من المتوقع أن يخفض بنك كندا سعر الفائدة وسط حالة عدم اليقين
يسود إجماع في الوقت الحالي على أن بنك كندا سيقوم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، قبل ساعات من قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالخطوة ذاتها المتوقعة. إلا أن هذا الإجماع ما زال هشّاً نظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بالتعريفات الجمركية ومفاوضات التجارة. وإلى جانب ذلك، تصدر بيانات التضخم قبل يوم من القرار، ما قد يغيّر توقعات الأسواق. وبشكل عام، تتهيأ الظروف لتقلبات حادة في زوج الدولار الكندي مقابل الدولار الأمريكي منتصف الأسبوع.
سياسة التريث لدى بنك كندا
ظل بنك كندا ثابتاً في قراراته خلال الاجتماعات الثلاثة الماضية، رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية في ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وقد ظل التضخم مرتفعاً جزئياً بسبب الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها الولايات المتحدة، والتي رفعت أسعار المواد الغذائية على المدى القصير. ومؤخراً، تحركت الحكومة لإعفاء بعض الرسوم، لكن ذلك جاء بعد جمع بيانات شهر أغسطس. وتراهن الأسواق حالياً على أرقام البطالة المرتفعة لدفع البنك نحو التيسير النقدي رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن التجارة.
مفاجأة محتملة في بيانات التضخم؟
من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العام في كندا لشهر أغسطس إلى 1.8% من 1.7%، وهو ضمن النصف الأدنى من النطاق المستهدف للبنك المركزي (1-3%). غير أن البنك يركز أكثر على معدل التضخم الأساسي الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلباً مثل أسعار الطاقة والغذاء. ويُتوقع أن يظل معدل التضخم الأساسي لشهر أغسطس دون تغيير عند 2.6%، وهو ما يقارب الحد الأعلى للنطاق المستهدف.
وعلى عكس التعريفات الجمركية الأمريكية التي تستهدف مجموعة من السلع الصناعية والمواد الخام، فإن تعريفات كندا تتركز بشكل رئيسي على السلع الاستهلاكية. وهذا يعني وجود علاقة أكثر مباشرة بين الرسوم الجمركية وتكاليف المستهلكين. ومع ذلك، فهي تنطبق أساساً على المنتجات الغذائية، التي تُستبعد من معدل التضخم الأساسي. وهذا يعني أن قلق البنك من التضخم الناجم عن الرسوم يتعلق أكثر باحتمال انتقال الأسعار إلى الاقتصاد الأوسع، ما يقلل من تأثير “الصدمة” الناجمة عن تحريك معدل التضخم العام.
رد فعل الأسواق المحتمل
ستكون لدى الأسواق أول فرصة للتفاعل بعد صدور أرقام مؤشر أسعار المستهلكين يوم الثلاثاء إذا غيّرت هذه البيانات الحسابات بشأن توقع خفض الفائدة. لكن بالنظر إلى ارتفاع معدل البطالة في كندا إلى 7.1%، فسيكون من المرجح أن يتطلب الأمر زيادة كبيرة في معدل التضخم الأساسي لتغيير توقعات الأسواق.
وقد يكون للعامل الأكثر تأثيراً ما إذا كانت أوتاوا وواشنطن ستعلنان عن أي تقدم في مفاوضات التجارة. وهو أمر يبدو غير مرجح في ظل وجود كبار المفاوضين التجاريين الأمريكيين – وزير الخزانة سكوت بيسينت والرئيس دونالد ترامب – في اسكتلندا قبيل قرار الفائدة. وقد كرر محافظ بنك كندا تيف ماكلم أن الحرب التجارية هي المصدر الرئيسي لحالة عدم اليقين في السياسة النقدية.
ما الذي قد يفاجئ الأسواق
بغض النظر عن قرار التثبيت أو الخفض، من المرجح أن يؤكد بنك كندا بقوة على حالة عدم اليقين في السوق وأن يمتنع عن تقديم توجيهات بشأن الاجتماع القادم. وسيكون الخفض متوافقاً مع توقعات الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يحافظ على استقرار الأسواق.
أما إذا قرر البنك تثبيت الفائدة، فهناك احتمال خارجي بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض كبير بعد ساعات. وهذا سيوسع الفجوة بين أسعار الفائدة للعملتين ويؤدي إلى تقلبات كبيرة، وهو السيناريو الأكثر إثارة لمفاجأة الأسواق.


