هل ينبغي لمتعاملي سوق العملات القلق من فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي؟
يرتبط سوق الأسهم بسوق العملات الأجنبية، لكن في العادة يمكن للمتعاملين في العملات التركيز على مجالهم دون إيلاء اهتمام كبير لما يحدث في الأسهم. ومع ذلك، يطلق سوق الأسهم أحياناً إشارات تحذيرية يستفيد منها متعاملو العملات. ففي نهاية المطاف، عندما يحدث تصحيح (أو انهيار) في الأسواق، فإنه حتماً يمتد إلى سوق العملات.
المسألة التي تقلق بعض المحللين حالياً في الأسهم هي الارتفاع الكبير في أسهم الذكاء الاصطناعي. ويرجع ذلك جزئياً إلى مستويات الحماس العالية لدى المستثمرين، وجزئياً إلى دخول أعداد كبيرة من المتداولين الأفراد الصغار إلى السوق، وأخيراً إلى السابقة التاريخية التي تشير إلى أن معظم التصحيحات الكبرى في السوق تحدث في أكتوبر بعد سلسلة من القمم القياسية في سبتمبر.
ما الذي يحدث في سوق الأسهم؟
بشكل عام، يحب المتداولون رؤية سوق الأسهم يحقق قمماً جديدة – إلى أن يصبح في حالة تشبّع شرائي ويصبح عرضة للتصحيح. وقد سجلت المؤشرات الأمريكية قمماً جديدة بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة هذا الأسبوع، لكن هناك نقصاً واضحاً في الحماس رغم تلميحات قوية بمزيد من التيسير النقدي. واستئناف الفيدرالي دورة خفض الفائدة قد يكون إشارة إلى اقتراب نهاية الاتجاه الصاعد للسوق، إذ إن معظم التصحيحات الكبرى تحدث خلال دورة التيسير النقدي.
هناك عدة مخاوف بشأن الوضع الحالي لسوق الأسهم الأمريكية. أولها التقييمات المرتفعة؛ إذ يتداول مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عند نسبة سعر إلى ربحية تتجاوز 30 ضعفاً، أي ضعف متوسط السنوات العشر الماضية عند 15 ضعفاً. وهذا يعني أن العديد من الشركات في المؤشر قد تكون مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية وربما في مستويات تشبّع شرائي.
لماذا القلق من الذكاء الاصطناعي؟
العامل الآخر هو أن المكاسب الأخيرة تقودها بشكل أساسي شركات التكنولوجيا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل «ميتا» و«إنفيديا» و«أوراكل». إذ تشكل التكنولوجيا الآن 37% من الوزن الإجمالي للأسهم الأمريكية، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، حتى أعلى من ذروة فقاعة الإنترنت في بداية القرن. والكثير من هذه الشركات يتداول عند تقييمات بثلاثة أرقام، ما يعني أن المستثمرين يراهنون على عوائد مستقبلية في شكل ارتفاع أسعار الأسهم.
ثم هناك مشكلة أن الذكاء الاصطناعي لم يحقق بعد عوائد مالية كبيرة. فبينما تضخ الشركات مليارات الدولارات في تطوير الذكاء الاصطناعي، فإن معظمها لا يرى بعد عائداً على الاستثمار. بعض الشركات – مثل مقدمي بنية الذكاء الاصطناعي التحتية – تحقق أرباحاً. غير أن الشركات التي تقدم خدمات الذكاء الاصطناعي للعملاء مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» لا تشهد زيادة في صافي أرباحها من الذكاء الاصطناعي. «مايكروسوفت» مثال جيد؛ فهي تقدم منتجات ذكاء اصطناعي للمستهلكين بتكلفة تتجاوز الإيرادات، بينما يشهد قسم السحابة الذي يقدم معالجة وتخزين الذكاء الاصطناعي نمواً قوياً في المبيعات والأرباح.
ماذا يعني ذلك لمتعاملي سوق العملات؟
توضح أرباح «أوراكل» الأسبوع الماضي اتجاهاً مقلقاً؛ إذ قفز سهمها 40% في يوم واحد بعد تحقيق أرباح قوية، لكن السوق كان يتفاعل أساساً مع نمو الطلبيات المحجوزة بنسبة 300%، أي مبيعات لم تتم بعد وقد لا تكتمل. وسعر السهم يعتمد على توقعات الدخل المستقبلي.
إذا فقد المستثمرون حماسهم تجاه الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما، فقد تدخل الأسهم الأمريكية فترة تراجع شبيهة بعام 2022. ومن المرجح أن يمتد ذلك إلى أسواق العملات مع تدفق المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، ما يدعم الدولار والذهب والين. كما أن زيادة تقلبات السوق ستعني أن متعاملي العملات سيكون عليهم مراقبة أوامر وقف الخسارة عن كثب وإعطاء أولوية لإدارة المخاطر.


