بنك كندا في مواجهة الفيدرالي: هل بلغت رحلة “خفض الفائدة” محطتها الأخيرة؟
تتجه الأنظار يوم الأربعاء نحو بنك كندا الذي يعقد أولى جلساته للسياسة النقدية في العام الجديد، تسبقه بضع ساعات من اجتماع نظيره الأمريكي. ويسود إجماع بين أروقة المحللين بأن البنك المركزي الكندي، بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية في العام المنصرم، يتجه هذه المرة نحو “التثبيت” والإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، تظل الضبابية الجيوسياسية “الورقة الجامحة” التي تثير الشكوك حول رد فعل الدولار الكندي تجاه نبرة البيان المرتقب.
وقد عادت التوترات التجارية مع واشنطن للواجهة بعد إعلان رئيس الوزراء “مارك كارني” (المحافظ الأسبق لبنك كندا) عن تفاهمات تجارية مع الصين. مما استدعى تهديداً فورياً من الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية إذا ما تحولت هذه التفاهمات إلى اتفاقية تجارة حرة شاملة. ورغم محاولات “كارني” لتهدئة الأوضاع بالتأكيد على غياب أي نية لاتفاق كامل، إلا أن الحادثة تركت أثراً ملموساً في الذاكرة المؤسسية للسوق.
الأسواق تتجاهل تهديدات الرسوم الجمركية
يبدو أن الأسواق بدأت تكتسب مناعة تدريجية ضد تهديدات الرسوم الجمركية. وهو ما اتضح جلياً بعد منشور لترامب يوم الاثنين استهدف فيه كوريا الجنوبية. حيث لم تبدِ الأسواق أي رد فعل يذكر. هذه الظاهرة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لبنك كندا. فبينما اعتمد المحافظ “تيف ماكليم” سابقاً على “حرب الرسوم” لتبرير سياساته النقدية، يظهر الواقع أن الضغوط التضخمية الناتجة عن هذه الرسوم لم تكن بالحدة المتوقعة. مما قد يدفع البنك المركزي لتهميش هذا الملف تدريجياً.
الرهان على “المستوى المناسب” للفائدة
تُسعر الأسواق حالياً فرصة بنسبة 90% لبقاء الفائدة دون تغيير، فيما يبقى احتمال “الخفض” رهاناً لقلة من المعارضين. وبناءً عليه، فإن الالتزام بالتوقعات قد يمنح الدولار الكندي دفعة طفيفة للنمو ضمن نطاقه الحالي. بينما سيمثل “الخفض المفاجئ” صدمة نقدية قد تهوي بالعملة الكندية لمستويات متدنية.
إن المحرك الفعلي للسوق –في حال التثبيت– سيكون “التحول في الخطاب”. ففي الاجتماع الأخير، وصف “ماكليم” معدلات الفائدة بأنها وصلت لـ “المستوى المناسب تقريباً”. وهو ما اعتُبر إشارة رسمية لنهاية دورة التيسير. وبما أن بنك كندا قد استبق الفيدرالي في خفض الفائدة مرتين في الربع الماضي قبل أن يتوقف في ديسمبر، فإن استمراره في الثبات بينما يتجه الفيدرالي للتيسير لاحقاً في 2026، قد يجعل الدولار الكندي في وضعية فنية أقوى أمام نظيره الأمريكي.
ما الذي يجب مراقبته؟
ستبحث الأسواق في خطاب “ماكليم” عن أي تراجع عن رؤيته السابقة بشأن استقرار الفائدة. فإذا أبدى قلقاً حيال اتجاهات التضخم الحالية، فسيُفسر ذلك على أنه تحول نحو “التشدد”. مما قد يضع “الرفع” كخيار قادم على الطاولة ويدعم الدولار الكندي بقوة.
في المقابل، إذا عاد المحافظ للحديث بنبرة حذرة حول الآثار الانكماشية للرسوم الجمركية أو تباطؤ الأداء الاقتصادي. هذا ما ستعتبره السوق ميلاً نحو “التيسير”. وفي هذا السيناريو، سيجد الدولار الكندي نفسه تحت ضغوط بيعية مع مسارعة المستثمرين لتسعير خفض مبكر للفائدة. هذا ما قد يعيد خلط الأوراق النقدية للربع الأول من عام 2026.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
