القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو – مايو: هل يُمهد الطريق لخفض جديد من المركزي الأوروبي؟
يشهد البنك المركزي الأوروبي نقاشًا مفتوحًا بين أعضائه بشأن ما إذا كان من المناسب خفض أسعار الفائدة في الاجتماع القادم أو التريث مؤقتًا. ومن المقرر صدور آخر بيانات مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو التي قد توضح اتجاه القرار، قبل أيام قليلة فقط من اجتماع الخامس من يونيو. ورغم صدور بعض البيانات بالفعل، إلا أن الأرقام المحورية لا تزال مرتقبة.
المعضلة التي يواجهها المركزي الأوروبي في ظل توجهه نحو تخفيف السياسة النقدية هي مخاطر تراجع مؤشر أسعار المستهلك عن المستوى المستهدف. إذ غالبًا ما يستغرق تأثير السياسة النقدية عدة أشهر لينعكس على الاقتصاد الحقيقي، ولذلك تبادر البنوك المركزية أحيانًا إلى خفض الفائدة قبل أن ينخفض المؤشر فعليًا. ومع دخول اقتصاد الاتحاد الأوروبي في حالة من الركود شبه الكامل هذا العام، هناك احتمالات بأن يواصل مؤشر أسعار المستهلك تراجعه خلال الأشهر المقبلة، مما يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي.
تشوّش العلاقة بين التضخم والنشاط الاقتصادي
من الطبيعي أن يتحرك مؤشر أسعار المستهلك بالتوازي مع النشاط الاقتصادي. إلا أن الارتفاعات السابقة لم تكن طبيعية بالكامل، فقد جاءت مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة وإعادة هيكلة سوق الطاقة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. والآن، تُهدد الحرب التجارية بتغيير الأسعار دون ارتباط مباشر بالنشاط الاقتصادي أو بالطلب على الاقتراض.
المركزي الأوروبي يتحكم بتكلفة الاقتراض، ما يمنحه تأثيرًا غير مباشر على حجم المعروض النقدي. لكن عند تدخل الحكومات عبر السياسات التجارية أو الدعم، قد ينفصل سلوك المستهلك عن معدلات الفائدة. وهو ما يحدث حاليًا، ويمثل تحديًا كبيرًا أمام البنك.
التوقيت الحرج للقرار
التقييم الأولي للحرب التجارية كان يُرجّح أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في أوروبا، نتيجة توقعات بفرض ضرائب انتقامية من قبل الاتحاد الأوروبي. إلا أن استراتيجية الإدارة الأمريكية، المتمثلة في التهديد بالرسوم ثم تعليق تنفيذها، قلبت هذه التوقعات. فقد فرضت الولايات المتحدة رسومًا فعلية، بينما اكتفى الاتحاد الأوروبي بخطوات محدودة جدًا، لا تتناسب مع حجم اقتصاده.
بالتالي، يُواجه المركزي الأوروبي سيناريو يُحتمل فيه أن تؤدي هذه الرسوم إلى خفض مؤشر أسعار المستهلك داخل السوق الموحدة، ما قد يتطلب منه استباق الأحداث بخفض إضافي للفائدة، يتجاوز ما تتوقعه الأسواق حاليًا.
ما الذي يراقبه السوق؟
ظهرت إشارات أولية على ذلك يوم الثلاثاء، حين جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلك المنسق في فرنسا لشهر مايو بتراجع شهري قدره -0.2%، مقارنة بتوقعات عند +0.2%. وقد تسبب ذلك في تراجع المعدل السنوي للمؤشر إلى 0.7% من 0.8%، في حين كانت التقديرات تشير إلى ارتفاعه إلى 1.0%.
وفي ألمانيا، يُتوقع يوم الجمعة أن تُظهر القراءة الأولية للمؤشر استقرارًا عند 0.0%، مقارنة بارتفاع 0.4% في أبريل، ما قد يؤدي إلى تراجع المعدل السنوي إلى 2.0% من 2.1%.
أما الموعد الأهم، فسيكون يوم الإثنين المقبل مع صدور مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو ككل، حيث تشير التوقعات إلى تسجيل 2.1% سنويًا، انخفاضًا من 2.2% سابقًا. إلا أن أي قراءة دون هذا المستوى قد تدفع الأسواق لتسعير مسار أكثر تيسيرًا للسياسة النقدية الأوروبية.


