هل يتجاهل بنك إنجلترا التضخم المرتفع ويُقدم على خفض الفائدة؟
يتفق معظم الاقتصاديين على أن معدل التضخم المرتفع في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو سيكون أعلى بكثير من الهدف الذي حدده بنك إنجلترا. ومع ذلك، جاءت تصريحات حديثة من المحافظ أندرو بيلي لتُسلط الضوء على سوق العمل. مما أثار تساؤلات بشأن احتمال خفض الفائدة رغم بقاء التضخم المرتفع.
هذا الاحتمال قد يفسر سبب تراجع الجنيه الإسترليني يوم الإثنين إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، حيث عاقبت الأسواق العملة البريطانية. بالطبع، يعود جزء من هذا التراجع إلى قوة الدولار. بالإضافة إلى ترقب الأسواق لخطاب المستشارة المالية رايتشل ريفز في قصر “مانشن هاوس” مساء الثلاثاء. لكن، يبقى للتضخم دور محوري في تفاعل الأسواق، خاصةً مع صدور بياناته المرتقبة يوم الأربعاء.
ما الذي قاله بيلي؟
في خطاب تناول فيه العملات الرقمية والمستقرة نهاية الأسبوع الماضي، قدم بيلي تلميحات بشأن مستقبل السياسة النقدية. وكرر موقفه بأن أسعار الفائدة تسير نحو الانخفاض، لكن الأمر يتعلق فقط بالتوقيت المناسب. وأكد أن البنك سيتبع نهجًا تدريجيًا وحذرًا في التيسير بسبب حالة عدم اليقين. لكنه شدد على أن الاتجاه العام للفائدة هو التراجع.
لدعم هذا التوجه، أشار بيلي إلى وجود حالة من التراخي في سوق العمل. موضحًا أن الظروف الاقتصادية الحالية قد تؤدي إلى ضعف في التوظيف، وهو ما يثير قلق البنك المركزي. ورغم أن بنك إنجلترا لا يملك تفويضًا رسميًا لتحقيق التوظيف الكامل مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. إلا أن خلق فرص العمل له تأثير كبير على الأسعار الاستهلاكية. وقد دفعت هذه الإشارات ببعض المحللين إلى الاعتقاد بأن البنك ربما يُعطي الأولوية لسوق العمل على حساب التضخم المرتفع عند اتخاذ قراراته. وهو ما قد يزيد احتمالات خفض الفائدة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الراهن.
ما الذي تنتظره الأسواق؟
من المرتقب أن تُلقي المستشارة رايتشل ريفز خطابًا شديد الأهمية للأسواق المالية في فعالية “مانشن هاوس”. ومن المتوقع أن تُعلن خلاله عن حزمة من الإصلاحات التنظيمية تهدف إلى تعزيز الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي. وقد يشكل هذا دفعة قوية للجنيه، الذي يعاني من ضغوط بسبب مخاوف متعلقة باحتمال استقالة ريفز أو إعلانها عن ضرائب جديدة لتعزيز المالية العامة.
أما يوم الأربعاء، فستصدر بيانات التضخم لشهر يونيو، حيث تُشير التوقعات إلى بقاء معدل التضخم السنوي العام دون تغيير عند 3.4%. فيما يُتوقع أن يستقر المعدل الأساسي – الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة – عند 3.5%. وهذه المستويات تبقى أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2.0%. لذلك فإن التوافق العام في السوق لا يزال يشير إلى ضرورة تراجع التضخم قبل أن يقدم البنك على خفض أسعار الفائدة.
كيفية تفسير رد فعل السوق
من المثير للاهتمام أن الرسوم الجمركية ساهمت فعليًا في خفض أسعار المستهلك في المملكة المتحدة، نظرًا لأن بريطانيا لم ترد بزيادة رسومها على الواردات. كما أن تحسن العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي ساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار. ولكن لا يزال ارتفاع تكاليف السكن يشكل مصدر قلق، وأحد السُبل لمعالجة هذا هو خفض أسعار الفائدة لتحفيز سوق العقارات.
وفي حال واصل مسؤولو بنك إنجلترا التركيز على سوق العمل والمخاوف بشأن الإسكان، فقد تبدأ الأسواق في تسعير احتمال خفض الفائدة في وقت أقرب. هذا ما قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في قيمة الجنيه الإسترليني.


