مكتبة التداول

زلزال في زوج الدولار/الين: هل دقت ساعة التدخل المشترك بين طوكيو وواشنطن؟

0 8

شهد زوج الدولار/الين انهياراً دراماتيكياً بفقدانه أكثر من 200 نقطة قبيل إغلاق الجمعة الماضي، ليزيد جراحه بخسارة 200 نقطة إضافية مع افتتاح تداولات الأسبوع الجديد. وتتمحور التفسيرات حول هذا الهبوط الحاد في رادارات المتداولين نحو فرضية تدخل “بنك اليابان” في السوق. وسط تنامي التكهنات بحراك تنسيقي مع “الاحتياطي الفيدرالي” لردع المضاربات الهبوطية. تأتي هذه التقلبات في توقيت مفصلي لاستراتيجيات “تداول الفوارق السعرية”. تزامناً مع بوادر استقرار في مسارات أسعار الفائدة لدى كل من طوكيو وواشنطن.

وكان الين قد تراجع الأسبوع الماضي لأدنى مستوياته في 18 شهراً، ملامساً حاجز الـ 160 مقابل الدولار. وهو المستوى الذي يجمع المحللون على أنه “الخط الأحمر” الذي قد يستوجب تدخل السلطات النقدية اليابانية. وقد تفاقمت الضغوط على العملة اليابانية عقب دعوة رئيسة الوزراء “ساناي تاكايتشي” لانتخابات مبكرة. حيث ترافقت خططها للإنفاق التحفيزي الضخم مع وعود انتخابية بخفض الضرائب. هذا بدوره ما أثار هواجس حول استدامة الموارد المالية للبلاد.

ارتفاع العوائد اليابانية يمثل أزمة عابرة للحدود

لطالما مثلت اليابان، بسياساتها النقدية الميسرة لعقود، “المرساة” التي تحافظ على انخفاض تكاليف الاقتراض عالمياً. لذا، فإن أي قفزة في عوائد السندات اليابانية ستترجم فوراً إلى ضغوط تصاعدية على أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى. وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تسعى جاهدة لكبح جماح العوائد لاعتبارات اقتصادية داخلية.

إن مطالبة المستثمرين بـ “علاوة مخاطر” أعلى لحيازة الديون اليابانية ستؤدي حتماً لرفع تكلفة خدمة الدين السيادي. وهي معضلة تؤرق بنك اليابان نظراً لامتلاك البلاد أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم المتقدم. هذا الوضع يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة، في تكرار للمشهد الأمريكي حيث باتت مدفوعات الفائدة على الديون تحتل المرتبة الثالثة في بنود الإنفاق، متجاوزةً ميزانية الدفاع.

التدخل لإعادة الأمور إلى نصابها

في ظل ثبات أسعار الفائدة اليابانية وتوقعات إحجام الفيدرالي عن التيسير النقدي في المدى المنظور، استقر فارق الفائدة بين العملتين. مما أغرى متداولي الكاري تريد ببيع الين بكثافة لتمويل شراء الدولار. هذا السلوك المضاربي خلف آثاراً سلبية على الاقتصاد الياباني. مما جعل استقرار سعر الصرف مصلحة مشتركة لطوكيو وواشنطن لتوجيه رسالة تحذيرية حازمة للمضاربين.

ويفسر هذا السياق سر الهبوط المتسارع لزوج الدولار/الين يوم الجمعة، عقب قيام “فيدرالي نيويورك” بعملية “فحص الأسعار”. وهي خطوة استخباراتية في السوق تمثل الإنذار الأخير قبل التدخل الفعلي. وحقيقة صدور هذا الإجراء عن الاحتياطي الفيدرالي —بقدراته غير المحدودة على ضخ الدولار مقارنة باحتياطيات طوكيو— قد بثت الرعب في الأسواق، مؤكدةً أن العاصمتين تتحركان بتنسيق كامل لحماية استقرار الأسواق.

ما هو المسار القادم لعمليات التدخل؟

بفعل التراجع الأخير الذي تجاوز 400 نقطة، انحسرت احتمالات التدخل المباشر الفوري؛ فالبنوك المركزية تهدف بالأساس إلى “إرهاب” متداولي الفوارق السعرية وجعل تداولاتهم محفوفة بالمخاطر وغير مربحة، لضمان اتساق سعر الصرف مع الأساسيات الاقتصادية.

ومع ذلك، تظل العوامل الهيكلية المضعفة للين قائمة حتى وضوح الرؤية الانتخابية، مما يفتح الباب أمام احتمالية عودة الزوج لاختبار مستويات المقاومة العليا وتحدي إرادة البنوك المركزية مجدداً. وفي هذا السيناريو، قد نشهد موجة هبوطية قسرية أخرى، حيث يسعى صناع السياسة النقدية لاستغلال “سلاح الترهيب” كأداة فعالة لضمان توازن السوق ومنع الانزلاقات السعرية المفرطة.

تداول الين الياباني بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.