تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أبريل
من المتوقع صدور أحد أهم مؤشرات البيانات لهذا الشهر يوم الجمعة وهو الوظائف الأمريكية لشهر أبريل. لكن بعض المتداولين يعتقدون أن الأسواق قد تتجاهل هذا التقرير. فقد صدرت يوم الأربعاء أرقام أمريكية رئيسية، مثل الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي. وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، لكن رد فعل الأسواق كان معاكسًا للتوقعات.
وكما يكرر المحللون دائمًا، فإن ما حدث في الماضي قد يوجه التوقعات، لكنه لا يضمن تكرار نفس النمط. فقد أظهرت الأسواق شهية متزايدة للمخاطرة في الآونة الأخيرة، بفضل مؤشرات إيجابية من واشنطن حول مفاوضات التجارة، رغم أنه لم يتم الإعلان عن اتفاق بعد. تزامن الرقم السلبي للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول مع نتائج أرباح قوية، بالإضافة إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استثناءات من الرسوم الجمركية على السيارات. وهو ما يفسر التفاعل الإيجابي للأسواق رغم البيانات السلبية. لكن أرقام يوم الجمعة قد تصدر دون هذه التأثيرات المخففة، مما قد يؤدي إلى تحرك أقوى في الأسواق.
هل سيكون الصعود قويًا أم الهبوط حادًا؟
تشهد المؤشرات الأمريكية موجة صعود استمرت سبعة أيام وهي الأطول منذ أكثر من عام. ومن الطبيعي أن يبدأ بعض المتداولين بجني الأرباح، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع. وإذا جاءت أرقام الوظائف الأمريكيو غير الزراعية لشهر أبريل مفاجئة، فقد تكون الشرارة التي تدفع الأسواق نحو تصحيح هبوطي. وهو ما قد ينعكس أيضًا على قوة الدولار التي شهدناها مؤخرًا.
لكن في المقابل، إذا جاءت أرقام الوظائف الأمريكية لشهر أبريل إيجابية، فقد تعزز المعنويات الإيجابية وتدعم استمرار الزخم الصعودي. فصمود سوق العمل رغم ضعف الناتج المحلي الإجمالي قد يشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي يعود لأسباب فنية أكثر من كونه ضعفًا حقيقيًا في الأداء الاقتصادي. وتجدر الإشارة إلى أن المحللين كانوا، في الأشهر الأخيرة، يستهينون بقوة بيانات الوظائف، حيث أثبت سوق العمل صموده بما يفوق التوقعات.
ما الذي يؤثر في هذه الأرقام؟
توجد بعض المؤشرات التي قد تشير إلى ضعف في بيانات الوظائف لشهر مارس، منها ارتفاع وتيرة تسريح الموظفين في القطاع الحكومي نتيجة سياسات وزارة الطاقة، بالإضافة إلى تجميد التوظيف. كما أظهر تقرير الوظائف الشاغرة الصادر الثلاثاء استمرار انخفاض عروض العمل الجديدة. كما أن تردد الشركات في الاستثمار عقب الإعلان عن الرسوم الجمركية في بداية الشهر قد يؤثر سلبًا على التوظيف.
وفي المقابل، تراقب الأسواق عن كثب تأثير هذه البيانات على اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع المقبل. لا يزال الفيدرالي يصرّ على أن سوق العمل قوي. ففي المرة السابقة، انخفض معدل البطالة، وهو ما يُعد مؤشراً على ضيق سوق العمل، وقد يُعقد مهمة خفض أسعار الفائدة. ولذلك، حتى لو كانت أرقام الوظائف الرئيسية ضعيفة، فإن الأسواق قد تركز أكثر على معدل البطالة ومتوسط الأجور. وذلك للبحث عن مؤشرات على ارتخاء سوق العمل قد تدفع الفيدرالي لتيسير سياسته النقدية قريبًا.
ما تشير إليه التوقعات
يتوقع معظم الاقتصاديين أن تسجل الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل 140 ألف وظيفة، انخفاضًا من 228 ألفًا في مارس. ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة عند 4.2%، وهو أقل من المستوى الذي يُعد هيكليًا في الاقتصاد. أما متوسط الأجور بالساعة، فمن المتوقع أن يسجل زيادة شهرية قدرها 0.3%، وهي نفس وتيرة الشهر السابق.
ومع اعتماد الأسواق مؤخرًا على المعنويات أكثر من البيانات، قد يعتمد التفاعل على ما إذا كانت البيانات تعزز فرص استمرار الضغوط التجارية. بعبارة أخرى، قد يُنظر إلى قراءة قوية بشكل خاص على أنها تمنح البيت الأبيض مساحة أكبر للمماطلة في المفاوضات التجارية. مما قد ينعكس سلبًا على الأسواق.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
