مكتبة التداول

اضطراب بأسواق العملات إثر تهديدات ترامب الجمركية المتعلقة بـ غرينلاند!

0 17
قفز المعدن الأصفر لمستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، مدفوعاً بتزايد الإقبال على أصول التحوط. هذا ما تسبب في تراجع الدولار وانتعاش جماعي لقطاع المعادن النفيسة. وكان هبوط أسواق الأسهم واضحاً، حيث سجلت المؤشرات في أوروبا أعمق خسارة لها منذ أشهر على وقع التخوف من تنامي النزاعات التجارية. ومع ازدحام الأجندة الجيوسياسية بالعديد من الأحداث هذا الأسبوع، يجد المتداولون أنفسهم أمام حالة ضبابية شديدة تكتنف المشهد المالي.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ضرائب جمركية قدرها 10% على ثماني دول أوفدت بعثة استطلاع دفاعية مشتركة إلى غرينلاند. ومن المفترض سريان هذه الرسوم مطلع فبراير، مع إمكانية رفعها إلى 25% في حال لم تُبسط الولايات المتحدة سيطرتها على الإقليم القطبي بحلول شهر يونيو المقبل. ومن المنتظر اجتماع الزعماء الأوروبيين هذا الأسبوع لتنسيق ردهم. بينما يتأهب مسؤولون كبار من أمريكا والدنمارك وغرينلاند للتباحث مجدداً حول مستقبل السيادة في المنطقة.

اندلاع مواجهة تجارية جديدة

تأتي هذه الاحتقانات في توقيت شديد الحساسية؛ فبعدما أبرمت واشنطن اتفاقاً مع بروكسل لإنهاء رسوم “يوم التحرير” التي أقرها ترامب في أبريل، لم ينل هذا الاتفاق مصادقة البرلمان الأوروبي بعد. وفور إعلان ترامب، أفادت “كتلة حزب الشعب الأوروبي” الكبرى بأنها ستجمد دعمها للمعاهدة التجارية. وبدوره، نادى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتفعيل “بازوكا التجارة” (آلية مكافحة الإكراه). وهي أداة تهدف لمنع الشركات الأمريكية من الوصول إلى السوق الأوروبية المشتركة.
وكان التكتل الأوروبي قد صاغ العام الفائت قائمة عقوبات جمركية تصل قيمتها لـ 93 مليار يورو للرد على السياسات الأمريكية. ومع أن التكتل لم يفعلها حينذاك لظهور بوادر اتفاق، إلا أن القائمة تظل سلاحاً متاحاً إذا قرر القادة تبنيه في اجتماعهم المتزامن مع منتدى “ديفوس” الاقتصادي الذي سيحضره ترامب. وفي سياق موازٍ، أدى البرد القارس لاستنزاف مخزونات الغاز بأوروبا. والتي بدورها غدت تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال الأمريكي عقب تقليص الاعتماد على الإمدادات الطبيعية من روسيا.

ما هي التوقعات حيال منتدى “ديفوس”؟

تخيم أجواء من الحذر على التداولات، لكن بعض الخبراء يذكرون بأسلوب ترامب القائم على التهديد بالرسوم دون تنفيذها بالضرورة، مستخدماً إياها كأوراق ضغط تفاوضي. وقد تسفر هذه الجولة الأخيرة عن تحركات سعرية مرتبطة بالمساومات السياسية. خاصةً مع تواجد ترامب على مقربة من القادة الأوروبيين خلال فعاليات هذا الأسبوع.
ويبرر ترامب مسعاه للسيطرة على غرينلاند بكونه ضرورة لتأمين حلف “الناتو” ضد المخاطر الروسية والصينية العابرة للمحيط. ويعتبر هذا التحرك جزءاً محورياً من مشروعه لبناء “القبة الذهبية” الدفاعية لحماية أمريكا من الصواريخ العابرة. وتمنح معاهدة 1951 الولايات المتحدة صلاحيات واسعة لا تقتصر على القواعد العسكرية القائمة، بل تشمل توسيعاً كبيراً لوجودها ليشمل نشر منظومات دفاع صاروخي متطورة.

رد الفعل المتوقع للأسواق

في الوقت الراهن، تسيطر حالة الترقب على الأسواق مع غلبة نهج “تجنب المخاطر” قبل بدء القمة في “ديفوس”. وقد تخلى الدولار عن جزء من المكاسب التي حققها الأسبوع الفائت. وبينما يعود التوتر التجاري للواجهة بين ضفتي الأطلسي، تترقب الأسواق أيضاً ما إذا كان ترامب سيكشف عن مرشحه لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لـ “جيروم باول”.
وتشارك الولايات المتحدة بوفد رفيع في “ديفوس” يضم وزير الخزانة “سكوت بيسنت” والمفوض التجاري “جاميسون جرير”. وقد يكون هذا المحفل منصة لإبرام تعاقدات أخرى، مثل الاتفاق التجاري المرتقب مع الهند. ومن شأن كل هذه المعطيات أن تحرك السوق بشكل مفاجئ. في وقت يتركز فيه اهتمام المستثمرين بشكل شبه كامل على تداعيات أزمة غرينلاند.
Leave A Reply

Your email address will not be published.