مكتبة التداول

بنك نيوزيلندا المركزي يتجه لتثبيت الفائدة.. وانقسام حول الرؤية المستقبلية

0 7

​يُعد الدولار النيوزيلندي (الكيوي) من أكثر العملات تأثراً بالقفزة المفاجئة في أسعار الوقود، ويبدو أن بنك نيوزيلندا المركزي ليس في وضع يسمح له بتقديم الدعم اللازم. فالتراجع الاقتصادي الذي سبق اندلاع الحرب يضع البنك المركزي في موقف محرج للغاية؛ فبينما تستعد العديد من البنوك المركزية الأخرى لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، قد لا يمتلك البنك المركزي النيوزيلندي هذا الخيار.

ووفقاً لاستطلاع رأي إعلامي أُجري أواخر الأسبوع الماضي، أجمع الاقتصاديون على أن البنك المركزي سيُبقي على سعر الفائدة الرسمي دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، وهو ما تعكسه أيضاً توقعات سعر الفائدة في أسواق العقود الآجلة.. ومع ذلك، يبرز التباين في التوقعات لما بعد ذلك؛ حيث يرى الاقتصاديون أن البنك سيحافظ على نبرة تشددية ومن المرجح أن يرفع الفائدة بحلول نهاية العام، بينما يرجح العديد من المحللين تحول البنك نحو سياسة تيسيرية (حمائمية) بالنظر إلى الحالة الراهنة للاقتصاد.

​وقود مفقود لمسيرة التعافي

على مدار أكثر من عام، انتهج البنك المركزي النيوزيلندي دورة حادة لخفض أسعار الفائدة مع تراجع التضخم، ولكن الأهم من ذلك، مع وقوع الاقتصاد تحت ضغوط شديدة. وقد جاء الأداء الاقتصادي الضعيف لنيوزيلندا في عام 2025 معاكساً لاتجاه التعافي العالمي، رغم التيسير النقدي الكبير. وكانت هناك آمال بأن يبدأ الاقتصاد في التحسن بمجرد أن يصبح سعر الفائدة الرسمي أقل من نظيريه في أستراليا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

​إلا أن تلك الآمال تبددت في مارس، مع الانخفاض الحاد في إمدادات النفط الآسيوية بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وتعتمد نيوزيلندا بشكل كلي على واردات الطاقة؛ فخلافاً لأستراليا التي تنتج الطاقة ولكن تضطر لتصديرها ثم إعادة استيرادها للحصول على المنتجات المكررة، تقع نيوزيلندا في نهاية سلسلة تصدير الوقود. وهذا يعني أنها تستورد من دول تستورد هي الأخرى، وسوف تعطي تلك الدول الأولوية لإمداداتها المحلية قبل إعادة التصدير إلى نيوزيلندا.

​الأسواق قلقة رغم الإجراءات الحكومية

اتخذت الحكومة النيوزيلندية تدابير، وقد تنفذ سياسات إضافية، للتخفيف من تداعيات أزمة الطاقة والحد من الضغوط التضخمية. لكن من غير المرجح أن يقنع ذلك المستثمرين، على الأقل طالما أن الحرب مستمرة، بسبب مخاوفهم من ضعف الأداء الاقتصادي. ويترجم ذلك إلى عمليات بيع للدولار النيوزيلندي لصالح عملات أخرى، بل إن الدولار الأسترالي نفسه يقع تحت الضغط رغم قيام البنك المركزي الأسترالي برفع أسعار الفائدة.

​وبالنظر إلى حالة الاقتصاد، لا يملك البنك المركزي النيوزيلندي مساحة كافية لرفع الفائدة لمواجهة التضخم كما يقترح الاقتصاديون. وفي المقابل، يشير المحللون إلى أن البنك قد يضطر لخفض الفائدة في وقت أقرب من البنوك المركزية الأخرى إذا استمر الوضع الاقتصادي في التدهور.

​ما الذي يجب ترقبه؟

سيراقب المتداولون بيان السياسة النقدية للبنك المركزي عن كثب لمعرفة أي من هذه الاحتمالات هو الأرجح، مع متابعة توقعات سعر الفائدة بدقة لمعرفة تأثيرها على الدولار النيوزيلندي. ومع ذلك، قد يكون كلا الخيارين سلبياً للدولار النيوزيلندي؛ إذ إن احتمال رفع الفائدة يعني مزيداً من الضعف في الأداء الاقتصادي. وستكون مهمة البنك المركزي في غاية الحساسية لإيصال رسالة ثقة في الاقتصاد دون التهديد برفع الفائدة، وهو ما قد يدعم العملة.

​ويتوقع المتداولون بنسبة كبيرة أن يعكس القرار ذات النبرة التي استخدمتها المحافظة “آنا بريمان” قبل أسبوع واحد فقط، حين صرحت بأن البنك “سيتجاوز” الآثار الأولية لأسعار النفط، وحذرت من الركود الاقتصادي. وأي انحراف عن هذه الرسالة قد يؤدي إلى تحركات قوية في الأسواق.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.