الوظائف والتضخم في المملكة المتحدة قد يُقيّدان قرارات بنك إنجلترا
لم تعد أزمة الرسوم الجمركية تمثل مصدر قلق للمستثمرين فقط، بل أصبحت صداعًا أيضًا للبنوك المركزية. حيث أضافت قدرًا غير معتاد من الغموض على التوقعات الخاصة بالسياسات النقدية المستقبلية، وهو أمر يتجلى بوضوح في حالة بنك إنجلترا. لا يزال هناك شهر كامل حتى موعد اجتماع بنك إنجلترا القادم. مما يتيح للجنيه الإسترليني مساحة واسعة للتفاعل مع البيانات الاقتصادية المنتظرة. ومع وضوح نسبي بشأن ما يمكن توقعه من الرسوم الجمركية، بدأ السوق في إعادة تسعير المعطيات بناءً على المؤشرات الاقتصادية الكلية. ومع ذلك، يبدو أن مرحلة التقلبات لم تنتهِ بعد إذ يحاول المستثمرون فهم الاتجاه القادم.
النماذج الاقتصادية لم تعد تعمل
واحدة من الإشكاليات التي تواجه فهم قرارات البنوك المركزية تم تسليط الضوء عليها من قِبل “ميغان غرين”، العضو المستقل في لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا، يوم الجمعة. حيث أوضحت أن العامل الأهم لفهم تأثير الرسوم الجمركية هو مراقبة تحركات أسواق العملات. حتى إن ذلك قد يُسهم في تشكيل ردود أفعال الحكومات الوطنية. وأضافت غرين أن سوق الصرف الأجنبي لم يتصرف كما تشير إليه النماذج التقليدية. إذ إن الدولار الأمريكي قد ضعف بدلًا من أن يقوى، كما كان متوقعًا. فعادةً، يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة التضخم في الدول الأخرى، لكن ضعف الدولار من المفترض أن يُخفّض تلك الضغوط. هذا يخلق حالة من الغموض بشأن التأثير التضخمي للرسوم الجمركية. وهو الرأي ذاته الذي أبداه كل من “كلير لومبارديلي” و”سارا برييدن”، عضوتا لجنة اتخاذ القرار في بنك إنجلترا، في وقت سابق من العام.
وماذا عن أسعار الفائدة؟
مع تصريح ثلاثة من أصل تسعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية بأن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ديناميكيات التضخم. قد يكون من المبكر التكهّن بما سيفعله بنك إنجلترا في اجتماعه المقبل. في الأثناء، تصبح مراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب أمرًا ضروريًا في ظل حالة التذبذب التي تسود الأسواق. وفي نهاية المطاف، سيكون على بنك إنجلترا أن يتفاعل مع ما تظهره مؤشرات أسعار المستهلك، بصرف النظر عن مخاوف المتداولين.
هل المملكة المتحدة بمنأى عن الضرر؟
تُعد بريطانيا من بين الدول الأقل تضررًا من الرسوم الجمركية، حيث كانت تُسجّل عجزًا تجاريًا مع الولايات المتحدة قبل فرضها. ومن المتوقع أن تتوصل لندن وواشنطن إلى اتفاق تجاري بسهولة نسبية. خاصة إذا كان الهدف هو تطبيق نظام “صفر-صفر” في الرسوم. إذ كانت المفاوضات بين الجانبين متقدمة بالفعل في إطار اتفاقية تجارة حرة. ومع ذلك، قد تتخذ البنوك المركزية والمستثمرون موقفًا أكثر تحفظًا في الفترة الحالية.
المنتظَر من البيانات الاقتصادية
يوم الثلاثاء، سيتم الإعلان عن بيانات التوظيف البريطانية. ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة في فبراير دون تغيير عند 4.4%. في حين تشير التقديرات إلى نمو متوسط الأجور (بما في ذلك المكافآت) بمعدل سنوي قدره 5.7%، مقارنة بـ 5.8% في القراءة السابقة. كما يُتوقع أن يضيف الاقتصاد البريطاني 95 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقارنة بـ 144 ألف وظيفة في الفترة السابقة. وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن سوق العمل لا يزال يعاني من ضيق العرض. مما قد يدفع بنك إنجلترا إلى التردد في اتخاذ خطوات تيسيرية.
أما يوم الأربعاء، فمن المنتظر أن تُظهر بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي لشهر مارس ارتفع إلى 3.2% من 2.8% في فبراير، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية. في المقابل، من المتوقع أن يتراجع معدل التضخم الأساسي إلى 3.3% من 3.5%. ومع أن كلا الرقمين ما يزالان أعلى من هدف بنك إنجلترا البالغ 2.0%، فإن معدل التضخم الأساسي قد يحظى بوزن أكبر عند اتخاذ القرارات.
إنتهز فرص التداول على الجنيه الاسترليني الآن بفروقات سعرية تبدأ من 0


