مكتبة التداول

هل نحن أمام حرب تجارية محتملة في عام 2026؟

0 43

مع دخول عام 2026، يبدو أن الاقتصاد العالمي عالق في “حلقة مفرغة” من التوترات المألوفة. حيث عادت التهديدات بالرسوم الجمركية لتتصدر المشهد مجدداً. ولا تظهر هذه السلسلة المتواصلة من شد وجذب “الحرب التجارية” أي بوادر للتهدئة، مما يبقي الأسواق في حالة تأهب قصوى.

لقد استجابت البورصات العالمية بالفعل لموجات الاضطراب التي أعقبت تصريحات دونالد ترامب الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول الآفاق الاقتصادية للعام الجديد. فبينما نجحت أوروبا في عبور أزمات العام الماضي بأقل الأضرار، نجد أن بوصلة الضغوط قد تحولت الآن مباشرة نحو القارة العجوز، مما يستوجب على المستثمرين استرجاع دروس الماضي لفهم آليات تقلب السوق الراهنة.

دروس من “تاريخ” يعيد نفسه!

بالعودة إلى صدمة الرسوم التي شهدناها في أبريل من العام المنصرم، نجد أن حالة “عدم اليقين” كانت المحرك الأكبر للاضطرابات التي ضربت سلاسل الإمداد، وتسببت في تأجيج التضخم، وضغطت على هوامش أرباح الشركات. حينها، لم تكن وول ستريت بمنأى عن النزيف. إذ فقدت المؤشرات الرئيسية الثلاثة نحو 5% من قيمتها في جلسة ماراثونية واحدة، مما أدى لتبخر تريليونات الدولارات من القيمة السوقية.

أما الدولار، فقد وجد نفسه في موقف دفاعي، حيث تراجع أمام سلة العملات العالمية نتيجة حالة التوجس التي سيطرت على المتداولين. وقد سجل مؤشر الدولار آنذاك أدنى مستوياته منذ أزمة جائحة كورونا 2020، تحت وطأة عمليات بيع مكثفة عكست رغبة السوق في التخارج من العملة الخضراء.

هل استمر فرض الرسوم الجمركية؟

لا تزال ظلال الرسوم السابقة قائمة، وإن كانت قد خضعت لعمليات “تشذيب” أو مفاوضات لاحقة. ولعل المثال الأبرز هو الرسوم التي استهدفت الصين وتجاوزت حاجز الـ 100% في واحدة من أعنف الخطوات الحمائية في العصر الحديث. وقد جاء الرد الصيني حازماً عبر تدابير مضادة وتقييد سلاسل التوريد للصناعات الأمريكية. وهو ما أحدث ارتدادات عكسية دفعت الإدارة الأمريكية حينها لمراجعة قراراتها تحت ضغط تراجع الأسواق.

ما الجديد هذه المرة؟

تأخذ الأزمة الحالية طابعاً جيوسياسياً فريداً؛ حيث تحول تركيز الرئيس ترامب نحو الحلفاء الأوروبيين عقب معارضتهم لطموحاته بشأن الاستحواذ على إقليم غرينلاند. وقد اهتزت الثقة في الأسواق الأوروبية فور تسرب أنباء عن نية واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على قوى كبرى مثل ألمانيا، فرنسا، والمملكة المتحدة.

وقد جاء رد الفعل السياسي سريعاً؛ حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر” هذه الخطوات بأنها “خاطئة تماماً”. وهو موقف شاطره فيه قادة أوروبيون رأوا في التهديدات التجارية أداة للضغط السياسي. ومع ذلك، شهد منتدى “ديفوس” الاقتصادي انعطافة مفاجئة. حيث أعلن ترامب تراجعه عن تهديد الـ 10% وتجميد محادثات السيطرة على الإقليم الدنماركي.

أدت الصدمة الأولى لتهديدات الرسوم الجمركية إلى إجبار مؤشر ‘الداكس’ الألماني على التخلي عن ذروته التاريخية. قبل أن تنجح القوى الشرائية في استيعاب الصدمة وقيادة الأسعار نحو مسار ارتدادي صاعد.

ما سبب هذا التغير المفاجئ في الموقف؟

لماذا تراجع ترامب؟ يبدو أن الجبهة الموحدة التي شكلها حلفاء الناتو كانت حاسمة. حيث أدركت واشنطن أن المضي قدماً قد يؤدي لتصدع تحالفات تاريخية عميقة. أضف إلى ذلك، أن “فاتورة” هذه الضرائب الحدودية كانت ستثقل كاهل المستهلك والمستثمر الأمريكي في نهاية المطاف، مما يهدد بتأجيج التضخم المحلي وتعطيل عجلة الاستثمار.

انعكاسات المشهد على الدولار

لقد رسمت الأسواق لوحة فنية مشابهة لما حدث سابقاً. حيث قفزت العملات الرئيسية أمام الدولار فور إعلان التهديدات، وأضاف اليورو نحو 200 نقطة إلى رصيده. ولكن بمجرد ظهور بوادر التراجع عن رسوم 2025، استعاد الدولار معظم خسائره. مدفوعاً بفرضية أن هذه التهديدات قد لا تتجاوز كونها “تكتيكاً تفاوضياً”.

ماذا بعد؟

لم يكن الأمر بمثابة انتصار كامل لحلف الناتو، حيث يعتقد الكثيرون أن هذه ليست نهاية القصة. فترامب يريد حضوراً أكبر في بحار القطب الشمالي وعلى طول طرق الملاحة الناشئة هناك، حيث يراها ذات أهمية استراتيجية. وإذا تطور هذا الأمر، يحذر الاقتصاديون من أن التوترات قد تضرب استثمارات الشركات، وتهز ثقة المستهلكين، وتؤدي إلى عمليات بيع أعمق في الأسواق المالية.

ويبقى طوق النجاة الوحيد للأسهم هو طفرة الذكاء الاصطناعي وقطاع التكنولوجيا التي كانت محط الأنظار طوال الاثني عشر شهراً الماضية. ومع اقتراب موسم الأرباح، سيكون وقتاً حساساً لشركات التكنولوجيا الكبرى للكشف عن توقعاتها لهذا العام. فمع كل رقم قياسي جديد، تزداد احتمالات حدوث تصحيح سعري. ومع المخاوف من أن أسهم الذكاء الاصطناعي تغذي فقاعة في السوق، فإن أي تصحيح قد يتحول سريعاً إلى انهيار. دعونا نراقب كيف ستنتهي حرب الرسوم الجمركية لعام 2026 وهل سيكون هناك ضوء في نهاية النفق.

 ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.