مكتبة التداول

هل يواصل الفيدرالي التثبيت رغم ارتفاع الناتج المحلي؟ خفض الفائدة في سبتمبر؟

0 30
تشهد الأسواق هذا الأسبوع تدفقًا ضخمًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية. أبرزها قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي، وهما الحدثان الأقرب زمنيًا والأكثر تأثيرًا على الأسواق. ويتفق معظم المحللين والاقتصاديين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء.
ورغم هذا الإجماع، يبقى الغموض قائمًا بشأن ما سيحدث لاحقًا. فاحتمالات خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر لا تتجاوز 60% بحسب تسعير الأسواق. وكما جرت العادة، يُفضل الفيدرالي تمهيد الطريق لأي تحرك في أسعار الفائدة. وذلك إما عبر بيان السياسة النقدية، أو (وهو الاحتمال الأرجح) من خلال المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم باول عقب صدور القرار. ومع وجود ندوة “جاكسون هول” بين الآن واجتماع سبتمبر، فإن الفيدرالي ما زال يمتلك فرصة للإشارة إلى خفض مرتقب دون التصريح بذلك في الوقت الحالي.

انقسام داخل الفيدرالي؟

يتعرض الفيدرالي لضغوط متزايدة لخفض الفائدة. وهي ضغوط لم تقتصر على تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات الطابع “الساخر” تجاه رئيس الفيدرالي. بل امتدت إنها إلى داخل اللجنة الفيدرالية نفسها. فبعض الأعضاء يرون أن التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية مؤقت. كما يرون أن سوق العمل يُظهر بوادر ضعف، ما يجعل الانتظار حتى سبتمبر غير مبرر.
في المقابل، يرى أعضاء آخرون أن تباطؤ التضخم حتى الآن لا يعني أن الفيدرالي قد بالغ في التشديد النقدي. بل يشير إلى أن تأثير السياسات النقدية لم يكتمل بعد، وأن التضخم قد يصل إلى ذروته في وقت لاحق من العام. ولهذا، فإن الحذر مطلوب حتى لا يكرر الفيدرالي خطأ ما بعد جائحة كورونا عندما وصف التضخم بـ”العابر” وتأخر في رفع الفائدة.

التضخم قبل النمو

هناك أيضًا من يتبنون موقفًا وسطًا داخل الفيدرالي، فهم يتفقون على ضرورة خفض الفائدة في وقت قريب، كون المستويات الحالية تُعد مقيدة للنمو الاقتصادي. إلا أن النمو الإيجابي في الناتج المحلي الإجمالي، رغم القيود، يُبرر التروي بعض الشيء قبل اتخاذ قرار حاسم. ويبدو أن هذا التيار هو الغالب في الوقت الراهن.
لكن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والمتوقع صدورها قبل ساعات فقط من إعلان قرار الفيدرالي، قد تقلب التوازن داخل اللجنة. إذ تشير التوقعات إلى نمو سنوي بنسبة 2.4% مقارنة بانكماش نسبته -0.5% في الربع الأول. فإذا جاءت القراءة مخيبة للآمال، فقد تدفع البعض إلى المطالبة بالتدخل الفوري وخفض الفائدة دون انتظار سبتمبر. أما إذا جاءت قوية، فقد يرى الفيدرالي أن هناك مساحة للإبقاء على السياسة الحالية حتى ما بعد سبتمبر.

كيف ستتفاعل الأسواق؟

في ظل الغموض بشأن اتجاه السياسة النقدية في سبتمبر، يُتوقع أن تتفاعل الأسواق بقوة مع أي تلميحات تصدر عن الفيدرالي، سواء في البيان الرسمي أو في تصريحات باول. فإذا ركّز الخطاب على التضخم، فإن الأسواق ستُفسّر ذلك كإشارة إلى الاستمرار في التثبيت. أما إذا تم التطرق إلى ضعف سوق العمل أو تباطؤ النمو الاقتصادي، فقد يعتبره المتعاملون تمهيدًا لخفض الفائدة قريبًا.
Leave A Reply

Your email address will not be published.