هل سيدفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لـ يوليو نحو خفض الفائدة؟
الحدث الأبرز في الأسواق هذا الأسبوع سيكون على الأرجح صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الثلاثاء. وذلك لأن توقعات السياسة النقدية للفيدرالي بدأت تتغير، ما دفع الدولار لاستئناف مساره الهابط، مؤثراً على معظم أزواج العملات الرئيسية. وإذا جاءت البيانات بعيدة بشكل ملحوظ عن التوقعات، فقد يكون لذلك أثر كبير على الأسواق.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على لحظة صدور بيانات أسعار المستهلك الأمريكي، إذ يمكن لمسار التضخم وتفسيره من قبل كبار المشاركين في السوق أن يترك أثراً بالغاً. ومع اقتراب موعد خفض الفائدة المتوقع، قد تكون تصريحات مسؤولي الفيدرالي بعد صدور بيانات التضخم حاسمة في توجيه توقعات الأسواق.
الوضع الحالي: لماذا لم تُخفّض الفائدة بعد؟
في الاجتماع الأخير، قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو قرار أثار جدلاً. مبررةً ذلك بإمكانية ارتفاع التضخم نتيجة الرسوم الجمركية، وأنها بحاجة لمزيد من الوقت لقياس الأثر الفعلي. كما أن الاقتصاد كان يظهر متانة نسبية، ما منح الفيدرالي مساحة للإبقاء على الفائدة عند مستويات مقيدة لفترة أطول. علماً أن الفائدة المرتفعة عادة ما تبطئ النمو الاقتصادي.
لكن بعد يومين فقط، صدرت بيانات سوق العمل بشكل مخيب، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ليس بالقوة التي اعتقدها الفيدرالي، وهو ما دفع غالبية المتعاملين للاعتقاد بأن خفض الفائدة بات قريباً. خاصة أن الفيدرالي نفسه كان قد توقع إجراء خفضين للفائدة في النصف الثاني من العام، ولم يتبق أمامه سوى ثلاثة اجتماعات فقط في 2025، ما يجعل الوقت يضيق.
تغير احتمالات الخفض
في الأسبوع الماضي، وصلت توقعات السوق لاحتمال خفض الفائدة إلى نحو 90%، لكنها بدأت تتراجع مؤخراً. فقد صرّح مسؤولان إضافيان في الفيدرالي بأنهما يميلان إلى خفض الفائدة “قريباً”، في إشارة إلى تزايد الزخم نحو التيسير النقدي. ومع ذلك، ما زال هناك وقت طويل نسبياً حتى الاجتماع المقبل، خاصة أن الفيدرالي يأخذ عادة استراحة في أغسطس. هذا ما يعني أن الأسواق ستترقب صدور دفعة جديدة من بيانات التضخم والوظائف قبل ذلك، وهو ما قد يغير الصورة مجدداً.
إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد يدعم ذلك الإبقاء على الفائدة دون تغيير لما بعد سبتمبر. في الظروف العادية، من شأن ذلك دعم الدولار، لكن الأسواق قد تفسره على أنه إشارة لاحتمال تباطؤ النمو أو حتى دخول الاقتصاد في ركود. ما قد يدفع المستثمرين إلى بيع الأصول المقومة بالدولار، ويؤدي إلى ضعف العملة الأمريكية.
ماذا نراقب؟
في المقابل، فإن تراجع التضخم قد يضغط أيضاً على الدولار. فإذا كان انخفاض التضخم يُفهم على أنه نتيجة تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فسيكون الفيدرالي أكثر ميلاً لخفض الفائدة. هذا بدوره ما قد يضعف الدولار كذلك. أما إذا كان التضخم ناجماً بالأساس عن الرسوم الجمركية وليس ضعف الطلب الاستهلاكي، فإن أثر ذلك على الدولار قد يكون أقل حدة.
ويتوقع الإجماع أن يرتفع معدل التضخم السنوي الرئيسي في يوليو إلى 2.8% مقارنة بـ 2.7% في الشهر السابق. غير أن الفيدرالي يولي اهتماماً أكبر لمعدل التضخم الأساسي الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة (وكلاهما يخضع لرسوم جمركية). إذ تشير التوقعات إلى تسارع التضخم الأساسي في يوليو إلى 3.0% من 2.9% سابقاً.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!


