مكتبة التداول

الناتج المحلي والتضخم في منطقة اليورو: هل يدفعان المركزي الأوروبي لخفض سعر الفائدة؟

0 14
تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات اقتصادية رئيسية قد تُحدث تقلبات قوية في الأسواق، أبرزها بيانات الناتج المحلي الإجمالي لكل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، والتي تصدر في اليوم ذاته، ما قد يؤدي إلى إعادة تسعير زوج اليورو مقابل الدولار. كما تصدر بيانات التضخم الأولية لمنطقة اليورو بعد صدور مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة. وهو المقياس المفضل للفيدرالي الأمريكي لتحديد التضخم، ما يضيف مزيدًا من الزخم لهذه البيانات.
يتساءل صُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي عمّا إذا كان عليهم التمهل لتقييم تأثير التخفيضات السابقة في أسعار الفائدة، أم الاستمرار في دورة التيسير النقدي. التقديرات السابقة التي رأت أن الرسوم الجمركية ستكون تضخمية بدأت تتغير. فقد أشارت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، مؤخرًا إلى أن الحرب التجارية قد تكون ذات تأثير انكماشي. كما أنه من الممكن تخفيض التوقعات بشأن النمو في منطقة اليورو مرة أخرى. وإذا صح ذلك، فقد يتوقع السوق مزيدًا من التيسير من جانب المركزي الأوروبي.

هل يغيّر ذلك اتجاه اليورو مقابل الدولار؟

رغم تباين سياسات البنوك المركزية، إذ قام المركزي الأوروبي بخفض الفائدة فيما ثبت الفيدرالي الأمريكي موقفه، سيستمر زوج اليورو/الدولار في الاتجاه الصاعد خلال هذا الشهر. وبحسب القواعد التقليدية، كان من المفترض أن يتراجع اليورو أمام الدولار في ظل هذا السيناريو، إلا أن المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي دفعت المستثمرين لنقل السيولة نحو أوروبا.
ويرى المستثمرون أن إعلان الاتحاد الأوروبي عن زيادات كبيرة في الإنفاق – خصوصًا في قطاع الدفاع – إلى جانب السياسات الجمركية الأمريكية، قد يدفع عجلة النمو في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة. ومع اقتراب صدور البيانات الفعلية، ستبدأ الأسواق بإعادة تقييم هذه الفرضيات. هذا ما قد يؤثر على تدفقات الأموال وبالتالي على سعر صرف اليورو.

متى يبدأ النمو الفعلي؟

رحبّت الأسواق بإعلان ألمانيا عن حزمة إنفاق دفاعي تصل إلى 500 مليار يورو. ومع ذلك، فإن الحكومة الجديدة بقيادة المستشار المنتظر “فريدريش ميرتس” لن تتسلم مهامها قبل 8 مايو، أي أن تأثير هذا الإنفاق قد لا يظهر قبل نهاية العام الجاري. وفي هذه الأثناء، من المتوقع أن يبقى النشاط الاقتصادي ضعيفًا، ما قد يحدّ من آمال الأسواق بانتعاش كبير في اليورو. هذا وستنشر بعض الدول الأوروبية أرقام نمو الناتج المحلي قبل صدور بيانات منطقة اليورو. مما قد يعطي المتداولين فرصة مبكرة للتفاعل. في فرنسا، يُتوقع أن يرتفع النمو إلى 0.2% من -0.1%، وكذلك في ألمانيا من -0.2% إلى +0.2%. إلا أن التوقعات العامة لمنطقة اليورو تشير إلى بقاء النمو عند 0.2% للربع الأول دون تغيير.

العنصر الحاسم بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي

خلال الأيام المقبلة، ستصدر التقديرات الأولية للتضخم عن شهر أبريل. وتبدأ هذه البيانات بفرنسا، حيث يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي إلى 0.9%. أما في ألمانيا، فسيتم الإعلان عن الأرقام تدريجيًا حسب كل ولاية. هذا بدوره سيمنح الأسواق الوقت الكافي للتفاعل مع الأرقام قبل صدور الرقم النهائي. ومن المتوقع أن يتراجع معدل التضخم الألماني إلى 2.1%.
وفي يوم الجمعة، يُنتظر صدور مؤشر أسعار المستهلك لمنطقة اليورو ككل، مع توقعات بانخفاضه إلى مستوى 2.0% من 2.2%. فيما يُتوقع أن يبقى المعدل الأساسي للتضخم (باستثناء أسعار الطاقة والغذاء) مرتفعًا قليلًا عند 2.2% مقارنة بـ 2.4% سابقًا. إذا تراجع التضخم بشكل أسرع من المتوقع، فقد يبدأ البنك المركزي الأوروبي بالقلق من أن التضخم سيتراجع دون الهدف المستهدف، ما قد يُعيد المنطقة إلى حالة “الركود التضخمي المنخفض” التي كانت سائدة قبل الجائحة – وهو كابوس اقتصادي للمركزي الأوروبي. أما إذا بقي التضخم مرتفعًا، فقد يدفع ذلك التيار المتشدد داخل البنك إلى تأجيل خفض الفائدة إلى الشهر المقبل.
Leave A Reply

Your email address will not be published.