية اود ان اعيد واكرر ان على المتداولين ان يفهموا ان تحركات الاسواق لا تكون في اتجاه واحد ومستمر لفترة طويل .ففي كل ارتفاع يأتي بعده نحو من التصحيح سواء على المدى القصير او حتى الطويل والعكس بالعكس وهذا شيء بديهي.

بالاضافة الى ذلك أيضاً كنا نحذر دائماً خلال الفترة الماضية وبشكل متكرر بأن لا يتفاعل المتداولون بشكل كبير مع الانخفاضات المستمرة التي سجلها المؤشر العام للدولار الاميركي خصوصاً خلال تداولات الايام الماضية, وذلك لان الدولار قد وصل الى مستويات دعم مهمة كانت قد صمدت ولازالت صامدة منذ يناير من العام 2015 الى الان.

تمركز هذه المنطقة ما بين مستويات 93.0 ومستويات 91.80, وفي بداية تعاملات الاسبوع الجاري, انخفض المؤشر الى مستويات 91.60 قبل ان يعود الى الارتفاع منها نحو مستويات 93.0 خلال الجلسة الاسيوية اليوم.

لازال المؤشر العام للدولار يتداول في نفس المنطقة حتى اللحظة, وهو ما يعني اننا الان في حالة من عدم اليقين والتأكد في ما لو سيستمر المؤشر العام للدولار بالانخفاض من جديد او ان يعود الى الارتفاع تدريجياً من المستويات الحالية.

مفتاح هذا السؤال والاتجاه المقبل يكمن في تقرير الوظائف الاميركي المنتظر خلال تداولات يوم غد والذي يجب متابعته بحذر شديد, لكن مرة اخرى, على المتداولين عدم الافراط في التوقعات والمبالغة في التفاعل مع الاتجاهات الحالية.

إيطاليا قد تكون قريبة من النمو وبشكل قوي من جديد

لازال الاقتصاد الايطالي يعاني منذ الازمة المالية العالمية الى الان, مع العديد من الازمات السياسية وتعاقب الحكومات والعديد من الانتخابات, فضلاً عن ارتفاع الدين الخارجي للدولة والذي وصل الى اكثر من 2 تريليون يورو حالياً, يبدوا ان ايطاليا تحاول التفكير الان خارج الصندوق قليلاً, ومن الممكن ان تتخلص من حالة الركود والعودة الى النمو بشكل كبير في ما لو نجحت في تطبيق ما تفكر فيه حالياً.

هناك بعض التقارير التي تتحدث عن ان ايطالياً قريبة من تحقيق ثورة جديدة واختراع جديد وهو في ما لو حدث بالفعل, فسيكون حدث اقتصادي لم نشهد له مثيل من قبل. عملة موازية لليورو

على الرغم من هذا, إلا ان هذه الفكرة ليست جديدة بالفعل, حيث انه وخلال فترة ازمة اليونان, فكر البنك المركزي الاوروبي في الاعلان عن عملة موازية لليورو لليونان فقط كمحاولة لدعم الاقتصاد من خلال تخفيض قيمة العملة الموازية بشكل كبير جداً, لكن لم يتم ذلك, ولا يمكن ان نعلم حالياً كيف سيكون حال اليونانيين في ما لو تم تطبيق هذه العملة.

هل من الممكن ان يتم تفعيلها؟

هناك العديد من الامور التي يجب اخذها بالحسبان عند الحديث عن العملات الموازية. على الرغم من هذا, إلا ان اليورو هو العملة الموحدة للاتحاد الاوروبي, وان يتم الاعلان عن عملة موازية بسعر آخر, فهذا يعني الخروج من الاتحاد النقدي من الناحية النظرية على الاقل, وهو الشيء الذي لن تسمح به المانيا مهما كان وبقدر ما تستطيع.

هناك بعض الدول في الاتحاد الاوروبي تحتاج الى عملة ضعيفة نسبياً بينما هناك دول اخرى تحتاج الى عملة قوية ايضاً, وهو الشيء الذي لا تستطيع جميع دول الاتحاد الاوروبي ان تتفع على سعر محدد.

لكن في ما لو استطاعت ايطاليا ان تقوم بذلك بالفعل, وان تعلن عن عملة موازية لليورو بسعر اقل, فهذا قد يكون احد اسرع الحلول لمشكلات ايطاليا, وخصوصاً في ما لو كانت هذه العملة تحت غطاء الحكومة, وهو الشيء الذي سيعطي هذه العملة بعض الثقة لدعمها من قبل الحكومة. عدا عن ذلك, ستكون الفكرة مجنونة وغير مجدية.

يبدوا انه وبعد الازمة اليونانية واستمرار برامج الانقاذ المالي المستمرة, يجب ان يكون هناك حل للخروج من النظام المالي الاوروبي, مع الاستمرار والبقاء في الاتحاد الاوروبي بنفس الوقت, لكن لا يمكن ان يتم التوصل الى حل وسط الى الان. إلا ان كل شيء ممكن, يجب ان يكون هناك طريق لحل هذه المشكلات, خصوصاً وان العملات الرقمية حالياً بدأت بالتوسع بشكل كبير جداً ولم يكن احد يعتقد ان هذه العملات ستصل الى ما وصلت اليه الان.

سواء اذا كانت هذه العملات الرقمية مجدية ا لا, لكن قيمتها السوقية لازالت في ارتفاع في كل دقيقة تقريباً, وهو ما اعتقد انه خطر في نفس الوقت, لكن بما ان النظام المالي العالمي قد حاول ابقاء الاقتصاد العالمي بعيد عن الازمات وفشل في ذلك, فلابد من ان نحاول التوصل الى حل وطرق جديدة لمنع الازمات والتفكير خارج الصندوق والعملات الموازية قد تكون احد هذه الطرق. فلماذا لا نجربها

 
Nour Eldeen Al-Hammoury

نور الدين الحموري لديه اكثر من 10 سنوات من الخبرة في اسواق العملات حيث عمل في العديد من المؤسسات المالية كمحلل لأسواق العملات والاسهم والسندات وغيرها كما تميز بالتركيز ايضاً على تطورات الاقتصاد العالمي, بالاضافة الى قرارات البنوك المركزية وتحليل الاسواق بصورة مشتركة ايضاً (علاقات الاسواق العالمية مع بعضها(.شارك نور الدين في العديد من المؤتمرات والندوات التعليمية في مختلف دول العالم, كما توقع ايضا الازمة المالية العالمية السابقة للعام 2007 قبل حدوثها بفترة ولطالما حذر منها. يستعمل نور الدين انواع كثيرة من التحليل وأهمها تحليل الاسواق بصورة مشتركة وهو ما يعني دمج التحليل التقني والتحليل الاساسي (الاخباري والاقتصادي) معاً مع الارقام الاقتصادية العالمية مع بعضها بعض. نور الدين ضيف دائم في العديد من القنوات الفضائية بشكل يومي تقريبا مثل راديو BBC , قناة BBC World News ,قناة الجزيرة القطرية, قناة CNBC الاوروبية و CNBC العربية, قناة العربية للاخبار ,قناة Bloomberg الامريكية وقناة سكاي نيوز العربية وغيرها.