تأثير إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية على سوق الفوركس
ركزت العناوين الرئيسية في الأسواق حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية ضخمة على الانخفاض الكبير في سوق الأسهم، لكن التأثير على أسواق العملات كان عميقًا بنفس القدر.
لا يزال المتداولون يحاولون التكيف مع الوضع الاقتصادي الجديد. وبينما كان يُؤمَل أن يقلل الإعلان من حالة عدم اليقين، يبدو أنه زادها، إذ تحاول الدول الشريكة تجاريًا مع الولايات المتحدة تحديد رد فعلها المناسب.
أعلن ترامب عن هذه الإجراءات بعد إغلاق الأسواق يوم الأربعاء، لذلك لم يظهر التأثير الكامل إلا مع بدء التداول يوم الخميس. وسجل مؤشر الأسهم الأمريكي القياسي انخفاضًا يقارب 5.0%، وهو ما تكرر في مؤشرات أخرى حول العالم، ليكون هذا أسوأ أداء يومي منذ الانهيار السوقي الناتج عن جائحة كورونا في أوائل عام 2020. وتشير حركة الأسواق مع افتتاح جلسة الجمعة إلى احتمال استمرار الاتجاه، رغم أنه من الطبيعي أن يحدث ارتداد قصير الأجل بعد موجة بيع بهذا الحجم.
التحركات الكبرى
عادةً ما تتحرك أسواق الأسهم والعملات في اتجاهين متعاكسين، لكن هذا لم يحدث هذه المرة. فقد أصبح المستثمرون أكثر قلقًا (رغم أن الوضع لم يصل إلى مرحلة الذعر بعد!) من احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، أو الأسوأ من ذلك، ركود تضخمي. وقد دفع ذلك المستثمرين إلى الإقبال على شراء سندات الخزانة، مما أدى إلى انخفاض حاد في العائد على السندات الأمريكية القياسية من 4.20% إلى 4.04% خلال يوم واحد فقط.
هذا الانخفاض في معدل العائد على الدولار أدى إلى تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 2% خلال أقل من 24 ساعة، وارتفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي فوق مستوى 1.1000 لأول مرة منذ عدة أشهر. وإذا استمر هذا الوضع، فمن المرجح أن يواصل الدولار تراجعه. وقد حذرت دويتشه بنك من احتمال حدوث أزمة ثقة في الدولار قد تُربك أسواق العملات، إلا أن صمود الاقتصاد الأمريكي حتى الآن يجعل هذا الاحتمال ضعيفًا في الوقت الراهن.
ماذا عن الاحتياطي الفيدرالي؟
هنا يصبح المشهد أكثر تعقيدًا. كانت ردة الفعل الأولية في الأسواق تشير إلى احتمال تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسرعة أكبر، لكن سرعان ما تلاشت تلك التوقعات. إذ ارتفعت احتمالات خفض الفائدة في الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة من 10% قبل إعلان الرسوم الجمركية إلى نحو 30% بعده. ما يعني أن السوق لا يزال يتوقع أول خفض للفائدة هذا العام في شهر يونيو.
السبب وراء عدم وجود تحرك أوسع هو أن الرسوم الجمركية يُتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ما يقيّد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على دعم الاقتصاد، وبالتالي دعم سوق الأسهم والدولار. وطالما أن التضخم أعلى من المستهدف، سيكون من الصعب على البنك المركزي تبرير خفض أسعار الفائدة حتى وإن كان الأداء الاقتصادي دون المستوى المطلوب.
ما القادم؟
يرى بعض المحللين أن إعلان الرسوم الجمركية كان “أسوأ من المتوقع”، أي أنه جاء أكثر صرامة تجاه الشركاء التجاريين مما كان يُعتقد. وتبدو إدارة ترامب راضية عن التقدم المحقق حتى الآن، وتقول إن هذه الرسوم توفر أداة تفاوض فعالة. بينما يرى آخرون، مثل وزير المالية الألماني “روبرت هابيك”، أن البيت الأبيض قد يضطر للتراجع عنها تحت ضغط دولي ومع تباطؤ الاقتصاد.
وفي المقابل، اختارت بعض الدول تهدئة الأمور مع واشنطن من خلال تقديم تنازلات مثل خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، ومن بين هذه الدول إسرائيل وفيتنام اللتان أعلنتا عن هذه الإجراءات حتى قبل إعلان ترامب الرسمي. وحتى الآن، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح، خاصة وأن ترامب أعرب مرارًا عن استعداده لعقد “صفقة”. إلا أن طبيعة هذه الإجراءات، وتفاوت إمكانية إعفاء بعض الدول من الرسوم، يزيد من حالة عدم اليقين، مما قد يدفع الأسواق للاستمرار في تبني موقف الحذر وتجنب المخاطرة في المدى المنظور.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
