تحديث الرسوم الجمركية: ماذا بعد اتفاق المملكة المتحدة؟
تفاعل الأسواق مع إعلان يوم الخميس بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة جاء بحذر متفائل. ويُوصف الاتفاق على نحو أدق بأنه “إطار عمل”، حيث ستظل الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10% قائمة في انتظار مزيد من المفاوضات. وقد وصف قادة البلدين الاتفاق بأنه “جوهرّي”، وشهدت الأسواق ارتفاعًا فور صدور الإعلان، لكنها تراجعت لاحقًا مع توفّر المزيد من التفاصيل.
سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التأكيد بأن الاتفاق مع المملكة المتحدة لا ينبغي اعتباره نموذجًا للاتفاقات الأخرى. بل إنه أثار قلق الأسواق بتصريحه بأن نسبة الـ10% تمثل الحد الأدنى، وأن دولًا أخرى قد تواجه رسومًا جمركية أعلى. لكنه، كعادته في إرسال إشارات متضاربة للأسواق، ألمح لاحقًا إلى احتمال خفض الرسوم المفروضة على الصين عقب اجتماع مرتقب بين ممثلي البلدين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ما الذي يحدث فعليًا على صعيد الرسوم الجمركية؟
نظرًا للتقلّبات التي تشهدها الأسواق بسبب ملف الرسوم الجمركية، يبقى السؤال الرئيسي هو: إلى أين تتجه هذه الحرب التجارية؟ إذ إن الاتفاق الأمريكي البريطاني يوفّر إشارات متباينة بشأن ما يمكن توقعه في المرحلة المقبلة.
من جهة، يُعدّ إبرام اتفاق مع المملكة المتحدة من أسهل السيناريوهات نظرًا للعلاقات المتينة بين البلدين، فضلًا عن أن الولايات المتحدة تحقق فائضًا تجاريًا مع بريطانيا. لكن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى إمكانية إبرام اتفاقات أخرى ضمن فترة الـ90 يومًا، خاصة أن ما يُفترض أنه أسهل اتفاق استغرق شهرًا كاملًا للتوصل إليه. وعلى سبيل المثال، يُفترض أن يكون التفاوض مع كندا سهلًا أيضًا لأسباب مشابهة، إلا أن لقاء رئيس الوزراء مارك كارني مع ترامب يوم الأربعاء لم يحرز أي تقدم يُذكر.
الصفقات الكبرى لا تزال في الانتظار
لتأكيد هذه النقطة، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها أعدّت قائمة تضم سلعًا أمريكية بقيمة 100 مليار يورو ستُفرض عليها رسوم جمركية في حال عدم التوصل إلى اتفاق. ويعني ذلك أن المفاوضات قد تمتد إلى ما بعد الثامن من يونيو، وهو الموعد الذي تنتهي فيه فترة التجميد المؤقت على “الرسوم الانتقامية”. ومع ذلك، فقد أشار ترامب إلى استعداده لتمديد هذا التجميد.
كل هذه التطورات تضيف مزيدًا من الغموض الذي لا تحبذه الأسواق، ما يعزز الإقبال على الأصول الآمنة. ويبدو أن المستثمرين يترقبون اتفاقًا أكثر جوهرية، كالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي أو الصين، كي يشعروا بالارتياح الكامل. لكن حتى مع إبرام مثل هذه الاتفاقات، لا تزال هناك قضايا تجارية أخرى عالقة، مثل الدراسات الخاصة بفرض رسوم على أشباه الموصلات والأدوية والأخشاب والنحاس والشاحنات.
الصين تتفادى تأثير الرسوم الجمركية
الحدث الأبرز في عطلة نهاية الأسبوع سيكون الاجتماع المنتظر بين مسؤولين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة والصين في سويسرا بهدف إحراز تقدم في ملف الاتفاق التجاري. ومن المتوقع أن يشارك وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في هذا اللقاء. وكانت الولايات المتحدة قد وصفت الرسوم الجمركية بين البلدين بأنها “غير قابلة للاستمرار”، لكن البيانات التجارية الأخيرة من الصين تشير إلى أن الولايات المتحدة قد لا تملك النفوذ الذي كانت تعتقده.
ورغم أن فائض الصين التجاري تراجع قليلًا إلى 96.1 مليار دولار، إلا أنه لا يزال ضمن النطاق المعتاد. كما ارتفعت الصادرات بنسبة 8.1%، في حين كانت التوقعات تشير إلى تراجع بنسبة 2.0%. ويبدو أن المصدرين الصينيين قد تمكنوا سريعًا من إيجاد أسواق بديلة لمنتجاتهم. وبغض النظر عن الضغوط الاقتصادية، فإن ما سيتم التوصل إليه في نهاية المطاف يعتمد جزئيًا على المزاج المتقلّب للرئيس ترامب، وما إذا كان يرى في النتيجة “انتصارًا”. وهو ما يعني أن اتفاقًا مع الصين قد يكون أقرب مما يتوقعه كثير من المحللين.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
