توقعات بارتفاع التضخم في بريطانيا… فماذا عن بنك إنجلترا؟
تشير تقديرات الاقتصاديين إلى أن معدل التضخم في بريطانيا قد تسارع خلال شهر أبريل، إلا أن هذا الارتفاع لا يُتوقع أن يُغيّر من توجهات بنك إنجلترا، نظرًا لكونه مدرجًا سلفًا ضمن النماذج التنبؤية للبنك. ومع ذلك، فإن هذه البيانات قد تُشكّل عامل دعم إضافي للجنيه الإسترليني، ما لم تظهر مفاجأة سلبية في الأرقام، والتي من شأنها الضغط على زوج الباوند مقابل الدولار ودفعه للهبوط.
وقد سجّلت البيانات الاقتصادية البريطانية مؤخرًا أداءً أقوى من المتوقع، لا سيما على صعيد النمو الاقتصادي، وهو أمر قد يُثير الارتياح في مقر الحكومة في “10 داوننغ ستريت”، لكنه يُعقد موقف بنك إنجلترا، إذ لا يزال التضخم يتسارع بوتيرة تتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هذه المعطيات تُوفر دعمًا قصير الأجل للجنيه في أسواق الصرف الأجنبي.
تفوق نسبي للجنيه بين العملات الرئيسية
يحافظ الجنيه الإسترليني على أداء قوي مقارنةً بنظرائه من العملات الرئيسية، في ظل تبنّي بنك إنجلترا نهجًا أكثر حذرًا تجاه خفض أسعار الفائدة، على عكس ما تقوم به البنوك المركزية الأخرى. وقد تعزّز هذا التوجه بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة، حيث أظهر الاقتصاد نموًا طفيفًا يعكس تسارعًا في وتيرة تداول الأموال داخل المنظومة الاقتصادية، وهو ما يدعم استمرار الضغوط التضخمية.
ومع ذلك، فإن معدل النمو لا يزال دون المستوى المنشود، ما يعني أن البنك المركزي يرغب في خفض الفائدة لتقديم مزيد من الدعم للاقتصاد. إلا أن معدلات التضخم المرتفعة تعيق هذه الخطوة في الوقت الراهن. بمعنى آخر، يقوم بنك إنجلترا بتيسير السياسة النقدية بالقدر الذي يسمح به التضخم، وإذا ما جاءت بيانات الأسعار بأقل من المتوقع، فإن ذلك سيمنح البنك مساحة أوسع للتحرك، وهو ما سيكون مرحبًا به من قبل صانعي السياسة النقدية.
ردة فعل السوق
يتأثر السوق بشكل رئيسي بتوقعات السياسة النقدية، لا سيما فيما يتعلق بكيفية تفاعل البنك المركزي مع البيانات. وفي هذه الحالة، فإن بنك إنجلترا يتوقع مسبقًا أن ترتفع معدلات التضخم، وبالتالي فإن أي ارتفاع محدود لن يُغيّر من المسار الحالي لسياسة التيسير النقدي. في المقابل، فإن أي انحراف كبير عن التوقعات—سواء بالزيادة أو النقصان—قد يدفع السوق إلى إعادة تقييم حساباته، ما قد يُحدث تذبذبات واضحة في حركة الجنيه.
وتتوقع السلطات النقدية أن يستمر التضخم في الارتفاع حتى شهر سبتمبر، ليبلغ ذروته عند مستوى 3.7%، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا نحو المستوى المستهدف. إلا أن هذا الارتفاع يُعزى في الغالب إلى مكونات متقلبة مثل أسعار الغذاء والطاقة، في حين يُتوقع أن يبقى معدل التضخم الأساسي مستقرًا نسبيًا حتى الربع الثاني من العام.
قراءة في البيانات المرتقبة
تشير التوقعات إلى أن معدل التضخم العام في المملكة المتحدة لشهر أبريل سيرتفع إلى 3.3% مقارنة بـ2.6% في الشهر السابق، ويُعزى معظم هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الطاقة. ومن المعتاد أن تقوم شركات المرافق في بريطانيا بتعديل تسعيرها السنوي في شهر أبريل. وعلى الرغم من أن سقف أسعار الطاقة قد تم تخفيضه مقارنة بالشهر الماضي، فإن الأسعار مقارنة بالعام السابق تُظهر ارتفاعًا يقارب 6%. أما معدل التضخم الأساسي، فيُتوقع أن يسجل ارتفاعًا طفيفًا من 3.4% إلى 3.5%.
هذا المستوى المرتفع من التضخم، إلى جانب التوقعات باستمرار تشدد بنك إنجلترا، ساهم في دعم الجنيه الإسترليني مؤخرًا. وربما يكون هذا هو السبب وراء استقرار حركة زوج الجنيه مقابل الدولار نسبيًا، رغم تجدد قوة الدولار الأمريكي خلال الأسابيع الماضية.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
