مكتبة التداول

عام على رئاسة دونالد ترامب: ما انعكاساته الاقتصادية؟

0 109

عادةً ما ترافق بدايات الولايات الرئاسية تعديلات في التوجهات الاقتصادية. حيث تعلن الإدارات الجديدة عن سياسات تهدف إلى إعادة توجيه الأسواق العالمية بما يتماشى مع أولويات المرحلة المقبلة. لكن هذه الولاية تحمل طابعًا مختلفًا. فللمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود، يعود رئيس أميركي سابق إلى البيت الأبيض بعد الفوز بولاية ثانية غير متتالية، في حدث نادر له دلالاته السياسية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، لم تدخل الأسواق مرحلة من الغموض الكامل. إذ كانت لدى المستثمرين صورة مسبقة عن توجهات البرنامج الانتخابي. خاصة أن الولاية الأولى شهدت تحولات حادة في السياسة التجارية انعكست بوضوح على أسواق الأسهم والسندات، وصولًا إلى الأصول الرقمية. وعليه، يبرز السؤال مع انقضاء العام الأول: ما الذي كشفته هذه المرحلة عن مسار الاقتصاد مع دخول عام جديد؟

لنبدأ بالعملات الرقمية

كما سبقت الإشارة، شكّل العام محل المتابعة فترة استثنائية لسوق الأصول الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين. إذ نجحت العملة في اختراق مستوى 100 ألف دولار للمرة الأولى. كما واصلت مسارها الصاعد رغم تعرضها لموجات تصحيح طبيعية على مدار العام. لكن هل كان هذا الأداء مفاجئًا؟

بالعودة إلى أول فوز انتخابي لدونالد ترامب، كانت عملة البيتكوين تتداول عند مستويات قريبة من 700 دولار، قبل أن ترتفع بنهاية عام 2017 إلى حدود 20 ألف دولار. وخلال ولايته الأولى، شهدت بيتكوين موجة صعود قوية، وهو نمط تكرر عقب عودته إلى البيت الأبيض. كان ذلك مدعومًا بتصور عام بأن الحزب الجمهوري أكثر انفتاحًا على الأصول الرقمية.

سجّلت بيتكوين ارتفاعًا يقارب 20 ألف دولار في أعقاب إعادة انتخاب ترامب لولاية ثانية.

سجّلت بيتكوين ارتفاعًا يقارب 20 ألف دولار في أعقاب إعادة انتخاب ترامب لولاية ثانية.

ماذا عن الأسهم والسندات؟

سؤال وجيه! فبعد عام واحد، واصل سوق الأسهم الأميركي تسجيل قمم تاريخية متتالية. إذ بلغت المؤشرات الثلاثة الرئيسية مستويات غير مسبوقة، مدعومة بزخم قوي في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، أضاف مؤشر داو جونز أكثر من 10,000 نقطة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. وبالتوازي، سجلت سوق سندات الخزانة الأميركية أداءً إيجابيًا أيضًا. فرغم استمرار المخاوف المرتبطة بعجز الموازنة، زاد الإقبال على السندات الحكومية. هذا ما وفر بيئة أكثر مرونة أمام الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية، بما في ذلك التوجه نحو خفض أسعار الفائدة.

فهل يمكن وصف العام بأنه استثنائي؟

الإجابة تتوقف على زاوية التقييم. ففي حين حققت الأسهم مكاسب قوية، لم يخلُ العام من عوامل ضغط، أبرزها تجدد التوترات التجارية مع فرض رسوم جمركية جديدة.

هل استجابت الأسواق للرسوم الجمركية الجديدة؟

كما كان متوقعًا، شهدت الأسواق حالة من الاضطراب عقب إعلان دونالد ترامب عن حزمة إجراءات تجارية واسعة، تضمنت زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية. وتراجع المزاج الاستثماري بشكل واضح، حيث تعرضت الأسواق العالمية لموجة بيع قوية، مع هبوط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 15% خلال شهر أبريل. بالتزامن مع بدء تنفيذ السياسات الجمركية الجديدة. ولم تقتصر التداعيات على الأسواق الأميركية، إذ امتدت الخسائر إلى البورصات الآسيوية والأوروبية، في ظل مخاوف من إجراءات انتقامية وتباطؤ في حركة التجارة العالمية.

ومع تفاقم الضغوط في الأسواق، أعادت إدارة ترامب النظر في أكثر المقترحات تشددًا، تفاديًا لانزلاق الاقتصاد العالمي نحو تصحيح واسع النطاق.

نجح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في تصحيح مساره، قبل أن يستعيد زخمه سريعًا مع انحسار المخاوف المرتبطة بالرسوم.

نجح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في تصحيح مساره، قبل أن يستعيد زخمه سريعًا مع انحسار المخاوف المرتبطة بالرسوم.

ماذا عن سوق المعادن؟

واصل الذهب والفضة تسجيل أداء قوي خلال العام الماضي، ليبلغا مستويات تاريخية جديدة. لكن هل يمكن عزو هذا الارتفاع إلى سياسات إدارة ترامب؟ يرى غالبية الاقتصاديين أن ذلك غير مرجّح. إذ يتحرك الذهب عادةً كملاذ آمن خلال فترات تصاعد عدم اليقين الاقتصادي.وهذه هي سمة طبعت المشهد العالمي في الآونة الأخيرة.

فقد أسهم استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في فنزويلا، في تعزيز الطلب على الذهب ودفع أسعاره إلى مستويات أعلى. وعلى صعيد آخر، شهد النحاس تقلبات حادة بالتزامن مع الجدل الدائر حول الرسوم الجمركية. إذ تراجعت أسعاره في المرحلة الأولى، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقًا وتسجل قممًا قياسية.

ما الذي ينتظر الأسواق؟

لم يكن الأداء القوي للأسواق خلال رئاسة دونالد ترامب متوقعًا على نطاق واسع، إلا أن الاتجاه العام لا يزال إيجابيًا. فمع استمرار دفع المؤشرات إلى مستويات أعلى بدعم من شركات التكنولوجيا الكبرى وزخم قطاع الذكاء الاصطناعي، تعتمد أرباح الشركات بشكل متزايد على هذه المحركات. وهو ما يخلق فرصًا لتحقيق مكاسب إضافية، لكنه في المقابل يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بتقلبات حادة.

ورغم تراجع الرئيس عن جزء كبير من الرسوم الجمركية، فإن هذا لا يستبعد إمكانية إعادة طرحها في أي مرحلة لاحقة. كما لا يتوقع غالبية المتداولين مسارًا هادئًا للأسواق هذا العام، خاصة في ظل تداول الأسهم عند مضاعفات تقييم مرتفعة تاريخيًا، ما يبقي سيناريو التصحيح قائمًا في أي وقت.

تداول اليورو بفروق سعرية تصل إلى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.