مكتبة التداول

هل يفاجئ محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي الأسواق مجددًا؟

0 20
من المقرر أن ينشر بنك الاحتياطي الأسترالي يوم الثلاثاء محضر اجتماعه الأخير. وهو الاجتماع الذي فاجأ فيه البنك المركزي الأسواق والمحللين بقراره الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، على خلاف التوقعات التي رجّحت خفضها. ومنذ ذلك الحين، شهدت بيانات سوق العمل تدهورًا ملحوظًا، مما عزز قناعة الأسواق بأن الاجتماع المقبل سينتهي بإجراء تيسيري جديد.
وفي ظل التوقعات القوية وتحول البيانات منذ الاجتماع السابق، يرى بعض المحللين أن المحضر القادم قد يكون “فاقدًا للزخم”. إلا أنه قد يحمل مفاجآت للأسواق، وذلك تبعًا للجوانب التي سيركز عليها البنك المركزي الأسترالي بوصفها عوامل حاسمة في تعديل سياسته النقدية. لا يزال المحللون يعتقدون أن أداء سوق العمل سيكون الدافع الرئيسي نحو خفض الفائدة. إلا أن ذلك قد لا يكون أولوية بنك الاحتياطي الأسترالي في المرحلة الحالية.

لماذا جاءت المفاجأة؟

قليل من الاقتصاديين فقط توقعوا بشكل صحيح قبل الاجتماع الأخير أن البنك سيُبقي على الفائدة دون تغيير، ولو لمرة إضافية على الأقل. وقد استندوا في توقعهم إلى أن تركيز البنك سينصب على معدلات التضخم. وأنه سينتظر شهرًا إضافيًا للحصول على بيانات أوضح بشأن مسار أسعار المستهلك. وهذا بالفعل ما أكده البنك في بيانه عقب الاجتماع.
بمعنى آخر، فإن تدهور سوق العمل لم يكن العامل الأكثر تأثيرًا في القرار مقارنةً بالتضخم. ويبدو هذا منطقيًا نظرًا لأن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يتمتع بتفويض مزدوج يشمل تحقيق التوظيف الكامل، بخلاف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع ذلك، يظل لسوق العمل دور طويل الأمد في التأثير على التضخم. وهو الأفق الزمني الذي تهتم به عادة البنوك المركزية.

التضخم في مواجهة الوظائف

بشكل عام، تُعد معدلات التضخم مؤشرًا فوريًا أكثر من مؤشرات سوق العمل. فعندما يرتفع معدل البطالة، ينخفض مستوى ثقة المستهلكين. مما يقلل من قدرتهم على الإنفاق، وخصوصًا على السلع مرتفعة السعر، وهو ما يشكل ضغطًا هبوطيًا على التضخم. إلا أن هذا الأثر عادةً ما يستغرق عدة أشهر حتى يظهر بشكل واضح.
ولهذا السبب، فإن البنوك المركزية التي لا تمتلك تفويضًا واضحًا لتحقيق التوظيف الكامل، تظل مطالبة بمتابعة سوق العمل. وفي الحالة الأسترالية، بدأ معدل البطالة يتجاوز المستوى الهيكلي. ويبقى السؤال هو ما إذا كان هذا سيشكل تهديدًا للتضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يتوقف على النظرة المستقبلية للاقتصاد. فإذا كان يُتوقع أن يظل الاقتصاد مرنًا، فإن ارتفاع البطالة بشكل طفيف لن يُعد مصدر قلق على الأسعار. أما إذا كان التباطؤ الاقتصادي مرجحًا، فمن المتوقع أن يستمر معدل البطالة في الارتفاع. وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ نمو الأجور، وبالتالي قد ينخفض التضخم دون المستوى المستهدف.

تسعير التوقعات

في ظل ترجيح الأسواق لاحتمال خفض الفائدة في الاجتماع المقبل، فإن أي تركيز في المحضر على متانة الاقتصاد أو أولوية التضخم قد يعيد تشكيل التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية. حتى وإن تم الإعلان عن خفض للفائدة في اجتماع أغسطس، فإن اللهجة العامة قد تكون “تميل للتشديد” إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
وعليه، فإن التوقعات المتوسطة الأجل لزوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي ستعتمد إلى حد كبير على مزيج من مضمون محضر الاجتماع وبيانات مؤشر أسعار المستهلك للربع الثاني، المفترض صدورها في نهاية الشهر. وفي الأثناء، قد يُسهم صعود الدولار الأمريكي في تعزيز الانطباع السائد لدى المحللين بأن بنك الاحتياطي الأسترالي سيمضي قدمًا نحو مزيد من التيسير النقدي.
Leave A Reply

Your email address will not be published.