التضخم وأرقام البطالة في المملكة المتحدة قد يكسران اتجاه الكيبل!
مال زوج الإسترليني/دولار نحو التراجع في تداولات الأسبوع الفائت، رغم ظهور بيانات إحصائية للناتج المحلي الشهري تجاوزت التقديرات الأولية. ويمكن رد هذا الانخفاض في جزء منه إلى انتعاش العملة الخضراء الذي غطى تأثيره على الأرقام البريطانية المحسنة. ومن زاوية أخرى، يبدو أن المتابعين والخبراء بصدد تحويل أنظارهم عن مؤشرات النمو العام للتركيز على الملفين الجوهريين لسياسات بنك إنجلترا: معدلات التضخم وأوضاع سوق العمل.
وكانت أرقام الناتج المحلي الإجمالي المعلنة الأسبوع الماضي مثيرة للاهتمام لأنها قلبت التوقعات الخاصة بالربع السنوي كاملاً. فقبل كشف البيانات، كانت التقديرات ترجح انكماشاً في الربع الرابع. غير أن الإحصائيات كشفت عن نمو الناتج في نوفمبر بواقع 0.3%، مع تعديل قراءة أكتوبر لتصبح مستقرة عند (صفر) بدلاً من سالب 0.1%. ويعود سبب تجاهل المنصات المالية لهذه النتائج جزئياً إلى أن هذا الانتعاش غير المتوقع عُزي لاستئناف الإنتاج بمصانع “جاكوار”، وهو ظرف يُعتبر استثنائياً وغير دائم.
ما هي مستجدات الميزانية؟
قد يتمثل أحد الدروس المستخلصة من بيانات النمو في إعادة تقييم تداعيات ميزانية الخريف. فقد ذهبت تحليلات سابقة إلى أن قطاع الأعمال سيتوقف عن النشاط في نوفمبر نتيجة القلق من القرارات التي سيعلنها وزير المالية. إلا أن القفزة المحققة في الأداء أثبتت أن تلك الهواجس لم تكن واقعية في جوهرها.
وينسحب ذلك أيضاً على المخاوف المتعلقة بمدى قدرة المملكة المتحدة على الوفاء بالتزاماتها المالية. إذ تسجل بريطانيا أعلى عوائد ديون بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما يُرجع لارتفاع المديونية ومحدودية المساحة المالية. ومن شأن أي انتعاش اقتصادي مباغت أن يشير لامتلاك الحكومة هامشاً أوسع للسداد مما كان مُفترضاً سابقاً. ويوحي رد الفعل الفاتر للأسواق تجاه هذه الأرقام بأن التشاؤم حيال النمو كان مبالغاً فيه. لكن هذا يمنح البيانات المستقبلية ثقلاً وأهمية أكبر لدى المستثمرين.
التضخم في بريطانيا وآفاق معدلات الفائدة
ألمح بنك إنجلترا مع نهاية العام الفائت إلى أن التضخم قد وصل بالفعل لمستوياته القصوى. هذا بدوره ما يسوغ التوجه نحو التيسير النقدي. وبالفعل، أشار المحافظ “أندرو بيلي” إلى أن التضخم سيهبط للمستهدف البالغ 2.0% بحلول أبريل أو مايو. ومع ذلك، لا تظهر الأسواق ثقة تامة بهذا المسار؛ فحتى اللحظة، لا تسعر العقود الآجلة أكثر من عمليتي خفض للفائدة طوال العام. وهو تقدير أقل تفاؤلاً من رؤية الاقتصاديين الذين يرجحون الوصول لثلاثة تخفيضات.
ستراقب الأسواق ما إذا كانت ضغوط الأسعار قد تراجعت فحسب، أم أنها بدأت في الهبوط المتسارع لتلائم تطلعات بنك إنجلترا. فإذا حدث ذلك، قد يضعف الإسترليني مع قيام المتداولين بتقديم مواعيد خفض الفائدة المتوقعة. وفي الوقت الراهن، لا تتحضر الأسواق لأي خفض قبل شهر يونيو. أما إذا كشفت البيانات عن بقاء الضغوط التضخمية مستمرة، فقد يستبعد المستثمرون أحد التخفيضات المرجحة. ومع ذلك، وكما حدث مع بيانات النمو، قد لا يشكل هذا حافزاً قوياً للإسترليني، لأن بقاء الفائدة المرتفعة سيثقل كاهل النمو الاقتصادي.
ما الذي يجب مراقبته؟
تنطلق رحلة ترقب البيانات يوم الثلاثاء مع إعلان أرقام الوظائف البريطانية. حيث يسود توقع ببقاء معدل البطالة لشهر نوفمبر ثابتاً عند 5.1%. وقد يوجه السوق اهتمامه الأكبر نحو أعداد المتقدمين لطلبات إعانة البطالة كونها تخص شهر ديسمبر وتعد بيانات “أكثر آنية”. ويشير إجماع الخبراء إلى أن الطلبات ستأتي متسقة مع أرقام الشهر السابق عند 20.5 ألف مقابل 20.1 ألف في نوفمبر. ويجدر الذكر أن هذه الطلبات تمثل الأفراد الجدد الباحثين عن دعم بسبب البطالة. لذلك فإن أي رقم مرتفع سيؤشر لتزايد الركود في سوق العمل.
أما يوم الأربعاء، فالموعد مع بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر، وسط توقعات بتراجع المعدل العام والأساسي إلى 3.1% مقارنة بنسبة 3.2% السابقة. وفي هذا الإطار، يرى “الحمائم” داخل بنك إنجلترا (دعاة التيسير) أن انخفاض كلف الطاقة وتغير مسارات التجارة جراء الرسوم الجمركية الأمريكية سيساهمان بشكل فعال في تقليص نسب التضخم على المدى المنظور.


