مكتبة التداول

تفاعل أسواق العملات مع قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية!

0 4
أظهرت الأسواق العالمية استجابة متباينة حيال قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر يوم الجمعة، والذي قضى بإبطال الرسوم الجمركية المفروضة بموجب “يوم التحرير” التي أقرها الرئيس “دونالد ترامب” في أبريل الماضي. ورغم أن رد الفعل الأولي اتسم بالإيجابية مع انتعاش شهية المخاطرة، إلا أن إعادة تقييم المشهد ورد فعل البيت الأبيض خلال عطلة نهاية الأسبوع دفعا بالدفة نحو السلبية. وكعادة القضايا التجارية المعقدة، كان سوق العملات (الفوركس) هو المتضرر المباشر والأسرع تأثراً بهذه التداعيات.
كان القرار القضائي متوقعاً لدى الأوساط القانونية، وظل التساؤل يتمحور حول توقيت صدوره فقط. وكما كان مرجحاً، سارع البيت الأبيض لتفعيل خطة بديلة. حيث أعلن عن رسوم جمركية عالمية بنسبة 15% بعد ساعات فقط من الحكم. وبناءً عليه، تلاشت المكاسب الأولية الهادئة، إذ كان المتداولون يأملون أن يساهم قرار المحكمة في تقليص حالة الضبابية التجارية. لكن اتضح أن الإدارة الأمريكية ستواصل نهجها الحمائي عبر آليات قانونية بديلة.

المشهد الحالي: مفاوضات تحت وطأة الضغط

ساد قلق أولي من أن يؤدي الحكم القضائي إلى اضطراب الاتفاقات التجارية الثنائية القائمة. لكن المعطيات تشير إلى بقاء تلك الاتفاقات فعالة؛ حيث أكد شركاء تجاريون مثل الاتحاد الأوروبي أن الحكم لا يغير مواقفهم التفاوضية. كما صدقت كوريا الجنوبية رسمياً على اتفاقها التجاري. وفي حين غابت الصين عن المشهد يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية، لم يطرأ تغيير جوهري على لهجتها التجارية. ويرى المحللون أن واشنطن وبكين تلتزمان بتهدئة التصعيد لعدم تقويض استقرار التجارة قبيل القمة المرتقبة في 31 مارس بين ترامب والرئيس “شي جين بينغ”.
ورغم استقرار معدلات الرسوم لمعظم الدول، برزت تحولات لافتة في خارطة المستفيدين. حيث تُعد الصين والبرازيل من أكبر الرابحين من الحكم لكونهما كانتا تخضعان لرسوم استثنائية مرتفعة. وفي المقابل، تضررت عملات دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا وتشيلي، التي وقعت سابقاً اتفاقات بنسبة 10%. حيث رُفعت الرسوم عليها لتتماشى مع النسبة العالمية الجديدة (15%)، بانتظار وضوح الرؤية حول استثناءات فئات معينة من المنتجات قد تعيد الزخم لعملاتها المحلية.

هل الرسوم الجمركية “مؤقتة” من الناحية القانونية؟

لجأ ترامب لآلية قانونية مختلفة لفرض رسوم الـ 15%، وهي “المادة 211” التي تمنح السلطة التنفيذية صلاحية فرض رسوم لمدة 150 يوماً فقط، يصبح القرار بعدها بيد الكونجرس. ولهذا السبب، وُصفت هذه الرسوم بـ “المؤقتة”. ومع ذلك، تمتلك الإدارة الأمريكية خيار فتح تحقيقات تجارية تخلص إلى أن هذه الرسوم تصب في مصلحة “الأمن القومي”. مما يضمن بقاءها فعلياً لفترات أطول. أما خيار تشريعها كقانون دائم عبر الكونجرس فيبدو مستبعداً في ظل الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها حزب الرئيس.
وعلى المدى المتوسط، قد يرى السوق جانباً إيجابياً في هذا الحكم، كونه يحد من الصلاحيات الرئاسية في إعلان رسوم عشوائية. مما قد يمنح الأسواق استقراراً نسبياً ويجعل أثر الإعلانات الجمركية المستقبلية أقل حدة على القطاع المالي. ومع ذلك، تظل النظرة العامة للسوق متجسدة في أداء الذهب. حيث حقق المعدن الأصفر قفزة نوعية متجاوزاً مستويات 5,150 دولاراً للأوقية بمكاسب تخطت 100 دولار في جلستين، رغم القوة النسبية للدولار. وهو ما يعكس بوضوح تفضيل المتداولين للتحوط في الملاذات الآمنة عقب قرار المحكمة العليا.
Leave A Reply

Your email address will not be published.