ترامب وزيلينسكي، والتعريفات الجمركية: ما أثر ذلك على الفوركس؟
التوترات الجيوسياسية تؤثر على الأسواق
شهدت عناوين الأخبار تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزيلينسكي – الرئيس الأوكراني – خلال عطلة نهاية الأسبوع. لكن الأسواق تبدو أكثر تركيزًا على التعريفات الجمركية التي ستُفرض على كندا والمكسيك والصين يوم الثلاثاء. كلا الملفين يعززان حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مما يدفع بأسعار الذهب إلى الارتفاع ويؤثر بشكل كبير على أسواق العملات.
ردود فعل الأسواق العالمية
كان رد الفعل الأولي على الأزمة الأوكرانية مختلفًا بين جانبي المحيط الأطلسي. فقد أسفر الاجتماع الطارئ لقادة الاتحاد الأوروبي عن التزام بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسواق الأوروبية بقيادة مؤشر داكس الألماني. لكن المستثمرين قلقون أيضًا بشأن التداعيات المالية لهذا الإنفاق، مما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الأوروبية ودفع اليورو إلى الأعلى. كما عززت الآمال في التوصل إلى هدنة في أوكرانيا مكاسب الجنيه الإسترليني.
ما وراء العناوين الرئيسية
كان الذهب من أبرز المستفيدين خلال عطلة نهاية الأسبوع. فالتوترات الجيوسياسية غالبًا ما تدفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن. لكن التركيز الأساسي في الأسواق كان على التعريفات الجمركية المزمع تنفيذها يوم الثلاثاء. هناك إجماع على أن هذه التعريفات قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية. مما عزز من ارتفاع الذهب بعد أن كان يتراجع الأسبوع الماضي بسبب تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق في أوكرانيا. بعض المحللين ما زالوا يأملون في تخفيف التعريفات، على الأقل بالنسبة لكندا والمكسيك. حيث صرح وزير التجارة الأمريكي هارولد لوتنيك يوم الأحد أن الوضع “لا يزال متغيرًا”، وأن ترامب سيتخذ القرار النهائي بشأن نسبة التعريفات ومدى شمولها للسلع المختلفة. مما يفتح الباب لاحتمالية خفض معدلاتها أو استثناء بعض السلع الحيوية، مثل النفط الخام الكندي المصدر إلى الولايات المتحدة.
الوضع الاقتصادي الأمريكي المقلق
في غضون ذلك، صدرت بيانات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تشير إلى مراجعة سلبية لتوقعات النمو الاقتصادي الأمريكي للربع الأول. حيث أظهر تقرير GDPNow الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن النمو المتوقع بات سالبًا عند -1.5%، وهو الانكماش الأول منذ عام 2022. لكن السبب الرئيسي لهذا التراجع يُعزى إلى زيادة مفاجئة – ومن المحتمل أن تكون مؤقتة – في العجز التجاري، حيث سارعت الشركات الأمريكية إلى تخزين البضائع قبل فرض التعريفات الجمركية. عادةً ما تؤدي التعريفات الجمركية أو التهديد بها إلى دعم الدولار الأمريكي، وهو ما حدث في الماضي. لكن تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي أدى إلى انخفاض عوائد السندات، مما يضعف الدولار. كما أن الحديث المستمر عن التعريفات قد يكون قد دفع الأسواق إلى تسعير تأثيرها مسبقًا. مما يعني أن السوق قد بدأ في التكيف مع الواقع الجديد مع دخول التعريفات حيز التنفيذ.
توقعات العملات والأسواق
من المتوقع أن يكون هذا الأسبوع حافلًا بالبيانات الاقتصادية المؤثرة على سوق الفوركس، وأبرزها قرار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي وتقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي. ما لم تحدث مفاجآت كبيرة في هذه الأحداث، يبدو أن الأسواق تتكيف مع واقع التعريفات الجمركية، مع تراجع الدولار نتيجة تباطؤ الاقتصاد. في حين أن زيادة الإنفاق في أوروبا تدعم اليورو وتساعده على الابتعاد عن خطر العودة إلى التكافؤ مع الدولار.
أما بالنسبة للعملات المرتبطة بالسلع، فلا تزال تحت الضغط، حيث يتردد المستثمرون بشأن تأثير التعريفات على الاقتصادات المصدرة للسلع. وبمجرد وضوح التفاصيل الكاملة حول التعريفات الأمريكية الجديدة، قد يتمكن المستثمرون من إعادة تقييم أداء العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الكندي والدولار الأسترالي.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!


