الناتج المحلي والوظائف في بريطانيا يختبران مسار خفض الفائدة لبنك إنجلترا
شهد اجتماع بنك إنجلترا الأسبوع الماضي مفاجأة للأسواق، بينما نترقب هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الرئيسية لتحديد ما إذا كان الاتجاه الذي بدأه قرار خفض الفائدة سيستمر. يتعامل المتداولون حاليًا مع بنك مركزي يبدو أكثر تشددًا قليلًا، إلا أن البيانات المنتظرة قد ترسم صورة مختلفة.
توقعات السوق والتغير المفاجئ
قبل الاجتماع، كانت التوقعات تشير إلى أن بنك إنجلترا سيواصل خفض أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام، وكان من المتوقع خفضان إضافيان في الاجتماعات الثلاثة المقبلة. ورغم أن هذه النظرة ما تزال قائمة، إلا أنها أصبحت أقل يقينًا. والسؤال الآن: هل ستُطمئن أرقام الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف القادمة الأسواق بشأن المسار المتسارع نحو التيسير النقدي؟
مفاجأة التصويت داخل البنك
ما فاجأ الأسواق في الاجتماع الأخير هو الانقسام الثلاثي في التصويت، وعودة كاثرين مان إلى التصويت لصالح التثبيت. كانت مان قد طالبت في الاجتماع السابق بتيسير السياسة بشكل أقوى، لكنها هذه المرة صوتت للإبقاء على الأسعار دون تغيير، مما أعاد تصنيفها من “حمامة” داعمة للتيسير إلى “صقر” متشدد. وانضم إليها عضو آخر صوت لصالح التثبيت، مما يشير إلى وجود مقاومة داخل البنك لتسريع وتيرة الخفض.
لكن هذا الخلاف قد لا يكون حول الاتجاه، بل حول التوقيت فقط. فالبنك قد يصل إلى نفس الهدف النهائي، ولكن مع اختلاف في توزيع التخفيضات على الجدول الزمني. هذه هي الرؤية التي تتبناها الأسواق حاليًا. لذا فإن أي بيانات تشير إلى متانة الاقتصاد أو استمرار الضغوط التضخمية قد تعيد خلط الأوراق وتعزز الجنيه الإسترليني.
معضلة بنك إنجلترا
يرغب البنك في خفض أسعار الفائدة، لكن التضخم المرتفع، الذي يُعزى أساسًا إلى سوق العمل المشددة، يقف عائقًا أمام ذلك. فمع استمرار الشركات في التنافس على توظيف العمالة، تواصل الأجور الارتفاع بوتيرة تفوق التضخم، ما يعزز الدخل المتاح للإنفاق ويرفع الطلب والأسعار.
أي إشارات على تراجع ضغط سوق العمل قد تمنح البنك المركزي مزيدًا من المساحة للتيسير. وتشير التوقعات إلى أن معدل البطالة لشهر مارس سيبقى مستقرًا عند 4.4%، ما يدل على استمرار التشدد. إلا أن هناك بارقة أمل، حيث يُتوقع تباطؤ نمو متوسط الأجور (بما يشمل المكافآت) إلى 5.7%، مقارنة بـ 5.9% سابقًا.
النمو قد يكون العامل الحاسم
في نهاية المطاف، المحرك الحقيقي للتضخم هو أداء الاقتصاد. ففي غياب النمو ومع التزام الحكومة بحدود الإنفاق، من الطبيعي أن يتراجع التضخم بغض النظر عن أوضاع سوق العمل. بل إن تباطؤ النمو بشكل كافٍ قد يُنهي ضغوط سوق العمل من تلقاء نفسه.
وتُظهر التوقعات الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في الربع الأول من 2025 تسارعًا إلى 0.6% مقارنة بـ 0.1% في الربع الأخير من 2024. إلا أن المعدل السنوي يُتوقع أن يتراجع إلى 0.9% مقابل 1.5% سابقًا، مع انتهاء أثر الأداء القوي في بداية 2024. كما يُتوقع أن ينخفض نمو شهر مارس إلى 0.1% مقارنة بـ 0.5% في فبراير، مما يشير إلى أن الاقتصاد قد بدأ يفقد زخمه بعد النتائج المفاجئة في أول شهرين من العام.


