هل يكون هذا الخفض الأخير من البنك المركزي الأوروبي؟
من المتوقع أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ختام اجتماعه يوم الخميس. غير أن السؤال الأهم، والذي قد يُحرك الأسواق، هو: ماذا بعد هذا الخفض؟ هناك شبه إجماع على أن اجتماع يوليو سيكون بمثابة استراحة مؤقتة. لكن في حال غابت الإشارات الواضحة من البنك، فقد يشهد اليورو تقلبات غير متوقعة.
وقد تعززت هذه التوقعات منذ مطلع الأسبوع، حين أظهرت بيانات التضخم الأولية لشهر مايو انخفاضًا غير متوقع. حيث سجل معدل التضخم العام 1.9%، وهو ما يقل عن الهدف الرسمي البالغ 2.0%. كما تراجع التضخم الأساسي إلى 2.3%، أي دون التوقعات التي كانت تشير إلى 2.4%.
لكن لماذا يتوقف الخفض هنا؟
عادة ما يُفسر انخفاض التضخم في ظل سياسة تيسيرية على أنه تمهيد لمزيد من الخفض في أسعار الفائدة. غير أن التقديرات تشير إلى أن التضخم قد يكون بصدد الوصول إلى أدنى مستوياته. ليبدأ في الارتفاع من جديد خلال الصيف. وذلك بناءً على توقعات البنك نفسه، والتي تشكل الأساس لاتخاذ قراراته النقدية.
وقد يُحدث تغيّر في هذه التوقعات الرسمية تحولًا في السوق. لا سيما إذا أقدم البنك المركزي الأوروبي على مراجعة توقعاته للتضخم نحو الأسفل. ففي هذه الحالة، ستُفسَّر الخطوة على أنها إشارة واضحة لإمكانية خفض إضافي مستقبلاً. في الوقت الحالي، تتوقع الأسواق خفضًا واحدًا فقط خلال ما تبقى من العام. وربما يحدث ذلك في الخريف، مما يعني أن قراري الفائدة القادمين سيخلوان من أي تغيير على الأرجح.
سياسة مقصودة لترك الأمور ضبابية؟
تتوق الأسواق إلى مؤشرات واضحة حول المسار المقبل، سواء باتجاه التثبيت أو الخفض، سواء من خلال بيان السياسة النقدية أو في المؤتمر الصحفي لرئيسة البنك، كريستين لاغارد.
لكن على الأرجح، سيستمر البنك في إبقاء التوقعات غير محسومة، خاصة أن لاغارد ومسؤولي السياسة النقدية يكررون أن حالة الغموض المرتبطة بالسياسات التجارية تخلق تحديات أمام رسم مسار واضح للسياسة النقدية.
هذا يعني أن البنك قد يترك الباب مفتوحًا لخفض محتمل في يوليو، لكن من غير المتوقع أن يُفسَّر ذلك كموقف حاسم. بل مجرد انعكاس للغة ضبابية اعتاد السوق عليها. ما قد يقدّم توجيهًا أوضح هو الحديث عن “سعر الفائدة المحايد”. أي المستوى الذي لا يكون فيه للسياسة النقدية تأثير تقييدي أو تحفيزي على الاقتصاد، وهو الهدف الذي يسعى البنك المركزي الأوروبي للوصول إليه. فإذا ألمحت لاغارد إلى أن هذا المعدل قد تحقق أو اقترب، فإن الأسواق قد ترى في ذلك إشارة على أن وقت التوقف قد حان. أما إذا ركزت على حالة عدم اليقين الاقتصادي، فسيُفهم أن المجال لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من التيسير النقدي.
تأثير ذلك على اليورو
في الظروف العادية، يؤثر خفض سعر الفائدة سلبًا على العملة. لكن مع استمرار الغموض التجاري المحيط بالدولار الأمريكي، شهد اليورو ارتفاعًا. كان ذلك على الرغم الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين أوروبا والولايات المتحدة. وهذا يعني أن أي تطورات مرتبطة بالتجارة قد تؤثر على سعر صرف اليورو مقابل الدولار أكثر من قرارات البنك المركزي الأوروبي ذاتها.
الجدير بالذكر أن الدولار فقد نحو 8% من قيمته منذ بداية العام، وهو ما يُفسر معظم مكاسب اليورو خلال هذه الفترة. ويُرجَّح أن يتوقف هذا الاتجاه فقط إذا حدث تحوّل كبير في العوامل الاقتصادية بالولايات المتحدة يدفع الدولار للانتعاش، وليس بسبب خطوات أوروبية بحتة.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
