مكتبة التداول

تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يونيو: هل تتأجل خفض الفائدة؟

0 26

تصاعد المخاوف من التضخم

يتوقع خبراء الاقتصاد مجددًا أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تسارع التضخم. مما قد يؤدي إلى تأجيل خفض الفائدة المرتقب من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات ليست جديدة، إذ سبق أن رجّح الاقتصاديون ارتفاع التضخم خلال الأشهر الماضية، دون أن تتحقق هذه التقديرات فعليًا. وبالتالي، فإن بيانات يوم الثلاثاء قد تكون نقطة تحول في توقعات السوق تجاه قرار الفيدرالي، وقد تدفع الدولار إلى تحركات قوية.

تلاشي احتمالات خفض الفائدة

تتزايد شكوك الأسواق بشأن تنفيذ الفيدرالي لخفض الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل. قبل أسبوع واحد فقط، كانت احتمالات الخفض تبلغ نحو 66%، لكنها تراجعت الآن إلى حدود 50%. ومع استمرار هذا الاتجاه، قد نرى توقعات السوق تتأجل نحو اجتماع أكتوبر بدلاً من سبتمبر.

الفجوة بين الدولار وأسعار الفائدة

عادة ما تدعم أسعار الفائدة المرتفعة قوة العملة، لكن في هذه الحالة، يخشى المستثمرون أنه في حال لم يُقدم الفيدرالي على الخفض، فإن الاقتصاد الأمريكي قد يتباطأ، مما يجعل الأصول المقومة بالدولار أقل جاذبية. ومن ثم، قد نشهد ضعفًا في العملة الأمريكية. وعلى العكس، إذا هدأت وتيرة التضخم، فقد تنتعش قيمة الدولار من جديد.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد صرح في وقت سابق من الشهر الجاري بأنه لولا التوقعات المتعلقة بتأثير الرسوم الجمركية على التضخم، لكان البنك قد خفّض الفائدة بالفعل. ما يعني أن مسار الدولار سيتحدد بشكل أساسي بحسب ما إذا كانت هذه الرسوم تؤدي فعليًا إلى ارتفاع الأسعار أم لا.

توقعات بارتفاع التضخم مجددًا

سجّل التضخم ارتفاعًا طفيفًا في مايو، وهو أول ارتفاع منذ بداية العام، لكن أقل من التقديرات. ويتوقع الاقتصاديون تسارع هذا الاتجاه في يونيو، استنادًا إلى زيادات في أسعار السلع المصنعة نتيجة الرسوم الجمركية. كما أن انخفاض الدولار بنسبة 10% منذ بداية العام يشكل عاملاً إضافيًا لارتفاع أسعار الواردات، بغض النظر عن الرسوم.
في المقابل، هناك بعض العوامل الانكماشية، مثل انخفاض تكاليف الإسكان وأسعار السيارات الجديدة، خاصة بعد أن سارع المستهلكون إلى الشراء قبيل فرض الرسوم. مع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى تمرير الشركات لارتفاع التكاليف إلى المستهلك. فمثلاً، أعلنت شركة “نايكي” رفع أسعار بعض المنتجات، بينما صرّحت “وولمارت” بأنها تتعرض لضغوط على هوامش الربح نتيجة امتصاص التكاليف وعدم تمريرها للمستهلك حتى الآن.

ما الذي يتوقعه المحللون؟

تشير توقعات السوق إلى أن معدل التضخم السنوي الرئيسي في الولايات المتحدة لشهر يونيو سيرتفع إلى 2.6% مقارنة بـ2.4% سابقًا. بينما يُتوقع أن يرتفع المعدل الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى 2.9% من 2.8%. هذه المعدلات تبتعد أكثر عن هدف الفيدرالي البالغ 2.0%، وتمثل ثاني شهر على التوالي من الارتفاع. ورغم ذلك، لا يزال كل من الاحتياطي الفيدرالي والأسواق يتوقعان خفضين للفائدة خلال العام الحالي. قد يكون أحدهما في سبتمبر والآخر في أكتوبر. لكن إذا جاءت البيانات دون التوقعات، فقد يعود سيناريو الخفض الثالث في ديسمبر إلى الواجهة. أما في حال جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، فقد يتأجل الخفض الثاني. وهو ما سيؤدي بكل تأكيد إلى تقلبات كبيرة في أزواج الدولار.
Leave A Reply

Your email address will not be published.