مكتبة التداول

مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي في الصين: اختبار للمرونة

0 26

تبدأ تداولات الأسبوع المقبل ببيانات قد تُحدث تقلبات حادة أو تعزز الثقة في الأسواق بشأن مستقبل الاقتصاد. فقد شهدت الأيام الأخيرة تحوّلًا في شهية المخاطر لدى المستثمرين، حيث ارتفعت الأسهم بينما تراجعت الملاذات الآمنة مثل الذهب والفرنك السويسري. إلا أن هذا التفاؤل لا يزال هشًا، ويعتمد بشكل كبير على ألّا تكون تداعيات التصعيد والتراجع في الرسوم الجمركية واسعة أو طويلة الأمد.

حتى الآن، لم تُظهر البيانات الاقتصادية الصادرة تأثيرات كبيرة للرسوم الجمركية، وهو أمر أقل مما كان يتوقعه العديد من المحللين. ما دفع البعض للاعتقاد بأن الآثار الحقيقية لن تظهر إلا في بيانات شهر مايو.

استمرار الزخم الصعودي؟

قد نشهد نمطًا مشابهًا مع البيانات الصينية المرتقبة، خصوصًا أن كثيرًا من الاقتصاديين رفعوا مؤخرًا توقعاتهم لأرقام شهر أبريل. لكن حتى الأخبار الجيدة قد تدفع الأسواق إلى ترحيل توقعاتها الإيجابية إلى الشهر التالي، ما لم يظهر تحسّن قوي ومستمر. وعلى العكس، فإن أي تراجع ملحوظ في الأرقام سيُعدّ مفاجأة سلبية قد تدفع الأسواق نحو الانخفاض.

وبعد موجة من الأخبار الجيدة، لاسيما بعد الإعلان عن الإطار العام لاتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين، قد تحتاج الأسواق إلى دفعة إضافية للحفاظ على الزخم الإيجابي الحالي. هذه الدفعة قد تأتي من إعلان رسمي عن اتفاق تجاري في أي لحظة، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع. وباستثناء ذلك، يُتوقّع أن تُظهر البيانات التجارية الصينية أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال قويًا على المدى القريب.

هل السوق المحلي قوي بما يكفي؟

رغم الضغوطات على الصادرات الصينية، إلا أن الأداء الاقتصادي قد يستمر في التحسن إذا ظل الطلب المحلي قويًا. كانت الحكومة المركزية تسعى منذ سنوات لتعزيز الاعتماد على الاستهلاك المحلي بدلاً من التصدير، وقد أعلنت مؤخرًا عن إجراءات تحفيزية جديدة تهدف إلى تنشيط الطلب الداخلي وتحقيق إعادة توازن في النمو الاقتصادي.

من المتوقع أن تتباطأ مبيعات التجزئة لشهر أبريل إلى 5.6% مقارنة بـ 5.9% في مارس. ومع أن هذا يُعدّ تراجعًا طفيفًا، إلا أن قراءة مارس كانت مرتفعة بشكل ملحوظ بسبب زيادة في شراء المواد الغذائية، بحسب المحللين. وإذا حافظت الصين على زخم قوي في الاستهلاك المحلي، فقد يكون لذلك أثر داعم للعملات المرتبطة بالسلع، لا سيما الذهب، باعتبار أن الصين هي أكبر مستورد للذهب في العالم.

انعكاسات الحرب التجارية

أما الإنتاج الصناعي، فمن المتوقع أن يتباطأ نموه إلى 6.2% مقارنة بـ 7.7% في الشهر السابق. لكن تجدر الإشارة إلى أن أرقام مارس سجّلت أكبر ارتفاع في الإنتاج منذ أكثر من عام، نتيجةً لتسارع الشركات في الشراء قبيل تطبيق الرسوم الجمركية.

وإذا نجحت الشركات الصينية في الحفاظ على وتيرة نمو الإنتاج رغم الرسوم، فقد يكون ذلك إشارة إلى طلب محلي مستقر نسبيًا.

تجدر الإشارة إلى أن الصادرات إلى الصين تُعدّ عنصرًا حيويًا في الاقتصاد الأسترالي، ولهذا ارتفع زوج الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي الأسبوع الماضي رغم التوقعات بخفض الفائدة من قِبل بنك الاحتياطي الأسترالي. ومع ذلك، فإن أي تباطؤ مفاجئ في الإنتاج الصناعي الصيني قد يؤدي إلى انعكاس حاد في أداء الدولار الأسترالي.

أما الين الياباني، الذي فقد جزءًا من زخمه مع تحسن شهية المخاطر عالميًا، فقد يتأثر أيضًا سلبًا إذا تراجعت الطلبات على الآلات اليابانية من السوق الصينية، وهو أكبر سوق تصدير لليابان.

تداول الين الياباني بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.