الجنيه الإسترليني: هل يتعافى من أدنى مستوياته منذ أشهر؟
قبل أيام، هبط الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى مستويات لم يرها منذ مطلع عام 2025، ثم هدأ قليلاً. وبحلول يوم الجمعة، كان الزوج يتجه صعوداً بخطوات حذرة.
والسؤال الذي يشغل المتداولين: هل هذا ارتداد عابر سرعان ما يخبو، أم تعافٍ حقيقي؟ فبعد خسارة 2% خلال الشهر الأخير، أمام الزوج مساحة واسعة للصعود إن ارتد. لكن أسباب هبوطه تقول إن المساحة واسعة نحو الأسفل أيضاً.
وجزء كبير من هذا الهبوط سببه الطرف الآخر من الزوج. فالدولار قوي بشكل لافت، بدعم من ارتفاع أسعار النفط وتشدد الفيدرالي. ومما يقلق مشتري الجنيه أن الظروف التي منحت الزوج نحو 10% في العام الماضي ربما بدأت تتفكك. وإن صح ذلك، فللبائعين ما يدعوهم إلى الابتهاج.
مسار الفائدة العالمي وأثره في الجنيه الإسترليني
خلال الصيف، تكيّفت الأسواق مع تحول حاد نحو التشدد بين البنوك المركزية، خوفاً من تضخم تغذّيه أسعار الطاقة. لكن هذه النظرة بدأت تتبدل في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر.
فقد رفع البنك المركزي الأسترالي الفائدة، وربما كانت هذه آخر مرة هذا العام. وخففت أصوات في البنك المركزي الأوروبي من إلحاح الرفع. أما الفيدرالي فبدا أكثر تشدداً بالمقارنة، وهذا يدعم الدولار مع بلوغ عوائد السندات الأمريكية أعلى مستوياتها منذ عقود.
وفي المقابل، التزم بنك إنجلترا الصمت إلى حد كبير خلال الأسبوعين الماضيين، ولذلك لم تعدّل الأسواق توقعاتها لمساره. وبينما تخفف البنوك الأخرى من لهجتها، صار بنك إنجلترا، الذي كان من أقل البنوك الكبرى تشدداً، يُنظر إليه اليوم على أنه من أكثرها تشدداً.
ماذا قد يقول مسؤولو بنك إنجلترا عن الجنيه الإسترليني؟
قد تتغير هذه النظرة خلال الأسبوع المقبل، إذ يلقي عدد من صنّاع السياسة النقدية في بنك إنجلترا كلمات متتابعة. فإذا حملت إشارات ميالة إلى التيسير، قد تخفض الأسواق توقعاتها لرفع الفائدة، وهذا يسحب الجنيه نحو الهبوط.
ومن الملاحظ أن عوائد السندات البريطانية في مستويات قياسية أيضاً، ومع ذلك تعاقب السوق الجنيه، على عكس ما تفعله مع الدولار. والسبب أن الاقتصاد البريطاني يُنظر إليه على أنه سيكون الأضعف أداءً، فيقل الطلب الاستثماري على الأصول المقوّمة بالجنيه. ولذلك، إذا ترسخ الاعتقاد بأن الاقتصاد البريطاني سينتعش في الربع الأخير من العام، فقد يكسب الجنيه مزيداً من القوة.
ومن المتحدثين البارزين الأسبوع المقبل: كاثرين مان، العضو الخارجي في لجنة السياسة النقدية، وهيو بيل، كبير الاقتصاديين، ومحافظ البنك أندرو بيلي. وسيدقق المتداولون في تصريحات مان وبيل خصوصاً، لأنهما يُعدّان من الأعضاء الأكثر تشدداً. فإذا قالا، كما فعل الصقور في المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي، إن التضخم لم يعد مصدر قلق كبير، فهذا يعني أن التأييد لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل أضعف. وفي هذه الحال قد يتراجع الجنيه.
ما احتمالات رفع بنك إنجلترا للفائدة؟
تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 91% أن يرفع بنك إنجلترا الفائدة في اجتماع نوفمبر. وبما أن البنك أبقى الفائدة دون تغيير في دورة سبتمبر، فإن الرفع لن يكون سوى لحاق بالبنوك المركزية الأخرى.
لكن الأسواق ترى احتمالاً بنسبة 56% لرفع ثانٍ في ديسمبر. وإذا جاءت لهجة المتحدثين أكثر ميلاً إلى التيسير في الأيام المقبلة، فقد تسحب الأسواق هذا الرفع من حساباتها، فيضعف الجنيه.
وقد تكون كلمة بيلي الأسبوع المقبل عاملاً حاسماً أيضاً. فهو كثيراً ما كان صاحب الصوت المرجّح، ويُنظر إليه على أنه يعبّر عن ميل اللجنة. وفي الاجتماع الأخير، أيّد تثبيت الفائدة، لكنه حذّر من مخاطر «الآثار الثانوية» للتضخم. فإذا أسقط هذا التحذير من كلمته المقبلة، فقد يضعف الجنيه كذلك.
أما إذا تمسك هو وبقية المتحدثين بخطابهم السابق، وأبدوا ثقة بالاقتصاد البريطاني، فقد يواصل الجنيه تعافيه.


