مكتبة التداول

السباق نحو رئاسة الاحتياطي الفيدرالي يحتدم!

0 22

شهدت الأيام القليلة الماضية شائعات أثارت ضجة في الأوساط السياسية والمالية على حد سواء. حيث أشارت بعض وسائل الإعلام إلى احتمال ترشيح وزير الخزانة الأمريكي الحالي، سكوت بيسنت، لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. خطوة كهذه قد تُحدث تقلبات يصعب التنبؤ بها في أسواق العملات, وذلك نظرًا لحساسية المنصبين وتأثيرهما المباشر على الوضع المالي المتأزم في الولايات المتحدة.

ورغم أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا ينفرد باتخاذ القرار في السياسة النقدية، إذ يشرف على مجلس مكوّن من 12 عضوًا، إلا أن المنصب يتمتع بتأثير بالغ، خصوصًا على مستوى توقعات الأسواق. وقد شهدنا قبل شهر فقط جدلًا واسعًا حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. يأتي ذلك بعد محاولات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الضغط على جيروم باول. ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول في مايو 2026، لكن عملية تعيين بديل تستغرق عادة عدة أشهر، ما يجعل من الضروري تسريع الخطوات لتجنّب أي صدمات للأسواق. نحن الآن في بداية “موسم الترشح لرئاسة الفيدرالي”، بكل ما يحمله من آثار محتملة.

مسألة الاستقلال تعود للواجهة

من المعروف أن ترامب يسعى منذ سنوات لتعزيز نفوذه على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وقد عبّر عن ذلك صراحة مرارًا. وهو من قام بتعيين باول في ولايته الأولى بعد انتقادات حادة لجانيت يلين، الرئيسة السابقة للفيدرالي. وفي حين أن نقل شخصية من الإدارة التنفيذية إلى قيادة البنك المركزي ليس سابقة تاريخية. إلا أن الأسواق قد ترى في ذلك محاولة لإخضاع السياسة النقدية لتوجهات البيت الأبيض.

ومع ذلك، فإن التعيين لا يعني بالضرورة الطاعة المطلقة. فجيروم باول نفسه رُشح من قبل ترامب، لكنه لم ينفّذ دائمًا ما كانت الإدارة تريده. حاليًا، يضغط ترامب من أجل خفض معدلات الفائدة، لما لذلك من أثر داعم على الاقتصاد. وهو أمر محوري في سياق الانتخابات. لكن المفارقة أن الأعضاء الذين عيّنهم سابقًا والذين لا يزالون في مجلس الاحتياطي صوتوا مؤخرًا بالإجماع على تثبيت الفائدة.

المرشحون المحتملون

قبل الحديث عن بيسنت، كانت الأوساط الاقتصادية تتداول اسمين بارزين ضمن قائمة المرشحين: كيفن وورش وكريستوفر والر، وكلاهما له باع طويل داخل النظام الفيدرالي. كان وورش عضوًا في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي خلال أزمة الرهن العقاري، ويُعرف بتوجهاته التشديديةوقد كان مطروحًا بقوة في ولاية ترامب الأولى قبل أن يتم اختيار باول بدلًا منه.

أما كريستوفر والر، فهو اسم مألوف أكثر للمتداولين، نظرًا لأنه عضو حالي في مجلس المحافظين وعُيّن من قِبل ترامب. يُنظر إليه على أنه ذو توجه تيسيري (Dovish)، ما يتماشى مع الموقف الحالي للبيت الأبيض الداعم لخفض الفائدة.

هل سيقبل بيسنت بالترشيح؟

ما لم يصدر نفي رسمي من ترامب أو بيسنت الذي من المقرر أن يدلي بشهادته أمام الكونغرس يوم الأربعاء، ستبقى الأسواق في حالة ترقّب وتكهنات حول ما إذا كانت السياسة النقدية والمالية ستتأثر بهذه الخطوة. اللافت أن بيسنت عبّر مؤخرًا عن دعمه لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. موضحًا أن رغبته هو وترامب تتمثل في خفض عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، لا في التدخل المباشر في قرارات لجنة السوق المفتوحة.

وبصفته وزيرًا للخزانة، لعب بيسنت دورًا كبيرًا في رسم ملامح السياسة المالية، والتي شكّلت محور اهتمامه منذ الحملة الانتخابية، وجعلته محل اهتمام ترامب. لكن إن أصبح رئيسًا للفيدرالي، فإن دوره سيكون أقل طابعًا سياسيًا. ذلك ما لم تكن الغاية الحقيقية هي التأثير المباشر على السياسة النقدية. ولهذا السبب تحديدًا، فإن الأسواق قد تبدأ في الشعور بالتوتر المتزايد إذا ما اتّسع الزخم وراء ترشيح بيسنت لهذا المنصب الحساس.

 ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.