مكتبة التداول

ضعف الطلب الاستهلاكي قد يدفع بنك كندا إلى مزيد من التيسير!

0 26
أبقى بنك كندا على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، بعد أن لاحظ الاقتصاديون بوادر تحسّن في أداء الاقتصاد. إلا أن هذه النظرة المتفائلة بدأت تتلاشى مع تفاقم آثار الرسوم الجمركية. وتشير البيانات الأخيرة إلى توافقها مع النظرة المتشائمة التي عبّر عنها محافظ البنك تيف ماكلم حول آفاق الاقتصاد. مما يفتح الباب أمام مزيد من الخفض في أسعار الفائدة، وهو ما قد يُثقل كاهل الدولار الكندي.

ضعف العملة رغم ارتفاع النفط

أحد المؤشرات المثيرة للقلق بالنسبة للدولار الكندي هو ضعفه النسبي في ظل الظروف الحالية. إذ كان يُفترض أن تؤدي الطفرة في أسعار النفط إلى دعم العملة الكندية، نظرًا لما يعنيه ذلك من زيادة في تدفق الأموال نتيجة لكون النفط أكبر صادرات البلاد. إلا أن الثقة العامة في أداء الاقتصاد الكندي تراجعت بدلاً من ذلك، مما قد يدفع الأسواق لتسعير مزيد من خفض الفائدة خلال العام.

ما مدى استمرار التوقف؟

يُنظر إلى تثبيت أسعار الفائدة الأخير من بنك كندا على أنه بمثابة وقفة مؤقتة ضمن دورة التيسير الحالية. ويتوقع معظم الاقتصاديين خفضين إضافيين في أسعار الفائدة خلال هذا العام، بالتزامن مع التوقعات بأن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض الفائدة في شهري سبتمبر وديسمبر. وعادةً ما يؤدي الحفاظ على فارق الفائدة بين البلدين إلى استقرار زوج الدولار الكندي/الأمريكي نسبيًا.
إلا أن هناك مؤشرات على وجود مشاكل كامنة في الاقتصاد الكندي، أبرزها العجز التجاري الكبير والمفاجئ. حيث تراجعت الصادرات بأكثر من 10% مقارنة بالعام الماضي. وقد أشار المحافظ ماكلم في مقابلة سابقة هذا الأسبوع إلى هذا التراجع باعتباره علامة محتملة على دخول الاقتصاد في حالة ركود.

مشكلة التضخم

بعد عامين من التحديات المرتبطة بارتفاع التضخم، يواجه بنك كندا الآن مشكلة معاكسة. إذ كانت الرؤية التقليدية في بداية تطبيق الرسوم الجمركية تشير إلى أنها ستؤدي إلى زيادة التضخم، نتيجة لاندلاع حروب تجارية وفرض رسوم مضادة. لكن ما يُعرف الآن بـ”نظام ترامب لتطبيق الرسوم ثم التراجع عنها” تسبب في حالة من عدم اليقين، دون أن تظهر بوادر واضحة لارتفاع التضخم في الدول المستهدفة بهذه الرسوم. وتجدر الإشارة إلى أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الكندي لا تخضع للرسوم بموجب اتفاقية USMCA. بينما أدت الرسوم المفروضة على بعض المنتجات إلى تحولات في سلوك المستهلكين. فضلاً عن زيادة المعروض المحلي نتيجة تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة، ما ساهم في خفض الأسعار داخليًا.

صمود الاستهلاك رغم الرسوم

من المتوقع صدور بيانات أولية لمبيعات التجزئة في مايو يوم الجمعة، بالإضافة إلى الأرقام النهائية لشهر أبريل. وتشير التقديرات إلى تسجيل نمو، بقيادة قطاع السيارات وقطع الغيار – وهو القطاع الخاضع للرسوم الجمركية بشكل مباشر. وتُشير التوقعات إلى ارتفاع مبيعات التجزئة الأولية لشهر مايو بنسبة 0.3%، مقارنة بـ0.5% في الشهر السابق. أما مبيعات التجزئة باستثناء السيارات في أبريل، فمن المتوقع أن تسجل تراجعًا بنسبة -0.4% مقابل -0.7% سابقًا. وقد يشير هذا الانخفاض في المبيعات “الأساسية” إلى تراجع في الطلب المحلي، وهو ما يُعد مؤشرًا مبكرًا على تراجع محتمل في التضخم.
Leave A Reply

Your email address will not be published.