مكتبة التداول

محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي: هل بلغ اليورو/دولار ذروته؟

0 29

محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي: هل بلغ اليورو/دولار ذروته؟

بعد أن بلغ ذروته السنوية، بدأ زوج اليورو/الدولار الأمريكي في التراجع خلال معظم الشهر. وفي العادة، تُعزى مثل هذه التحركات إلى التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية، إلا أن التوجه الحالي يبدو مخالفًا للتوقعات. إذ يُتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سياسته دون تغيير، في حين يمضي الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار تيسيري. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن البنوك المركزية لم تؤثر على تحركات الزوج.
من المرجح أن يمثل إصدار محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء الحدث الأبرز في الأجندة الاقتصادية لهذا الأسبوع. حيث يسعى المستثمرون لتحديد موعد خفض الفائدة المقبل. يُذكر أن الدولار الأمريكي فقد أكثر من 10% من قيمته خلال النصف الأول من العام. وهو أسرع وتيرة تراجع منذ سبعينيات القرن الماضي. ومن المفارقات أن خفض الفائدة قد يساعد في الحد من هذا التراجع.

الدعم يتجه نحو أوروبا

يشكل اليورو نحو 57% من سلة مؤشر الدولار، لذلك لا يُستغرب أن يكون زوج اليورو/الدولار قد ارتفع بأكثر من 12% خلال النصف الأول من العام. وكانت أوروبا المستفيد الأكبر من حالة الاضطراب التي شهدتها الأسواق الأمريكية. فقد تراجع المتداولون عن الانكشاف على المخاطر المرتبطة بسياسات التجارة الأمريكية، واتجهوا نحو شراء الأصول الأوروبية. على أمل أن تؤدي الزيادات الكبيرة في الإنفاق داخل الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق عوائد أفضل.
وتتزايد المخاوف في الأسواق من أداء اقتصادي ضعيف في الولايات المتحدة، في ظل أسعار فائدة مرتفعة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مما يُسهم في تباطؤ النمو. ويتوقع المستثمرون أن يبدأ الفيدرالي في خفض الفائدة عاجلًا أم آجلًا، غير أن توقيت هذا الخفض سيكون حاسمًا لمستقبل الدولار. ومن المثير للاهتمام أن تسريع وتيرة خفض الفائدة قد يصب في مصلحة الدولار في الوقت الراهن. ذلك أن التيسير النقدي أصبح بالفعل مسعرًا في السوق بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم. لكن احتمال تعافي الاقتصاد الأمريكي من جديد قد يعيد اهتمام المستثمرين بالأصول المقومة بالدولار، ويُعزز من قوته.

البيانات الاقتصادية لا تدعم هذا السيناريو

مع ذلك، فإن هذا الطرح التيسيري يصعب الدفاع عنه في ظل البيانات الأخيرة. فقد أظهر تقرير الوظائف لشهر يونيو إضافة 144 ألف وظيفة، مقارنةً بتوقعات السوق البالغة 110 آلاف وظيفة. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يقل عن متوسط الشهر السابق البالغ 159 ألف وظيفة، فإن تجاوزه للتوقعات منح الأسواق دفعة إيجابية. حيث سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة يوم الجمعة.

لكن الأهم من ذلك، أن معدل البطالة انخفض على نحو غير متوقع إلى 4.1%. مما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال يعاني من ضيق المعروض. بالإضافة إلى ذلك، جاءت قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي. وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، أعلى من التوقعات خلال الأسبوع السابق.

الصقور مقابل الحمائم

يرى المؤيدون لخفض الفائدة أن سوق العمل سيتجه نحو التدهور، بينما يرى المعارضون أن الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية تشكل تهديدًا يستدعي التريث. وتشير البيانات الأخيرة إلى ترجيح كفة “الصقور” الداعين للإبقاء على الفائدة دون تغيير. ولهذا، لم يكن مفاجئًا أن تتراجع احتمالية خفض الفائدة في سبتمبر من 72% إلى 60%، وأن يتم استبعاد خفض ثالث كان متوقعًا سابقًا.</div>

وستراقب الأسواق عن كثب مدى التركيز الذي يوليه أعضاء لجنة السوق المفتوحة للتضخم وسوق العمل، لتقييم مدى استعدادهم لدعم خفض الفائدة في ظل الظروف الحالية. فإذا بقي التضخم هو الهاجس الأساسي، فقد تستمر الأسواق في الشعور بخيبة الأمل، مما يُضعف الدولار. أما إذا زاد القلق بشأن تدهور سوق العمل، فقد يُنعش ذلك الآمال بشأن التيسير النقدي القريب، ويؤدي بشكل متناقض إلى تعزيز الدولار.

Leave A Reply

Your email address will not be published.